تعد من أكثر آيات القرآن الكريمالتي يحفظها الكثير من المسلمين أو على الأقل يسمعها ولكنها تؤكد وتشدد على أن ا

القرآن الكريم,سورة التكاثر,الفقهاء,ثم لتسألن يومئذ عن النعيم,تفسير ثم لتسألن يومئذ عن النعيم,تفسير القرطبي,تفسير ابن رجب

الإثنين 21 سبتمبر 2020 - 14:03
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بالتفصيل.. ما المقصود بقوله تعالى "ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تعد من أكثر آيات القرآن الكريم التي يحفظها الكثير من المسلمين، أو على الأقل يسمعها، ولكنها تؤكد وتشدد على أن الإنسان سيُسأل عن النعم التي أعطاها الله إياها، وهو قول الحق جل وعلا في آخر آية من سورة التكاثر: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)، ولكننا لا ندري ما هو المقصود منها بالتحديد.



ما النعيم الذي نَسأل عنه يوم القيامة؟

ذكر الإمام الطبري في تفسير هذه الآية، أن الله عز وجل سيسأل الإنسان عن النّعيم الذي أعطاه إيّاه في الدّنيا، ولكن اختلف العلماء حول المقصود بالنّعم، على النحو الآتي: الفراغ والصحّة، الصحّة والأمن، العافية، الإدراكُ بالحواسّ، الطعام والشراب، كل ما يتلذّذ به.

وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر; فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة"؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال: "وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما"، قوما؛ فقاما معه; فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين فلان"؟ قالت: يستعذب لنا من الماء; إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياك والحلوب" فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا; فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: "والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم، يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم".

وأخرج الإمام الترمذي هذا الحديث أيضًا، وقال فيه: "هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة: ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد".

واختلف أهل العلم في النعيم المسئول عنه يوم القيامة؛ قال ابن مسعود: الأمن والصحة، ورأى سعيد بن جبير أنه:  الصحة والفراغ; لما رواه الإمام البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ).

بينما يقول الإمام ابن عباس رضي الله عنهما أن النعيم: الإدراك بحواس السمع والبصر؛ لقول الله عز وجل في سورة الإسراء: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)، ويرى آخرون أنه المأكل والمشرب، أو الغداء والعشاء.

وذكر الإمام القرطبي في تفسيره هذه الآية، قول مكحول الشامي: إن النعيم هو شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخلق، ولذة النوم، مستدلًا بما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتسألن يومئذ عن النعيم يعني عن شبع البطون.." .

وذكر الفريابي أيضًا، قال: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، في قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)، قال: كل شيء من لذة الدنيا.

وفي تفسير القرطبي وابن رجب: روى أبو ألأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى ليعدد نعمه على العبد يوم القيامة، حتى يعد عليه: سألتني فلانة أن أزوجكها، فيسميها باسمها، فزوجتكها"، وعند الترمذي عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية قال الناس: يا رسول الله، عن أي النعيم نسأل؟، فإنما هما الأسودان والعدو حاضر، وسيوفنا على عواتقنا، قال: "إن ذلك سيكون".

ونُقل عن آخرين قولهم: إن المقصود بالنعيم صحة البدن وطيب النفس، أو النوم مع الأمن والعافية، ورأى سفيان ابن عيينة: أنه ما سد  الجوع وستر العورة من خشن.