امتاز بقوته وصلابته والشدة في أحاديثه حتى تفوق بذلك على أقرانه الذين خلفوه بعد مقتله في حلب السورية ويعد ال

داعش,أمريكا,تنظيم داعش,أبو محمد العدناني,المتحدث باسم داعش,مقتل أبو محمد العدناني,المتحدث السابق لتنظيم داعش

السبت 19 سبتمبر 2020 - 12:08
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أبو محمد العدناني.. "منجنيق داعش" ومتحدث التنظيم الصلب

أبو محمد العدناني - صورة من إصدار كسر الحدود
أبو محمد العدناني - صورة من إصدار كسر الحدود

امتاز بقوته وصلابته، والشدة في أحاديثه، حتى تفوق بذلك على أقرانه الذين خلفوه بعد مقتله في حلب السورية، ويعد الرجل الأخطر والثاني في تنظيم داعش في فترة الزعيم السابق أبو بكر البغدادي، إنه أبو محمد العدناني، المتحدث الأسبق باسم التنظيم، والذي تحل اليوم 30 أغسطس ذكرى اغتياله الرابعة.



من هو أبو محمد العدناني؟

ولد أبو محمد العدناني في بلدة بنش شمالي سوريا، عام 1977، واسمه الحقيقي طه صبحي فلاحة، ويعرف أيضًا بـ"خلف حسين نزال الراوي"، وانخرط في الجهاد منذ أوائل الألفية الثانية، حين بايع أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق، ثم انتقل إلى بغداد مع بدء الغزو الأمريكي في 2003.

تنقل "العدناني" في مواقع جهادية عدة، وسجن في بغداد لمدة خمس سنوات، بين عامي 2005 و2010، ثم بعد ذلك التحق بتنظيم دولة العراق الإسلامية "داعش حاليًا"، وأصبح المتحدث الرسمي باسمها.

وفي كلمة صوتية له، 29 يونيو عام 2014، رمضان من العام الهجري 1935، أعلن أبو محمد العدناني، قيام ما أسماها "الخلافة الإسلامية في سوريا والعراق"، ومبايعة أبو بكر البغدادي زعيمًا لها.

تنظيم القاعدة يقلل من شأن "العدناني".. وداعش يرد

عقب تولية أبو محمد العدناني متحدثًا رسميًا باسم داعش، بدأت حملات التشكيك في شخصية الرجل، والهجوم عليه من قبل بعض عناصر تنظيم القاعدة، على رأسهم المصري هاني السباعي، عبر كلمة صوتية له من محل إقامته بلندن، بثتها إذاعة المقريزي التابعة للتنظيم.

لم يقف داعش الذي أُعلن عن قيامه منذ أيام قليلة مكتوف الأيدي، وكان لابد أن يكشر عن أنيابه وقوته، خصوصًا أنه في أيامه الأولى، وكان التعدي على الرجل الثاني، فأصدرت حسابات ومواقع تابعة للتنظيم، ترجمة للشيخ أبو محمد العدناني، أعدها أبي سفيان تركي بن مبارك البنعلي، المنظر الشرعي، تحت عنوان "اللفظ اللساني في ترجمة العدناني"، مطلقًا عليه لقب "منجنيق الدولة الإسلامية".

وبحسب ترجمة "البنعلي"، فإن اسم أبو محمد العدناني الحقيقي، هو طه صبحي فلاحة، ونشأ من صغره على حب المساجد، وكان أهله إذا أرادوا شراء الهدايا له لا يأتونه إلا بالقصص والكتيبات؛ لعلمهم بشغفه البالغ بها وتفضيله لها على لعب الأطفال، وقرأ كل ما وقع في يديه، من كتب لغة وفلسفة وغيرها، وحفظ القرآن الكريم في أقل من عام.

ووفقًا لترجمة العدناني، فإن اهتمامه تحول إلى العلوم الشرعية؛ بدءًا بكتب التفسير، والتي كان أحبها إليه "تفسير ابن كثير"، الذي قرأه مرارًا، ثم "في ظلال القرآن"، لصاحبه سيد قطب، المنظر الجهادي لجماعة الإخوان المسلمين، وتعلم سرًا مع رفاقه، وتلقى عن أبوأنس الشامي، وأبو ميسرة الغريب، وأبو بكر البغدادي.

ويشير تركي البنعلي في ترجمته، إلى أن أبو محمد العدناني، شغر مناصب عدة، بداية من مدرب في معسكر مدينة حديثة بالعراق أيام جماعة التوحيد والجهاد، ثم نصبه أبو مصعب الزرقاوي أميرًا على المدينة.  

