تمثل مؤسسات وزارة الثقافة مؤشرا دالا على أدائها وعلى فهمها لأدوراها المتعددة, والمنوط بها القيام عليها وإنجا

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الأحد 20 سبتمبر 2020 - 16:16
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أنقذوا ذاكرة مصر الحية.. نكشف المسكوت عنه داخل مؤسسات وزارة الثقافة

إيناس عبد الدايم - وزير الثقافة
إيناس عبد الدايم - وزير الثقافة

تمثل مؤسسات وزارة الثقافة مؤشراً دالاً على أدائها وعلى فهمها لأدوراها المتعددة, والمنوط بها القيام عليها وإنجازها, وخاصة المؤسسات التعليمية التي تضمها أو تحت لافتة أكاديمية الفنون التابعة لوزارة الثقافة , والتي تنتمي السيدة الأستاذ الدكتور وزير الثقافة إلى أحد أعضاء هيئة التدريس بأحد معاهدها وهو معهد الكونسيرفتوار, ولأهمية هذه المؤسسة التعليمية وبوصفها المؤسسة الأم والأقدم في دراسة الفنون في مصر نشير إلى بعض الخلل المزمن والمسكوت عنه داخل هذه المؤسسة مما ينعكس بالسلب على المؤسسات الثقافية الأخرى وعملها خاصة إذا علمنا أن أغلب قيادات المؤسسات الثقافية الفنية إما من أبناء تلك المؤسسة أو من المنتدبين منها لتولي قيادة ورئاسة  ووضع الخطط الفنية وتنفيذها في تلك المؤسسات , وما سبق يشير إلى بعض أسباب أهمية تلك المؤسسة ووجوب تدعيمها والوقوف في جانب تميزها خاصة مع الدور التنويري المطلوب من مختلف مؤسسات وزارة الثقافة وعلى رأسها أكاديمية الفنون. 

وفي هذا التقرير سنشير إلى خطأ قانوني مسكوت عنه ومدعوم رغم تنبيه البعض مراراً إلى هذا الخطأ وأثره السلبي على العملية التعليمية في الأكاديمية, وكذلك إهدار طاقات المكان وتدمير كوادره الواعدة ليس إلا لرفضهم وضعاً قانونياً وعملياً في باب الخطأ الذي يفتح باب المخالفات على مصراعيه.

وسنبدأ بمؤسسة تنتمي إلى حقل الفنون الشعبية دراسة وجعاً وحفظاً، وهي المعهد العالي للفنون الشعبية، بعد أن بدأ ما يحدث داخل جدرانه ينعكس بشكل سلبي على أداء المعهد الذي يعد أحد أهم روافد الثقافة الشعبية المصرية.

