يا رب علشان خاطر البنتين الغلابة اللي مالحقتش أحفظ وشوشهم بسبب الجري في الدنيا.. بهذه الكلمات توسل الدكتور م

كورونا,فيروس كورونا المستجد,مصطفى السيد عبده,طبيب كورونا,وفاة طبيب جديد بكورونا,مركز قلب المحلة

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 19:53
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

مصطفى عبده.. "طبيب القلوب البايظة" لم تمهله كورونا لوداع ابنتيه

الدكتور مصطفى السيد عبده
الدكتور مصطفى السيد عبده

"يا رب علشان خاطر البنتين الغلابة اللي مالحقتش أحفظ وشوشهم بسبب الجري في الدنيا".. بهذه الكلمات توسل الدكتور مصطفى السيد عبده، أحد أطباء مصر البواسل، الذين خاضوا المعركة في مواجهة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، إلى ربه، ليشفيه من الفيروس الذي أصابه منذ فترة، ولكن شاء القدر أن يرحل الطبيب الشاب، اليوم الثلاثاء، ويترك ابنتيه في رعاية الله.



"دكتور قلوب.. بصلح القلوب البايظة"

"دكتور قلوب.. بصلح القلوب البايظة".. هكذا يعرف نفسه الدكتور مصطفى السيد عبده، أخصائي القلب بمركز قلب المحلة أو "معهد المحلة" في محافظة الغربية، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والذي بدا من خلالها امتلاكه خفة ظل، جعلته يتعامل بها حتى مع أزمة فيروس كورونا.

 

 

عند تغيير صورته الشخصية للمرة الأخيرة على صفحته، علق بكلمات تحمل روح الفكاهة، قائلًا: "إحنا ملوك المرسا والفرسا والسودوموناس والكليبسيلا والمننجيتيس والتي بي.. إحنا سكان العنايات والرعايات وضيوف العيادات.. إحنا اللي جايبين المستشفيات من استقبالها لأقسامها لكل مداخلها ومخارجها وحافظين عدد سلالمها.. إحنا اللي دخلتنا لوحدها كانت توقف أي ميكروب شايف نفسه عند حده.. يطلع إيه الأخ كوفيد ده كمان.. فين الأكشن بقى؟!".

 

 

الدكتور مصطفى يتساءل: "سكرات الموت عاملة إزاي؟"

يتبين من تلك الكلمات التي كتبها الدكتور مصطفى، في 24 أغسطس الماضي، قد يكون أصيب وقتها بالفيروس، ويعلق على ذلك، ولكنه حينها لم يؤكد ذلك صراحة، وإنما وفقًا لمنشورات صفحته الشخصية، بدأ الجميع في الدعاء له بالشفاء، طالبين من غيرهم دعمه كذلك بالشيء ذاته، وبعدها بيومين عاد الطبيب للنشر قائلًا: "في أشد الحاجة لدعائكم".

عقب طلبه الدعاء، وفي اليوم ذاته، وصف الدكتور مصطفي السيد عبده، الحالة التي يمر بها: "نهجان شديد وصعوبة في التنفس.. معدل أكسجين بينقص.. ودرجة حرارة ما بتنزلش.. والجسم كله مكسر.. وكحة شديدة.. وحرب علشان النفس يدخل وحرب اصعب علشان النفس يخرج"، متابعًا: "ودي كلها اسمها أعراض تنفسية بسيطة.. على كده سكرات الموت بتبقى عاملة إزاي؟!".

 

 

إحساس الفراق ورد المظالم.. أب مؤمن يعظ ابنه

ويبدو أن طبيب القلب، أحس بفراق لا مفر منه، فطلب عبر صفحته الشخصية، في 27 أغسطس، السماح من كل من له عليه مظلمة، قائلًا: "أي حد له عندي مظلمة أو حق فأسأله بالله العظيم أن يسامحني أو يعرفني حقه، وأنا أسعى جاهدا لرد الحقوق"، أما الحقوق المالية فهي بانتظار طلب صاحبها.

