يحل منتصف الليل فتضع الفلاحة المصرية الشابةإيمان مهنا مصباحا على رأسها وتبدأ في جمع زهور الياسمين التي تف

مصر,الغربية,الهند,الياسمين,زراعة الياسمين,شبرا بلولة,تصدير الياسمين,الزراعة في مصر,الزيوت العطرية

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 09:24
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

تصدير رائحته جميلة.. قصة قرية مصرية تنتج 50% من ياسمين العالم

يحل منتصف الليل، فتضع الفلاحة المصرية الشابة، إيمان مهنّا، مصباحا على رأسها وتبدأ في جمع زهور الياسمين التي تفوح رائحتها على بعد كيلومترات من قريتها شبرا بلولة في محافظة الغربية، حيث ينتج أكثر من نصف العجينة الخاصة باستخراج عطر الياسمين في العالم.



ووفقا لإحصاءات الاتحاد الدولي لتجارة الزيوت والعطور (IFEAT) فإن مصر والهند هما المنتجان الرئيسيان لنحو 95% من عجينة الياسمين العطرية في العالم، وفي مصر تحديدا، تقع أكثر من 90% من مزارع الياسمين في محافظة الغربية، في مدينتي قطور وبسيون وقرية شبرا بلولة حيث يتركز معظمها.

ويعمل معظم أهالي شبرا بلولة في زراعة وجمع النباتات العطرية وعلى رأسها الياسمين، بالإضافة إلى اللارنج والريحان والفل.

كيف أضحت قرية مصرية عاصمة الياسمين في العالم

وتقول إيمان لوكالة ”فرانس برس” وهي تمسك بقفص تملؤه زهور الياسمين: "نحن نجمع الياسمين منذ الطفولة، ويبدأ الجني من منتصف الليل وحتى الثامنة أو التاسعة من صباح اليوم التالي، حسب الرزق". ويمتد موسم الياسمين من شهر يونيو حتى شهر نوفمبر.

ومع طلوع لشمس وتصبح أكثر حدة، تستبدل إيمان المصباح بقبعة لحمايتها من أشعة شمس الصباح، وتقول "جمع الياسمين مهمة تحتاج إلى تركيز شديد. نجمع الزهور المتفتحة +النوارة، أما المغلقة أو البلح، فتترك لليوم التالي".

ولا يُجمع الياسمين سوى بالطريقة اليدوية، ما يتطلب مجهودا كبيرا من العمالة التي تقوم بعملية القطف.

مصر تنتج 5 طن من الزهور سنويا.. قرية برائحة الياسمين تعطّر العالم ...

من أدخل الياسمين مصر؟

 يتجمع مزارعو وجامعو الياسمين في شبرا بلولة في ساعة مبكرة من الصباح مع عربات النقل المحمّلة بأقفاص زهور الياسمين أمام أبواب مصنع "فخري للزيوت العطرية" الذي يستقبل معظم إنتاج المحافظة، وداخل المصنع، يراقب المدير والمهندس بدر عاطف عملية تسليم زهور الياسمين ووزنها، ويقول لفرانس برس "حاليا، هناك نحو ألف فدان من الياسمين في المنطقة".

ويوضح أن إنتاج مصر من عجينة الياسمين في موسم زراعة الزهور العطرية يبلغ حوالى خمسة أطنان، ونصيب مصنع فخري منها نحو ثلاثة أطنان: "نأخذ بين 60 و70% من زهور الياسمين على مستوى المحافظة".

ويروي عاطف أن فخري هو "أول مصنع للزيوت العطرية أُنشىء في مصر". وكان صاحبه أحمد فخري أول من "أدخل شجرة الياسمين إلى مصر" في الستينات، وجلبها من مدينة جراس في فرنسا حيث كان يدرس، وتقع جراس على ساحل المتوسط وهي معروفة بزراعة الأزهار والنباتات المستعملة في صناعة العطور.

ويقول عاطف إن أحمد فخري "علّم المصريين زراعة الياسمين، حتى أصبح الإنتاج اليومي من زهور الياسمين حاليا حوالى 20 طنا"، ويعمل المصنع على استخلاص العجينة العطرية من الزهور بالإضافة إلى زيت الياسمين الخام.

وتعد الهند أبرز منافس لمصر في إنتاج الياسمين، وفقا لعاطف، بسبب أسعارها المتدنية، "ما يجعل مصر مضطرة إلى خفض سعر منتجها للمنافسة بالرغم من جودته الأفضل".

تصدر 70% من إنتاج العالم..."كورونا" يهدد عاصمة الياسمين في مصر ...

المزارعين أقل المستفيدين

والياسمين من الزراعات المستهلكة للمياه، ويقول معتز عبد الفتاح (62 عاما)، المهندس الزراعي المشرف على الحقول المملوكة لمصنع فخري، "يُروى الفدان ثلاث مرات في الشهر، ويستهلك الفدان الواحد بين 450 و500 متر مكعب من المياه في المرة الواحدة".

ويقول عبد الفتاح الذي يعمل في مجال زراعة الياسمين منذ 34 عاما، إن متوسط إنتاج الفرد في اليوم من الجمع يبلغ بين 2 الى 5 كيلو جرام من زهور الياسمين.

ويتم تصدير قرابة 100% من إنتاج مصر من الياسمين، إلا أن انتشار جائحة كوفيد-19 في العالم هذا العام أثّر سلبا على تصدير العجينة العطرية الذي تراجع الى النصف تقريبا، وبالتالي، انخفضت عمليات الشراء من المزارعين.

وتعيش من مزارع الياسمين في الغربية نحو 50 ألف أسرة، وفق عاطف الذي يوضح أن أسعار البيع إلى المصنع تحدد "بحسب السوق الخارجي بعد توزيع المصدّرين للعينات"، ويبلغ سعر كيلو زهور الياسمين حاليا 40 جنيها (2,5 دولار).

قرية مصرية تنتج 50% من "ياسمين العالم".. هنا القصة

وتبلغ تكلفة زراعة هكتار (حوالى 2,5 فدان) الياسمين في السنة نحو 6500 دولار، بما في ذلك مصاريف الحصاد، وفق تقرير IFEAT، ما يجعل المزارعين أقل المستفيدين من منتج تباع العطور المصنعة منه بأسعار مرتفعة جدا في كل أنحاء العالم.

وتقول وفاء التي تقطن شبرا بلولة "لم أجمع الياسمين هذا العام .. عمري ستون عاما، هل من العدل أن أقف أجمع ساعات تحت الشمس من أجل 20 أو 30 جنيها (حوالى دولارين)؟".

وتتابع "قف دقيقتين تحت الشمس فتعرف كم يساوي الجمع.. كل شيء مرتفع الثمن اليوم، ولا يبقى شيء للفلاح".

رغم ذلك، يجد الفلاحون في جمع الياسمين، خصوصا قبل شروق الشمس، متعة كبيرة، فتقول إيمان مهنّا "حلاوة الجني أننا نكون موجودين كلنا هنا ونأخذ في الحكي والسمر".