بعد 7 سنوات من التكهنات حول مكان تواجد الرجل الأخطر في جماعة الإخوان المسلمين والمحرك الفعلي لها وهل هو داخل

الإخوان,الإخوان المسلمين,محمود عزت,القبض على محمود عزت,جماعة الإخوان المسلمين,المرشد العام للإخوان

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 13:18
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

تعرف عليهم في سن التاسعة.. القصة الكاملة لمحمود عزت مع الإخوان

محمود عزت
محمود عزت

بعد 7 سنوات من التكهنات حول مكان تواجد الرجل الأخطر في جماعة الإخوان المسلمين، والمحرك الفعلي لها، وهل هو داخل البلاد أم خارجها كما يُشاع، تمكنت قوات الأمن المصرية، صباح اليوم الجمعة، من القبض على محمود عزت، مرشد الجماعة بالإنابة لمحمد بديع، المحبوس على خلفية عدة قضايا، في شقتة بمدينة التجمع الخامس التابعة لمحافظة القاهرة.



من هو محمود عزت؟

يقال عنه "العقل المدبر للجماعة"، و"صقر الإخوان"، و"ثعلب الإخوان"، ولد في 13 أغسطس عام 1944 بالقاهرة، حصل على بكالوريوس الطب من جامعة القاهرة عام 1975، وبعدها بخمسة أعوام على درجة الماجستير، تلاها الدكتوراه بعد المدة ذاتها أيضًا، وكان أستاذًا في كلية الطب، جامعة الزقازيق، والتي قررت فصله في سبتمبر 2013؛ نظرًا لتغيبه عن عمله.

وبالإضافة إلى ذلك يحمل محمود عزت، دبلوم معهد الدراسات الإسلامية عام 1998، وإجازة قراءة حفص من معهد القراءات في العام التالي، ومتزوج، ولديه 5 أولاد، وتزوج المرشد السابق للجماعة محمد مهدي عاكف، من أخته "وفاء"، بعد خروجه من السجن، وعمره كان 45 عامًا.

نشأ محمود عزت نشأة دينية، وكره انفتاح المجتمع، وعندما وصل إلى جامعة القاهرة ابعد نفسه عن جوها، ولجأ إلى مسجد الكلية الصغير، ووفقًا لصلاح الدين حسن، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، في مقال سابق له، فإنه تعرف في المسجد على صلاح عبد الحق، الذي أثر فيه بقوة، وبدأوا في الصلاة وقراءة القرآن، وبدأوا في دعوة الآخرين للصلاة، حتى وصل عددهم إلى 20 شخصًا.

تعرف محمود عزت على الإخوان وعمره تسع سنوات فقط، وانتظم في صفهم عام 1962، عندما كان طالبًا في الكلية، واعتقل عام 1965، وحكم عليه بعشر سنوات، وخرج سنة 1974، وأكمل دراسته إلى أن تخرج.

ويعد "عزت" واحدًا من تنظيم 65، بجانب محمد بديع وسيد نزيلي، والذين التقوا خلال فترة الاعتقال المذكورة، بمجموعة النظام السري الخاص، وعلى رأسهم الحاج مصطفى مشهور، المرشد الأسبق للجماعة، ومحمد الشناوي، الذي تزوج المرشد المحبوس حاليًا ابنته فيما بعد.

وفي عام 1981، اختير محمود عزت عضوًا بمجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، وفي العام ذاته سافر للعمل في قسم المختبرات بجامعة صنعاء اليمنية، ثم إلى انجلترا؛ ليكمل رسالة الدكتوراه، وعاد مرة أخرى إلى مصر، وحصل عليها من جامعة الزقازيق عام 1985، وعين بها فيما بعد، وعلى الرغم من هذا البعد، إلا أن صلته بالجماعة والعمل الدعوي، وخصوصًا الطلابي ظلت كما هي.

وقع على محمود عزت الاختيار ليكون أمين عام الجماعة، وفي عام 1993 سجن مرة أخرى على ذمة التحقيقات في قضية المعروفة إعلاميًا بـ«سلسبيل»، والتي اتهم فيها الإخوان بغسيل الأموال وتلقى أموال من الخارج.

واعتقل "عزت" مرة ثالثة، عام 2005؛ لمشاركته في انتخابات مجلس شورى الجماعة، ثم رابعة بعدها بـ3 سنوات؛ بسبب مشاركته في تظاهرة وسط القاهرة، احتجاجًا احتجاجًا على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.

محمود عزت والتيار القطبي

وينتمي محمود عزت، للتيار القطبي، نسبة لسيد قطب، ويسمى كذلك بالتنظيم الحديدي؛ نظرًا لجموده وتمسكه بالسمع والطاعة والجندية وعسكرتها إلى حد كبير، والذي ينسب إليه كذلك محمد بديع وخيرت الشاطر ومصطفى مشهور.

ومن هذا المنطلق، أسند إلى محمود عزت مسئولية تدريب وتنشئة كوادر الإخوان "قسم التربية"، وأصبح متحكمًا في معظم الملفات الساخنة، وإليه ينسب الفضل في الإطاحة بمحمد حبيب، النائب الأول للمرشد السابق محمد مهدي عاكف، من انتخابات مكتب الإرشاد عام 2009، بجانب مختار نوح.

