قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف إن كلمات: السلم والسلام والإسلام تنتمي إلى جذر لغوي.. المزيد

الأوقاف,الإسلام

الجمعة 27 نوفمبر 2020 - 07:55
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

وزير الأوقاف يشرح تشديد الإسلام على السلام مع النفس والحيوان والجماد

الدكتور محمد مختار جمعة - وزير الأوقاف
الدكتور محمد مختار جمعة - وزير الأوقاف

قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، اليوم، إن كلمات السلم، والسلام، والإسلام، تنتمي إلى جذر لغوي واحد هو مادة "سلم"، وإن أهم ما يميز هذا الجذر اللغوي هو معاني السلم والمسالمة، وذلك في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور هشام عبدالعزيز أمين عام المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، تحت عنوان: "فلسفة السلام في الإسلام"، على هامش المؤتمر الافتراضي الذي عقده المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة في الإمارات بالعاصمة أبو ظبي تحت عنوان "المقاصد العليا للسلم في الإسلام"، اليوم السبت.



وأضاف وزير الأوقاف: "فالإسلام هو دين السلام، ونبينا (صلى الله عليه وسلم) هو نبي السلام، وتحية الإسلام والمسلمين في الدنيا والآخرة هي السلام، والجنة هي دار السلام، وتحية أهلها السلام، حيث يقول الحق سبحانه: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ}، وتحية الملائكة لهم فيها سلام، حيث يقول الحق سبحانه:{وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار}".

وتابع جمعة: "وقد سمى ربنا (عز وجل) نفسه بِاسم السلام، فقال سبحانه: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، ويدعونا سبحانه وتعالى إلى دار السلام فيقول (عز وجل): {وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وإن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر والتي تعد أعظم ليلة وأعظم منحة من الله للمسلمين ليلة سلام، حيث يقول الحق سبحانه: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، ولم يقل سبحانه: هي سلام، ليجعل من لفظ السلام عمدة وأصلاً تدور عليه حركة الكون والحياة.  

وقد نهانا الحق سبحانه وتعالى أن نسيـئ الظن بمن يلقي إلينا السلام، فقال (عز وجل): {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}.

فضرورة السـلام للإنسان في الإسلام تنبع من أنه دين يعدل بين الناس جميعًا في الحقوق والواجبات، ويؤمن بقبول الآخر والمختلف، فالله تعالى خلق الناس مختلفين، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}، ويقول سبحانه:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} أي: لتتعارفوا وتتعاونوا وتتكاملوا، لا لتتحاربوا وتتقاتلوا ويسفك بعضكم دم بعض.  

ويقول سبحانه: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}، ويقول سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}، ويقول سبحانه: ”لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ“.  

وتعد فلسفة السلم هي القضية الراسخة في الفكر الإسلامي، حيث  قال الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.  

ووفق مفهومي الموافقة والمخالفة في فهم هذه الآية فإن من يسير في طريق السلم الإنساني متبعٌ لما أمر الله به عباده المؤمنين، ومن يسلك مسالك الفرقة والشقاق، والتكفير والتفجير، والخوض في الدماء، والولوج فيها بغير حق فسادًا أو إفسادًا، متبعٌ لخطوات الشيطان الذي هو لنا جميعًا عدوٌّ مبين.

واختتم وزير الأوقاف: "فالسلام في الإسلام، سلام شامل: سلام مع النفس، سلام مع الآخر، سلام مع المجتمع، سلام مع الحيوان، سلام مع الجماد، سلام مع الكون كله، وهو ما يجعلنا نؤكد وباطمئنان أن ديننا هو دين السلام، وأن فلسفة السلام هي الفلسفة الأصيلة الراسخة في الإسلام".