3 ساعات كانت كفيلة لطائرة إسرائيلية أن تقلعمن أرض محتلة إلى أخرى عربية كانت تحذر هبوطها.. المزيد

إسرائيل

السبت 26 سبتمبر 2020 - 18:13
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

كريات غات.. طائرة إسرائيلية استقبلتها الإمارات ومستوطنة قامت على أنقاض الفالوجة

الطائرة كريات غات
الطائرة كريات غات

3 ساعات كانت كفيلة لطائرة إسرائيلية أن تُقلع من أرض محتلة إلى أخرى عربية كانت تحظر هبوطها، منذ أن وطأت أقدام الصهاينة أرض لا تُشبه خطواتهم، فهي تحمل ثرى أصحابها وصوتها يتحدث بلسان عربي مبين، إنها الطائرة "كريات غات" التي هبطت مطار أبو ظبي، صباح اليوم الإثنين، كأول رحلة تجارية بين إسرائيل والإمارات، في إطار اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بين البلدين.



الطائرة الإسرائيلية “كريات غات” رُسم عليها كلمة “السلام” بثلاث لغات: العربية والعبرية والإنجليزية، ولكن وجهًا آخر حمله اسم الطائرة “كريات غات”، فهو يعود إلى مستوطنة إسرائيلية قامت على أنقاض قريتي عراق المنشية والفالوجة الفلسطينيتين، والتي كانت من أواخر المدن التي سقطت بأيدي اليهود عام 1949، في معركة عٌرفت باسم “حصار الفالوجة”.

الفالوجة.. الضبع الأسود يرفض التسليم

يجلس الثلاثة؛ اللواء سيد طه، الذي اشتهر بِاسم "الضبع الأسود”، فهو القائد ومعه اثنين سيحكمان مصر لاحقًا هما محمد نجيب وجمال عبد الناصر، يتشاورون في أمر الحصار الذي فرضه اليهود عليهم بعدما سيطر الجيش المصري على خط “المجدل- الفالوجة- عراق المنشية- بيت جرين- الخليل”، ولكن  الصهاينة استغلوا ضعف خطوط مواصلات الجيش المصري، والتي ظلت دون حماية، وقاموا بتقطيعها واضطرت القيادات إلى سحب قواتها، إلا أن فرقة واحدة ظلت أقدامها ثابتة على أرض الفالوجة تحت قيادة “الضبع الأسود”.

 

الضبع الأسود سيد طه

 

 

الضبع الأسود سيد طه رفض إجراء أي مفاوضات مع الصهاينة، ومحمد نجيب يسمع تهامس 4 آلاف جندي، بما يعادل ثلث الجيش المصري كله الموجود في أرض فلسطين، مرددين القتال حتى آخر نفس لدينا، أما عبد الناصر فقطع همس الجنود، مُثنيًا على موقفهم، رافعًا صوته قائلًا: “القتال في فلسطين ليس قتالًا في أرض غريبة، وليس انسياقًا وراء عاطفة، وإنما هو واجب يحتمه الدفاع عن النفس”.

 

عبد الناصر في الفالوجة

 

 

حصار الفالوجة الذي وقع في أكتوبر 1948، طال وساءت الأحوال الصحية للجنود، ونقصت المؤن الغذائية، إلا أنهم استعاضوا عنها "بالدشيشة والبلبلة" التي صُنعت بأيدي الأهالي الفلسطينيين في البلدة المحاصرة، ولجأت الحكومة المصرية إلى القيادة العامة للجيوش العربية وكان يتولاها الملك عبد الله ملك الأردن.

وُضعت خطة، بمعاونة الفريق جلوب باشا الضابط الإنجليزي وقائد الفيلق العربي الأردني، تنحصر في أن يقوم الجيش الأردني بإشغال قوات الصهاينة بمناوشتها عند بيت جبرين، وفي نفس الوقت يقوم قائد الفالوجة بتدمير أسلحته الثقيلة ثم ينسحب هو وجنوده، متسللًا على الأقدام من طرق سرية، وذلك تحت إشراف ضباط إنجليز بقيادة ميجور "لوكت" وهو من قادة الجيش الأردني.

الضبع الأسود سيد طه، أدرك أن الخطة ليست إلا كمينًا، وضعه “جلوب” للقوات المصرية المحاصرة حتى يأسرهم الصهاينة بعد أن عجزوا عن هزيمتهم، وقام بطرد الضباط الإنجليز من معسكره، وقرر الصمود لآخر طلقة وآخر رجل.

الجيش المصري ينسحب.. والصهاينة يجبرون الأهالي على الرحيل

جميع التعينات والمؤن الغذائية قاربت على النفاذ، وطلب سيد طه قائد الفالوجة الإمدادات، وحاول الجيش المصري إمداد القوات المحاصرة عن طريق الطيران إلا أنه فشل في ذلك بسبب ضيق حلقات الحصار، إلا أنهم نجحوا في إدخال 100 صندوق من المؤن إلى القوات المحاصرة على 53 جمل عن طريق مُتطوعون.

حصار الفالوجة استمر حتى نهاية فبراير 1949، ثم جاءت اتفاقية هدنة رودوس، والتي قضت بانسحاب الجيش المصري من الفالوجة، واستولى اليهود على البلدة، ثم قاموا بتطهير عرقي شمل من تبقى من سكان البلدة، والذي استمر حتى أبريل من نفس العام، ونُقل السكان، تحت تهديد السلاح، بعد انسحاب الجيش المصري، منها إلى غزة والخليل.