ووفقًا لما يتميز به التيار القطبي، قدس محمود عزت الالتزام التنظيمي، ورأى أن مخالفة ذلك جريمة لا تقل عقوبتها عن الطرد من التنظيم، وما أن اعتقل الدكتور محمد بديع، مرشد الإخوان في أغسطس 2013، حتى أعلنت الجماعة تنصيب هذا الرجل مكانه بالإنابة.

وجاء تنصيب محمود عزت، طبقًا للمواد 4 و5 من لائحة الجماعة، والتي تنص على أن تكون أمور إلى النائب الأول، لكن المهندس خيرت الشاطر محبوس أيضًا، إذًا تذهب للنائب الثاني، فإن لم يتواجد يتواجد فللأكبر سنًا من القيادات.

وبعد ذلك بدأت الانقسامات داخل الجماعة، تحت مسمى جبهة محمود عزت، والذي يعتبره البعض "هضيبي العصر"، في إشارة إلى تشابه ظروفه مع تصعيد حسن الهضيبي سابقًا، وأخرى تابعة لمحمد كمال، المسؤول عن التنظيم المسلح، والذي أعلنت الشرطة المصرية القضاء عليه في أكتوبر 2016، ولكن كان ينظر إلى الأول أنها الأقوى؛ باعتبارها داعية إلى السلمية.

بعد 3 سنوات.. عودة محمود عزت بتسجيل صوتي

وبعد اختفاء محمود عزت لمدة 3 أعوام، ظهر في تسجيل صوتي، قائلًا: إن الجماعة تعد النواة الصلبة للمشروع الإسلامي الحضاري العالمي، موضحًا أن ما يدور من خلافات أصابتها في الفترة الأخيرة، على خلفية الصراع بين الحرس القديم والشباب، يعد حلقة من حلقاته بين الحق والباطل، وإن كانت الراهنة أشدها.

ودعا القائم بأعمال المرشد العام، إلى الالتزام بثوابت الجماعة، وقرارات مجالسها وخياراتها الفقهية، في إطار السياسة الشرعية والموجودة في وثائق الجماعة وبياناتها الرسمية، مشددًا على عدم الاعتداد إلا بالتصريحات الرسمية، الصادرة عن القيادة، والمتمثلة في المرشد العام والقائم بأعماله في الداخل والأمين العام في الخارج.

ولكن قبل هذه الرسالة الصوتية، عثر ضباط جهاز الأمن الوطني بمحافظة بنى سويف، في يناير عام 2016، على أوراق تنظيمية خاصة بالجماعة على "لاب توب" أحد عناصرها، بعد ضبط 10 منهم، وكشف المصادر الأمنية حينها أن من بين المضبوطات رسالة تنظيمية وجهها محمود عزت، لأعضاء مجلس شورى الجماعة ومسؤولى المكاتب الإدارية، طالبهم فيها بوحدة الصف، واحترام النظم واللوائح التى تحسم الخلاف.

وطالب محمود عزت كوادر الجماعة وطالب بالاهتمام بعنصر التربية؛ لكي لا يتعرض الصف الإخوانى للانهيار، محذرًا من اليأس واللامبالاة، والتسرع في استعمال السلاح ومواجهة الأعداء؛ لأن الوقت غير مناسب، والإعداد غير كاف، والإمكانيات ضعيفة وقليلة، معترفًا بأن جماعة الإخوان «مُفَكَّكة الأوصال، ومضطربة النظام، وضعيفة العقيدة، وخامدة الإيمان».

ونظرًا لغيابه الدائم؛ فرغم الزعم بأنه خارج البلاد، إلا أن الرجل لم يظهر طوال تلك الفترة على إحدى القنوات التليفزيونية، الموالية للجماعة في الخارج، ما جعل البعض يرجح موته، وبالفعل تداولت وسائل إعلام هذا النبأ في يوليو من العام الماضي، إلا أن الإخوان سارعوا إلى نفي ذلك، وأكدت على لسان طلعت فهمي، المتحدث باسمها في بيان: "تؤكد جماعة الإخوان أن الدكتور محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام بخير وأن الخبر المتداول عن وفاته غير صحيح، داعين الله أن يحفظه من كل مكروه وسوء وأن يمتعه بتمام الصحة والعافية".

وباعتباره القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، تنسب إليه المسؤولية عن بعض العمليات الإرهابية والتخريبية التي حدثت في الفترة الأخيرة، والتي كان على رأسها مقتل النائب العام السابق المستشار هشام بركات، أغسطس عام 2015، والتي نشرت اللجان النوعية التابعة للجماعة، منذ أيام قليلة صورًا منها.

وأصدر المكتب العام لجماعة الإخوان، اليوم الجمعة، بيانًا، أكد فيه أن إعلان القبض على "عزت" يهدف لتوجيه ضربة جديدة لمعنويات أفراد الجماعة، كما هو الحال من قبل في اعتقال المرشد العام.