من خلال الموقع الرسمي لأكاديمية الفنون فإن المعهد معني بالثقافة الشعبية المصرية وتوثيقها ودراستها، ويدخل في هذا الإطار دراسة موضوعات، مثل العادات والتقاليد، المعارف الشعبية، المعتقدات الشعبية، فنون الأدب الشعبي، فنون الأداء الشعبي (موسيقى شعبية - مسرح شعبي - رقص شعبي)، وعلى هذا النحو تقوم وظيفة المعهد على الكشف عن هوية المجتمع وقيمه وإبداعاته الشعبية، وهو المؤسسة الوحيدة في المنطقة العربية التي تدرس هذه الموضوعات في سياق تعليمي متكامل، ومن هنا تكمن أهمية هذه المؤسسة الفريدة التي يبدو أن الصراعات الداخلية بها يمكن أن تهدمه رأسا على عقب خلاب الفترة المقبلة إذا لم يتم القانون هو الفيصل والملجأ الأول والأخير فيما يواجهه من مشاكل تتفاقم يوما بعد يوم في العديد من الأقسام وامتدت لتصل إلى مركز دراسات الفنون الشعبية، ومتحف الفنون الشعبية، التابعين للمعهد. خلال هذه السطور سوف نكتفي بإلقاء الضوء بحيادية تامة، على المشاكل التي تضرب قسم الأدب الشعبي، وكان من المفترض أن يكون أحد أهم الأقسام بالمعهد، لولا ما يجده من محاولات مستمرة لتفريغه من محتواه، فمن يصدق أن هذا القسم لا يضم أي كادر يحمل درجة الأستاذ المساعد باستثناء د. محمد حسن عبدالحافظ الذي يعمل في مركز التراث العربي بالشارقة منذ عدة أعوام، بعدما حصل على أجازة بدون مرتب؟! والقسم بلا درجة مدرس أو أستاذ في التخصص حتى تاريخه؟؟!! من يصدق أن قسم الأدب الشعبي بلا مجلس قسم منذ عدة أعوام، وهي نتيجة طبيعية لتفريغ القسم من كوادره ومضمونه ودوره كما ذكرنا، فمن أين سيتم تشكيل مجلس للقسم وهو بلا أساتذة وبلا أساتذة مساعدين بل وبلا مدرسين، وحرص من يتولى القسم منذ سنوات على محاربة تعيين أي كادر أو إجراء مسابقة بإعلان لتعيين من ينهض بالقسم, ولذا كان من الطبيعي أن يتم الاستعانة بعدد من الأساتذة في مختلف المعاهد الفنية بأكاديمية الفنون والجامعات المصرية بل ومن الخبراء الخارجين – الذي  يخضع إختيارهم للمزاجية والعلاقات الشخصية أكثر من ملاءمة الشخص للتدريس – وذلك لتغطية هذا العجز الفادح والفاضح في القسم في تخصص ومجال  بدأ يتشوه ويتآكل ويُستلب في دولة لا تتميز في مجال كما تتميز بتراثها وفنونها وثقافتها الشعبية. يرأس القسم أحد قدامى العاملين في مجال الفنون الشعبية، وهو الدكتور صلاح الراوي، وهو شخصية غنية عن التعريف في هذا المجال، إلا أن مكانة "الراوي" لا تعني تعطيل القانون أو تنفيذه بشكل خاطيء، يمكن أن يهدد مستقبل الأدب الشعبي في مصر، الذي بات مهددا بالفعل. وبعيدا عن خطأ استمرار "الراوي" رئيسا للقسم بعد خروجه على المعاش منذ حوالي 15 عاما، والذي سنتطرق له لاحقا، فقد ترتب على هذا الوضع أن ينفرد "الراوي" بجميع صلاحيات رئيس ومجلس القسم مجتمعين، باعتباره صاحب السلطات والاختصاصات المقررة لمجلس القسم، طبقاً للمادة (29) من القانون رقم 158 لسنة 1981 والخاص بتنظيم أكاديمية الفنون,  وهي سلطات مطلقة إذا مُنحت لشخص وتتضمن الآتي؛ رسم السياسة العامة للتعليم والبحث في القسم، وضع نظام العمل بالقسم والتنسيق بين مختلف التخصصات في القسم، تحديد المقررات الدراسية التي يقوم القسم بتدريسها وتحديد محتواها العلمي، وضع وتنسيق خطة البحوث وتوزيع الإشراف عليها، اقتراح توزيع الدروس والمحاضرات والتمرينات العلمية والانتداب من القسم وإليه، اقتراح تعيين أعضاء هيئة التدريس وندبهم ونقلهم وإعارتهم وإيفادهم في مهمات ومؤتمرات علمية وندوات أو حلقات دراسية واقتراح الترخيص للأساتذة بإجازات التفرغ العلمي للدراسة، اقتراح تعيين المدرسين المساعدين والمعيدين وندبهم ونقلهم وإيفادهم في بعثات أو على منح أجنبية وإعطائهم الإجازات الدراسية، مناقشة التقرير السنوي لرئيس القسم ومناقشة نتائج الامتحانات في مواد القسم وتقييم نظم الدراسة والامتحان والبحث العلمي في القسم، اقتراح توزيع أعمال الامتحان وتشكيل لجانه فيما يخص القسم، اقتراح تعيين المشرفين على الرسائل وتشكيل لجان الحكم عليها ومنح درجات الماجستير والدكتوراه، متابعة تنفيذ السياسة العامة للتعليم والبحوث في القسم. إننا إذ نرصد هذه الصلاحيات الضخمة التي ينوء بحملها شباب في مقتبل العمر، أليس من المنطقي أن يتم توظيف الخبرات الكبيرة لـ"الراوي" بعيدا عن المجال الإداري للقسم، بشكل يليق بقيمته، خاصة مع وقوع الكثير من المشاكل خلال الفترة الماضية، مع بعض الشباب في القسم نظرا لتباعد المسافات بين الجيلين، وهو أمر إن دل على شيء فإنما يدل على وجود تعارض صارخ في الاختصاصات الممنوحة لرئيس القسم، وكان ينبغي على الدكتور مصطفى جاد عميد المعهد العالي للفنون الشعبية ان يتدخل بشكل حيادي إلا أن أيا من قيادات المعهد لا يمكنه أن يقف أمام "الراوي".

