في الكثير من الأحيان تجد بعض المسلمين يسجدون لله دون أن يكون هناك صلاة مفروضة أو سنة أو سجدة تلاوة ولكن يك

دار الإفتاء المصرية,سجدة الشكر,لاعبي كرة القدم يسجدون,ما حكم سجدة الشكر,هل تجوز سجدة الشكر بدون وضوء

السبت 24 أكتوبر 2020 - 16:28
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ما رأي العلماء في سجود اللاعبين شكرًا بدون وضوء؟

ماني ومحمد صلاح يسجدون شكرا
ماني ومحمد صلاح يسجدون شكرا

في الكثير من الأحيان، تجد بعض المسلمين يسجدون لله، دون أن يكون هناك صلاة مفروضة أو سنة، أو سجدة تلاوة، ولكن يكون ذلك بنية شكر الله، فيما يعرف بـ"سجدة الشكر"، والتي نرى الكثير من لاعبي كرة القدم الذين ينتمون إلى دين الإسلام، يقومون بها، بعد إحرازهم هدفًا في شباك الفريق المنافس.



هل يجوز سجود الشكر من غير وضوء؟

أجابت دار الإفتاء المصرية، على هذا السؤال، عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يناير الماضي، قائلة: إنه يجوز سجدة الشكر دون طهارة، كما ذهب إلى ذلك عدد من الفقهاء المعتبرين، مشيرة إلى أن الأولى لمن أراد أن يقوم بها أن يكون متوضئًا، متجهًا إلى القبلة.

ما حكم سجود الشكر؟

وفي عام 2017، ورد سؤالًا إلى دار الإفتاء أيضًا، يقول صاحبه: "أعمل لاعبًا في فريق لكرة القدم، وقد يُنعم الله علي أحيانًا بإحراز هدف لفريقي؛ فلا يسعني إلا أن أسجد شكرًا لله وأنا في مكاني هذا، وقد أكون غير متوضئ في هذه الحال"، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟

وأجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، قائلًا: إن الله عز وجل أوجب على العبد أن يشكره، وقرن سبحانه ذلك بالشكر في كتابه الكريم، فقال: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)، وقال أيضًا: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ).

وأوضح "علام" في الإجابة التي حملت رقم مسلسل 4005، أنه لوجوب شكر نعمة الله تعالى شرعت سجدة الشكر، عند حدوث نعمة أو دفعِ بلية؛ مستدلًا بما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاء الشيء يُسر به خر ساجدًا شكرًا لله تعالى".

كما روى أبو داود بسنده، عن سيدنا سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَرْوَزا، بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الواو، هضبة الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة، نزل فرفع يديه، فدعا الله تعالى ساعة، ثم خر ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه قال: "إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي".

وأشار مفتي الديار المصرية، إلى أن محمد وأبو يوسف من الحنفية والشافعي وأحمد، ذهبوا من خلال هذه الأحاديث وغيرها، إلى أن سجدة الشكر سنة، ورأوا أنها يُشترط لها مثل الصلاة العادية من الطهارة وستر العورة ونحوهما؛ لقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم: "لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ".

وعدم اشتراط الوضوء لسجدة الشكر، ذهب إليه بعض المالكية، والإمام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني والصنعاني، مستدلين بأن الصحابة رضى الله عنهم، كانوا إذا جاءهم الخبر السارّ يسجدون عقبه، ولم يأمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالوضوء، وأن هذه الأمور تفاجئ العبد وهو على غير طهارة، وتركها مضيع لمصلحتها.

ووفقًا لمفتي الجمهورية، فإنه مما مر، جمهور الفقهاء على اشتراط الطهارة لسجدة الشكر، لكن ذهب عددٌ من الفقهاء المعتبرين إلى عدم اشتراطها؛ كما قال بعضهم بعدم اشتراط القبلة وغيرها من شروط الصلاة.

وأوضح الدكتور شوقي علام، أنه تجوز سجدة الشكر دون طهارة أخذًا بقول المالكية ومن وافقهم، والأولى لمن أراد أن يسجد سجدة الشكر أن يكون متوضئًا متجهًا إلى القبلة، وينوي ويُكبر فيهوي سجودًا ثم يُسلِّم؛ خصوصًا أن الخروج من الخلاف مستحب؛ فإن باغتته النعمة وتعذر عليه الوضوء وشق عليه ترك ما شَغَلَهُ من شأنٍ، فيجوز له أن يسجد على حاله؛ متوضئًا أو لا، متجهًا للقبلة أو لا؛ تقليدًا لمن أجاز ذلك من العلماء.