 

 

في تلك الأثناء، يرسل والده إليه رسالة ليشد من أزره، ويذكره بالله عز وجل، وينشرها الدكتور مصطفى عبر صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك، فحواها: "كن دائمًا مع الله.. واذكره كثيرًا يكون معك.. واسلك سبيل الطيبين الطاهرين بدوام ذكر الله والتسليم لأمره وقضائه".

ويذكر الأب ابنه بفضل الله عليه مسبقًا، إذ نجاه من الموت مرتين، فيقول: "الأولى: ولدت ضعيفًا جدًا وزهد فيك الأطباء ولكننا تلقيناك، أما الثانية: "حين سقطت من فوق السلم بمنزل جدك، من ارتفاع ثلاثة إلى أربعة أمتار، على أرض خرسانية ولم يمسسك سوء، وتعجب الأطباء من ذلك".

 

 

اشتداد المرض.. ومطالبات بتكثيف الدعوات

 ومنذ بداية الشهر الجاري، بدأ الألم يشتد على طبيب المحلة، وكتب في أوله قائلًا: "طاقتي بتخلص وجسمي اتهد حرفيًا ونفسيتي قربت تنهار تمامًا، مش مصبرني غير وعد ربنا بالكرم من عنده"، وتوالى ذلك العديد من المنشورات التي طالب فيها الدكتور مصطفى السيد بتكثيف الدعاء له، واصفًا ما يمر بها: "الأمر أصعب من القدرة على الشرح والتصوير".

وفي وسط ذلك يتوسل الطبيب إلى ربه؛ لأجل ابنتيه، قائلًا: "يا رب علشان خاطر البنتين الغلابة اللي مالحقتش أحفظ وشوشهم بسبب الجري في الدنيا"، ما أثار شفقة الكثير من أصدقائه ومتابعيه، الذين بدأوا في إعادة نشر ما قال، داعين الله له بقلوب صافية أن يمن عليه بالشفاء العاجل، وأن يرده إلى طفلتيه وزوجته.

 

 

وصية "مصطفى" قبل الرحيل.. احذروا: الكورونا موجودة ومنتشرة

بالتأكيد لن يشعر أحد بالتعب أو المرض غير الشخص ذاته، وما عاناه الدكتور مصطفى السيد عبده، كان كفيلًا أن يترك وصيته للجميع، محذرًا من فيروس كورونا المستجد، فكتب أول أمس الأحد قائلًا في مقدمة منشور مطول: "شوية فضفضة.. الكورونا موجودة ومنتشرة.. حاول تاخد كل احتياطاتك، رغم إنها مش ضمانة إطلاقًا لأني كنت من أكتر الناس هوسًا،  ومش عارف مين مصدر العدوى ليا، اللي ممكن تكون فلوس او زجاجة مياه أو مرافق مريض اتكلمت معاه بدون وقاية كاملة".

 

 

محاولات إنقاذ أخيرة.. ولكن: لم أجد الوقت لتقبيل ابنتي

بحسب الدكتور مصطفى، بدأ أمس الاثنين، محاولة تجريب كورس علاجي جديد غير الذي كان عليه؛ لعدم وجود أي تحسن، كاشفًا أنه قد يحتاج بلازما من أحد المتاعفين، إلا أن ذلك لم يعد كافيًا، فقد شعر طبيب القلب بدنو انتهاء الأجل، ويبدو أن أجزم بذلك، فكتب منذ ساعات قليلة قائلًا: "أظن نهاية الطريق.. ومحطة الوصول.. أستودعكم الله.. كنتم خير داعمين".

ويودع طبيب القلب أصدقائه ومحبيه قبل الرحيل، بكلمات أخيرة، نطق خلالها بالشهادتين: "تم اتخاذ قرار تركيب أنبوبة حنجرية الآن.. لم أجد الوقت الكاف لتقبيل ابنتي.. لا إله إلا الله محمد رسول".