وبعد ذلك، تحول أبو محمد العدناني إلى التدريب في معسكر الجزيرة، ثم أصبح شرعي القاطع الغربي في الأنبار العراقية، ثم المتحدث الرسمي لدولة العراق الإسلامية، والدولة الإسلامية في العراق والشام، واختتامًا بداعش.

أبو محمد العدناني وبداية الخلاف بين داعش والقاعدة

مع أواخر عام2011 ، أرسل أبو بكر البغدادي مجموعة عرفت باسم "جبهة النصرة لأهل الشام"؛ ليكون له دور في سوريا، كان على رأسها أبو محمد الجولاني، وأبو محمد العدناني، وحجي بكر، وأبو علي الأنباري، وتم اختيار الأول زعيمًا لها، لاعتبارت من أهمها أن الاستخبارات لا تعرفه، بينما القائد الفعل هو الرجل الثالث المذكور، والذي كان عقيد سابق في الجيش العراقي.

أما عن "العدناني"، فكان بمثابة المراقب لأبو محمد الجولاني، يرسل تقارير دورية لأبو بكر البغدادي عنه، وأشار إلى أنه يشك في ولائه للدولة الإسلامية، وتكررت الرسائل بذلك، ما جعل الأخير يخرج ويعلن أن جبهة نصرة أهل الشام تابعة لتنظيمه، بالإضافة إلى كما إلغاء اسم دولة العراق الإسلامية، وكذلك الجبهة المذكورة، وجمعهما تحت اسم "الدولة الاسلامية في العراق والشام".

ويقال إن أبو محمد الجولاني كان في هذا التوقيت، على اتصال بأيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، وعددًا من شيوخها، على رأسهم أبو محمد المقدسي.

ومن هنا ظهر الجدال بين التنظيمين، وخرج أيمن الظواهري، زعيم القاعدة أمرًا تنظيم الدولة بالبقاء في حدود العراق ورفع يده عن جبهة النصرة، لكن رفض "العدناني" ذلك، قائلًا في كلمة صوتية له: إن هذا الطلب "مستحيل التحقيق؛ لأنه غير منطقي وغير واقعي وغير شرعي"، موجهًا حديثه للدكتور المصري: "إما أن تستمر في خطئك وعنادك، مما يعني استمرار الفرقة والقتال بين المجاهدين، أو أن تعترف بخطئك وتصححه".

وبعدها وتحديدًا في الأول من يناير عام 2014، خرج أبو محمد العدناني في رسالة صوتية شهيرة تحمل عنوان: "الرائد لا يكذب أهله"، قال فيها: "يا أهل الشام إن كل من يدعو لدولة مدنية، هو عميل وشريك لليهود والصليبيين وطاغية جديد، فالتفوا حول المجاهدين فما لكم سواهم بعد رب العالمين، يا أهل الشام لا يلبس عليكم أو يغرنكم الإعلام فإنما نحن بين ظهرانيكم، فلا تحكموا إلا بما ترونه بأعينكم، وتحسونه بأيديكم، والله إنها مؤامرة العراق حذو القذة بالقذة، إنها والله الدولة المدنية والمشروع الوطني وإنها الصحوات فقد عرفناها وعرفنا شنشنتها".

أبو محمد العدناني يعلن عودة الخلافة تحت مسمى "داعش"

في أواخر يونيو من العام 2014، ظهر أبو محمد العدناني مرئيًا لأول مرة، في إصدار من إنتاج مؤسسة الاعتصام التابعة لتنظيم داعش، وبجواره أبو عمر الشيشاني، أمير ديوان الجند في التنظيم، أو ما يعرف بوزير الحرب، تحت مسمى "كسر الحدود"، والذي يعد إعلان ترويجي بالصوت والصورة للدولة الإسلامية المزعومة؛ لعملية تدمير السواتر والعوائق ومراكز الشرطة والجيش العراقية الواقعة على جزء من الحدود السورية العراقية.

وفي حديث "العدناني" بالإصدار، أشار إلى إعلان الخلافة الإسلامية، قائلًا: "ومن وعد الله ما جاء على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فما بعد إزالة هذه الحدود، إلا خلافة على منهاج النبوة.. وقسمًا لنهدمن الساتر ولنردمن الخندق، ولنزيلن الأسلاك، ولتمسحن الحدود من الخارطة".

