منذ يومين أعلن الحرس الوطني التونسي أن مسلحين يحملون سكاكين قتلوا عنصرا تابعا له وجرحوا آخرا في اعتداء

تونس,داعش,تنظيم داعش,داعش في تونس,هجوم سوسة,هجوم داعش,ملحمة بن قردان,داعش يهاجم تونس

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 18:34
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

التنظيم يحاول الثأر لنكسة "بن قردان".. قصة هجوم داعش بسوسة

لقطة بعد الهجوم
لقطة بعد الهجوم

منذ يومين، أعلن الحرس الوطني التونسي، أن مسلحين يحملون سكاكين قتلوا عنصرًا تابعًا له، وجرحوا آخر، في اعتداء وصف بأنه هجوم "إرهابي" في مدينة سوسة شرقي تونس، قبل أن تتمكن قوات الأمن من قتل ثلاثة مهاجمين، وتبنى تنظيم داعش أمس الإثنين، هذا الهجوم.



الاعتداء تم بسكين من طرف إرهابي.. وداعش يعلن مسؤوليته

من جهته، قال حسام الدين الجبالي، المتحدث باسم الحرس الوطني التونسي، في تصريحات صحفية، إن دورية أمنية تضم اثنين من أعوانهم تعرضت للاعتداء بسكين من طرف إرهابي في وسط مدينة سوسة، على بعد 140 كيلومتر جنوب العاصمة تونس، مضيفًا أن واحدًا منهما استشهد والثاني مصاب بجروح وما زال في المستشفى.

وبحسب حسام الدين، فإن قوات الأمن لاحقت المهاجمين الذين استولوا على أسلحة عنصري الحرس الوطني وسيارتهما، في منطقة القنطاوي السياحية، مؤكدًا أن ثلاثة إرهابيين قُتلوا في تبادل إطلاق نار.

وفي أول تحرك رسمي، أذنت النيابة العامة في محكمة مكافحة الإرهاب بتونس، بإيقاف 7 أشخاص على علاقة بالهجوم الإرهابي، وأكد المتحدث الرسمي باسم المحكمة، أن من بينهم زوجة أحد المنفذين، بالإضافة لشقيقتي إرهابي ثان، ينحدر من مدينة مكثر في محافظة سليانة بالشمال الغربي للبلاد، بالإضافة إلى توقيف "عناصر استقطاب".

بدورها، أعلنت وكالة "أعماق" التابعة لداعش، أن عنصرًا من الشرطة التونسية قتل وأصيب آخرون، أول أمس الأحد، في هجوم نفذه مقاتلو داعش بمدينة سوسة شرقي تونس.

قبل الهجوم.. تونس تستشعر الخطر

في مايو الماضي، الموافق شهر رمضان من العام الهجري، أكد هشام المشيشي، وزير الداخلية التونسي، أن بلاده لا تزال تواجه تهديدات إرهابية، مع تصاعد نشاط التنظيمات المتطرفة خلال الشهر المبارك، من أجل تنفيذ عمليات نوعية إلكترونية وميدانية داخل البلاد.

وأوضح الوزير، خلال جلسة استماع أمام لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان، أنه رصدت تحركات مشبوهة لأذرع إعلامية تابعة لتنظيم داعش، تخطط لتنفيذ هجمات ميدانية وإلكترونية إرهابية في البلاد خلال الشهر الكريم، مشيرًا إلى أنه تم تداول شعارات تدعو منتسبيها إلى التحضير لرصد الأهداف، وإعداد العدة في كنف السرية لتنفيذ العمليات، مستغلة الانشغال بأزمة كورونا.

تونس وداعش.. ذكرى سيئة لن ينساها التنظيم

في فجر السابع من مارس عام 2016، هاجمت مجموعات مسلحة من تنظيم داعش ثكنة عسكرية في بمدينة بن قردان، التابعة لولاية مدنين، والتي تقع أقصى الجنوب الشرقي لتونس قرب الحدود مع ليبيا، في محاولة لاحتلالها، وجعلها نقطة الانطلاق إلى باقي المدن داخل البلاد، أو ما يطلق عليه "إنشاء أول إمارة لداعش في تونس".

ولكن حدث ما ليس في الحسبان، وواجه الجيش التونسي عناصر داعش، في اشتباكات دامت نحو 7 ساعات، أسفرت عن 55 قتيلًا، منهم 36 إرهابيًا، و12 من القوات الأمنية، و7 مدنيين، وأطلق عليها فيما بعد "ملحمة بن قردان"، وأصبحت أحد  مفاخر الجهد الأمني والعسكري في الحرب على الإرهاب في تونس.

ولا تزال الواقعة راسخة في أذهان داعش، فبحلول الذكرى السنوية لهذا الحدث المؤلم بالنسبة لهم، فجر انتحاريين نفسيهما قرب السفارة الأمريكية في تونس، مستهدفين دورية أمنية، 5 مارس الماضي، ما أسفر عن مقتل رجل أمن، وإصابة 4 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، بجانب مدني.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى خلال الفترة الماضية فقط؛ وإنما تبعها العديد من المناوشات الأخرى داخل البلاد، ومن وقت لآخر تعلن الشرطة التونسية عن القبض على مجموعة أو خلية إرهابية.

تونس تعد "مفرخة" للإرهابيين.. لماذا؟

في عام 2015، أصدر هادي يحمد، الصحفي التونسي، كتابًا حمل عنوان "تحت راية العقاب.. سلفيون جهاديون تونسيون"، وبتوجيه هذا السؤال إليه في حوار صحفي، قال، إن هذا يرجع إلى عوامل مختلفة، على رأسها الظروف التي مرت بها تونس بعد الثورة، من انفلات سياسي وأمني وديني، تمكن خلالها تنظيم "أنصار الشريعة"، المنتمي إلى "القاعدة، من تجنيد المئات من الشباب، والسيطرة على مساجد عديدة واستضافة الأئمة المتطرفين بها، لإلقاء الدروس والمحاضرات.

ووفقًا لمجموعة صوفان جروب الأمريكية، المتخصصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، في دراسة لها، بوقت سابق، فإن العدد الكلي للعناصر الذين سافروا وانضموا للتنظيم في سوريا والعراق وسوريا ما 27 إلى 31 ألف مقاتل، قادمين من 86 بلدًا مختلفًا، واحتلت تونس المرتبة الأولى بعدد 6000.

هذا بالنسبة لمن انضموا لتنظيم داعش، قبل هزيمته في سوريا والعراق، أواخر عام 2017، أما في الوقت الحالي فيعتمد التنظيم في البلاد التي لا تشهد وجودًا مكثفًا له، على الإعلان عن نفسه، عبر الخلايا النائمة له، والتي تنفذ العمليات الإرهابية من وقت لآخر.