في يوم شتائي وتحديدا في 15 يناير عام 1930 كان قرية زهور الأمراء التابعة لمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة عل

حرب أكتوبر,الضباط الأحرار,تنظيم الضباط الأحرار,المشير أبو غزالة,وزير الدفاع أيام مبارك,قصة انضمام أبو غزالة للضباط الأحرار,المشير عبد الحليم أبو غزالة

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 11:06
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى وفاته.. قصة انضمام المشير أبو غزالة للضباط الأحرار

المشير أبو غزالة - أرشيفية
المشير أبو غزالة - أرشيفية

في يوم شتائي، وتحديدًا في 15 يناير عام 1930، كان قرية زهور الأمراء، التابعة لمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة، على موعد مع كتابة التاريخ؛ إذا استقبلت طفلًا صغيرًا، قُدر له أن يكتب المجد مع بلاده، وأن يظل اسمه محفورًا في الذاكرة المصرية، مهما مرت السنوات، إنه المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع الأسبق، أواخر عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبداية حقبة مبارك، والذي شارك في حرب السادس من أكتوبر، قائدًا لمدفعية الجيش الثاني الميداني، وانضم لتنظيم الضباط الأحرار، والتي سوف نتعرف على قصته بها.



كيف انضم المشير أبو غزالة لتنظيم الضباط الأحرار؟

في عام 2010، صدر أول كتاب موثق لحياة المشير أبو غزالة، للباحثة أميرة فكري، حمل عنوان: "المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة- مسيرة حياة"، وتناولت فيه جوانب عديدة في حياة وزير الدفاع الأسبق، الذي تحل اليوم الأحد، 6 سبتمبر، ذكرى وفاته الثانية عشر، ومنها قصة انضمامه إلى تنظيم الضباط الأحرار، عام 1952.

نقلت الكاتبة عن الفريق عبد رب النبي حافظ، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، وزميل "أبو غزالة" بالدفعة 49 حربية، قوله: اعتبرت الدفعات 48 و49 و50 بداية تشكيل القوات المسلحة الجديدة، بعد حرب 1948 وما حدث فيها، مشيرًا إلى أنه بعد تخرجهم التحق محمد عبد الحليم بسلاح المدفعية، والذي كان له بعض الاهتمامات السياسية أثناء الدراسة؛ وهو ما سهل انضمامه لتنظيم الضباط الأحرار تقريبًا عام 1951، وشارك وظهر اسمه في القرار الجمهوري للتنظيم.

وبالرغم من ذلك، تقول الكاتبة أميرة فكري، نقلًا عن الأرشيف الصحفي للمشير أبو غزالة، إنه نفي وجود أي ميول سياسية له في تلك الفترة، قائلًا: "النظام والتعليم داخل الكلية الحربية يجعلك تفكر وتأكل وتشرب عسكريًا فقط، فلم يكن هناك وقت للتفكير سياسيًا"، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف انضم وزير الدفاع الأسبق لتنظيم الضباط الأحرار؟.

يحكي اللواء منير شاش، من كبار قادة سلاح المدفعية وحرب أكتوبر، قصة انضمام رفيقه المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة للضباط الأحرار، قائلًا: "النقيب فتح الله رفعت، كان قائد البطارية التي كنت أخدم بها، رجلًا مهمًا من الضباط الأحرار، وكان يختبرنا ويلاحظنا ويختار من يشعر أنه يستحق أن ينضم إلى التنظيم، وفق وجهة نظره، ووقع علي الاختيار، أما الملازم ثاني أبو غزالة فكان لا يزال في العريش، ووقع عليه أيضًا الاختيار وتم تدريبنا".

ويقول حمدي لطفي، كبير المحررين العسكريين في الثمانينيات، إنه قبل نهاية الأسبوع الأول على قيام الثورة، كنت أتردد يوميًا كصحفي على مقر مجلس قيادة الثورة "رئاسة الجيش"، وراعني أن الضباط الأحرار الذين ينتسبون لسلاح المدفعية يمثلون حجمًا ووزنًا كبيرًا بين مجلس القيادة وجمهرة العسكريين، ومنهم محمد عبد الحليم أبو غزالة، مضيفًا: "كنت أنصت إليه حين أسمعه يتحدث بين زملائه فأراه يلجأ إلى التحليل والأمثلة التاريخية، ويربط بينها وبين دلالات عصرنا الحديث".

ويتابع حمدي طه: "ذات يوم سألت عنه العقيد رشاد مهنى، الأب الروحي للمدفعية، فقال له محذرًا: اقترب منه بحرص فإذا ناقشت معه موضوعًا تكلم بحساب؛ لأنه عباس عقاد المدفعية.. قارئ لكل ما يخطر على بالك من كتب".

هل شارك أبو غزالة فعليًا في الثورة؟

وفقًا لـ"منير شال"، فإنه في عام 1951 تم إنزال البطاريات إلى الهايكستب؛ فبعد إلغاء المعاهدة ساد توقع بقدوم الإنجليز من القناة وتهجمهم على القاهرة، فكانوا يأخدون مواقع دفاعية ومعهم كتائب مشاة، إلى أن قامت الثورة، وفي هذه الأثناء كان أبو غزالة ما زال في العريش، ولذلك لم يشترك فيها، ولكن بعد تكوين مجلس قيادتها، اختاره كمال حسين، قائد سلاح المدفعية في ثورة 52، للعمل معه مديرًا لمكتبه.

لم يستمر "أبو غزالة" في وظيفته الجديدة كثيرًا؛ فبعد شهور قليلة، وجد أن هذا العمل لا يلائم طبيعته، خصوصًا أنه لا يحب السكون ولا مكوث المكاتب، ويشعر أنه خلق ليكون ضابطًا مقاتلًا، وطلب العودة إلى القوات المسلحة، والخدمة في سلاح المدفعية، وبالفعل تم له ذلك.

وعن سبب عدم الارتياح للوظيفة الجديدة، نقلت الكاتبة أميرة فكري، عن أحد القادة العسكريين، قوله: إن أبو غزالة كان لحداثة سنه ورتبته يشاهد ويسمع ويلتقي بأشخاص كبيرة ورموز أكبر، وكان يشعر ببعض الرهبة، بالإضافة إلى أنه أحس أن هذا ليس مكانه؛ فهو لم يخلق للاستقبالات وتنظيم المكاتبات وتحديد المواعيد"، ولولا هذا القدر، ما كان المشير أبو غزالة، الذي لمع نجمه في سماء القاهرة.