 

 

ويعد هذا الإصدار الإعلان الأول عن ما يسميها داعش "الخلافة الإسلامية"، تلاها وتحديدًا في 29 يونيو 2014، رمضان عام 1435 من الهجرة، كلمة صوتية لأبو محمد العدناني، بعنوان: "وعد الله"، أ‘لن خلالها رسميًا قيام الدولة، قائلًا: "قررت الدولة الإسلامية، ممثّلة بأهل الحل والعقد فيها؛ مِن الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى: إعلان قيام الخلافة الإسلامية، وتنصيب خليفة للمسلمين، ومبايعة الشيخ المجاهد، العالم العامل العابد، الإمام الهمام المجدد، سليل بيت النبوّة، عبد الله: إبراهيم بن عواد بن إبراهيم بن علي بن محمد، البدري القرشي الهاشمي الحسيني نسبًا.. وعليه يُلغى اسم “العراق والشام” مِن مسمّى الدولة في التداولات والمعاملات الرسمية، ويُقتصر على اسم الدولة الإسلامية ابتداء مِن صدور هذا البيان".

أبو محمد العدناني يتوعد أمريكا.. ومكأفاة لمن يدلي عليه

يعد أبو محمد العدناني الرجل الأقوى والأخطر، في تنظيم داعش بعد أبو بكر البغدادي أثناء خلافته، وظهرت شدته في كلماته الصوتية التي بثت له، وكانت دائمًا تمتاز بلغة التهديد، ولم يتمع بذلك خلفائه أبي الحسن المهاجر المتحدث السابق باسم التنظيم، والذي قتل في غارة أمريكية، أواخر أكتوبر الماضي، مع الزعيم السابق، وكذلك الحالي أبو حمزة القرشي.

وفي 6 مايو عام 2015، أعلنت الولايات المتحدة عن مجموعة مكافآت تبلغ قيمتها 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن أربعة أشخاص، وصفوا بأنهم قيادات بارزة في تنظيم داعش، كان منهم أبو محمد العدناني.

وظهرت لغة التهديد، في كلمة نشرتها مؤسسة الفرقان، التابعة لتنظيم داعش، أكتوبر 2015، تحت عنوان: "قل للذين كفروا ستغلبون"، والتي وجه فيها كلمة إلى واشنطن، قائلًا: "اسمعي أمريكا، لقد جرجرناكي في حربين سابقتين بخراسان والعراق، وها نحن نجرك للحرب إلى الشام التي فيها زوالك ودمارك ونهايتك بإذن الله.. فإن أردت يا أمريكا أقل الخسائر فعليك دفع الجزية والاستسلام".

لم تتوقف تهديدات المتحدث الرسمي باسم داعش عند ذلك، ولكنه دعا أنصار التنظيم في 22 مايو 2016، الموافق رمضان من العام الهجري 1437، إلى شن هجمات على الغرب خلال هذا الشهر المبارك، قائلًا في رسالة صوتية: "رمضان شهر الغزو والجهاد"، مضيفًا: "اجعلوا هذا الشهر بمشيئة الله شهر المصائب على الكفار في كل مكان.. هذه الدعوة موجهة خصيصًا إلى أنصار الخلافة الإسلامية في أوروبا وأمريكا".

وبرر "العدناني" دعوته لذلك، بأنها انتقامًا من التحالف الجوي الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ويستهدف معاقل داعش في سوريا والعراق"، وبعدها بفترة قصيرة، وبالتحديد في 12 يونيو عام 2016، وقع هجوم على نادي للمثليين، في أورلاندو بمدينة فلوريدا الأمريكية، ما أسفر عن مقتل 50 شخصًا وإصابة 53 آخرين، وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الحادث.

مقتل أبو محمد العدناني.. وداعش ينعيه

وفي 30 أغسطس 2016، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مقتل أبو محمد العدناني، المتحدث باسم تنظيم داعش، إثر استهدافه بغارة جوية نفذتها طائرة بدون طيار تابعة لهم، على مدينة الباب شمال محافظة حلب السورية، مؤكدة أن العملية شكلت "ضربة كبيرة للتنظيم".

وبالفعل أكد التنظيم الخبر، ونعت وكالة أعماق التابعة لداعش أبو محمد العدناني بقولها: "الشيخ أبو محمد العدناني المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية قتل خلال متابعته للعمليات العسكرية لصد الهجمات على حلب".

وباعتباره الرجل الأقوى في التنظيم بعد "البغدادي" في هذا التوقيت، تصدر الغلاف الرئيسي لصحيفة النبأ التابعة للتنظيم، في عددها الذي يحمل رقم 45، صورة أبو محمد العدناني، معلنة "استشهاد الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني المتحدث باسم الدولة الإسلامية.. أثناء تفقده العمليات العسكرية في ولاية حلب".