وهنا لنا أن نتساءل، هل يحق لـ"الراوي" أن يظل محتفظا بمنصبه رئيسا لقسم الأدب الشعبي كل هذه الفترة؟ الإجابة تأتي من نص القانون رقم 158 لسنة 1981 والخاص بتنظيم أكاديمية الفنون؛ وفي المادة رقم  (30) منه المنظمة  لإختيار رئيس القسم في معاهد أكاديمية الفنون حيث قررت: "يعين رئيس مجلس القسم من بين أقدم ثلاثة أساتذة فيه ويكون تعيينه بقرار من رئيس الأكاديمية بناء على ترشيح عميد المعهد لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحد، ولا يسري هذا الحكم في حالة وجود أقل من ثلاثة أساتذة؛ إذ تكون رئاسة مجلس القسم لأقدمهم." أي أن رئاسة القسم يُشترط فيها أن يكون شاغلها يحمل درجة الأستاذية وما زال في الخدمة الوظيفية، ويتم اختياره من بين أقدم ثلاثة أساتذة يحملون ذات الدرجة.

وفي فقرة تالية من ذات المادة في حالة عدم وجود أي عضو هيئة تدريس يحمل درجة الأستاذية : " وفي حالة خلو القسم من الأساتذة يقوم بأعمال رئيس مجلسه أقدم الأساتذة المساعدين فيه ويكون له بهذا الوصف حق حضور مجلس المعهد إلا عند النظر في شئون توظيف الأساتذة."  أي أنه في حالة عدم وجود من يحمل درجة الأستاذية يشغل أقدم أستاذ مساعد منصب رئيس القسم، أي أن من يشغل منصب رئيس القسم يجب أن يكون في الخدمة الوظيفية ولم يُحل للتقاعد (المعاش) فإذا كان في المعاش فلا ينطبق النص لإنعدام شرط وجوده في الخدمة.

 وإذا كان القانون يسمح للأستاذ المتفرغ برئاسة القسم إذا لم يوجد غيره يشترط هذا الإستثناء أن يكون القائم بأعمال رئيس القسم  قد حصل على درجة الأستاذية قبل التقاعد وليس أستاذاً مساعداً مثل حالة صلاح الراوي.

ولوجود مشكلات كثيرة يعلم بها يقيناً السيد الأستاذ الدكتور أشرف زكي رئيس أكاديمية الفنون, بل ويعلم بسبب طبيعة وظيفته بأكثر منها, فعليه من وجهة نظرنا  أن يتم الفصل سريعا في الشكاوى والمذكرات التي وصلت لجهات عديدة على رأسها هو شخصياً بصفته رئيساً للأكاديمية؛ حول بعض الوقائع التي حدثت مؤخرًا، وأن يكون تطبيق صحيح القانون هو الفيصل، بعيدا عن أسماء وصفات المتنازعين، خاصة أن الدكتور صلاح الراوي لا يشغل رئيس هذا القسم فقط وإنما يشرف على مركز الفنون الشعبية، وهو ما يثير التساؤل: كيف يتأتى لأستاذ مساعد على المعاش التكليف بمناصب إدارية متعددة داخل داخل المؤسسة التعليمية بداية من رئيس القسم وما يترتب عليه من عضويته لمجلس المعهد؟ وإشرافه على مركز الفنون الشعبية بالمخالفة لقانون تنظيم الأكاديمية 158 لسنة 1981؟  إنها دعوة إلى الدكتور أشرف زكي رئيس أكاديمية الفنون والدكتورة إيناس عبدالدايم للتدخل بشكل سريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في معهد الفنون الشعبية، والمؤسسات التابعة له خاصة مركز الفنون الشعبية الذي سيكون لنا معه حلقة مطولة بعد الكثير من الأحداث التي مر بها خلال الأعوام الثلاثة الماضية, وكذلك متحف الفنون الشعبية وما يرتبط به من تساؤلات فنية وإدارية ؟  وعدم حل مشكلات تلك المؤسسة يمكن أن يهدد ذاكرة مصر الحية وتراثها وتاريخها الشعبي الذي لا يقدر بثمن.