وسبقت أنت إلى شيء لا أعرف أن أحدا شاركك فيه في الشرق العربي كله إلى الآن وإذا ذهب أحد مذهبك أو جاء فيما بع

الأدب,طه حسين,محمود تيمور,النقاد,القصة العربية,رائد القصة العربية,عميد الأدب العربي

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 06:29
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

محمود تيمور.. أديب فصل العلاقة بين الكاتب والناقد فمدحه العميد

محمود تيمور - أرشيفية
محمود تيمور - أرشيفية

"وسبقت أنت إلى شيء لا أعرف أن أحدًا شاركك فيه في الشرق العربي كله إلى الآن، وإذا ذهب أحد مذهبك، أو جاء فيما بعد بخير مما جئت به، فلن يستطع أن يتفوق عليك؛ لأنك فتحت الباب، ومهدت له الطريق، ويسرت له السعي وأتحت له أن ينتج وأن يمتاز وأن يتفوق، هذا الذي تفوقت فيه وامتزت، وسجلت به لنفسك خلودًا في تاريخ الأدب العربي لا سبيل إلى أن يمحى، هو القصص على مذهبه الحديث في العالم الغربي".. بهذه الكلمات استقبل طه حسين، عميد الأدب العربي، الكاتب محمود تيمور، حين اختير عضوًا بالمجمع اللغوي عام 1947.



بماذا نصح رائد القصة العربية الأدباء الشبان؟

ولد الكاتب محمود تيمور، 16 يونيو عام 1894 بالقاهرة، ورحل في مثل هذا اليوم عام 1973، ويُعد أحد الرواد الأوائل في فن القصة العربية.

في كتابه "عشرة أدباء يتحدثون"، يقول المؤلف فؤاد دوارة، إن محمود تيمور واحدًا من حفنة قليلة من أدبائنا الكبار كان لها الفضل الأكبر في بعث الحياة في أوصال أدبنا العربي، وإثرائه بألوان فنية جديدة، وكان لجهودهم الرائدة فيها أعمق الأثر فيما تلاهم من نتاج أدبي ترسم خطاهم واهتدي بهديهم.

ولا ينكر فؤاد دوارة أنه سبقت قصص محمود تيمور محاولات أخرى عديدة في تأليف القصة العربية كمحاولات المويلحي، ولطفي جمعة، وطاهر لاشين وغيرهم، إلا أنه يؤكد أنها لم تكن سوى إرهاصات أولية في علاج القصة، ظلت في حاجة إلى موهبة أصيلة ناضجة لتتحول إلى قصص فني مكتمل العناصر، وكان هو صاحبها، وأرسى مكانًا للقصة في الأدب العربي.

وفي هذا الكتاب أيضًا، يسأل فؤاد دوارة الكاتب محمود تيمور عن سبب تحذيره الأدباء الشبان من النقاد ونصيحته لهم بألا يكثروا بقراءتهم وأن يأخذوا آراءهم بحذر، فيجيب الأخير قائلًا: "قصدت بقولي النقاد على وجه عام، والعرب بشكل خاص؛ فقد عرفت من تجاربي ومن صلاتي بالأدباء الناشئين أن الضرر الذي يلحقهم حين تدور بهم تيارات النقد، وتتنازعهم أهواء النقاد، أكبر من النفع الذي يفيده بما يقرأ من آراء وما يتبين من نظرات".

ويقدم محمود تيمور نصيحته للأدباء الشبان، ويرشدهم إلى الطريق الصحيح، فيقول: "المراحل الأولى التي يجب أن يفرغ لها بجهده هي أن يستكمل حظه من الاطلاع على النصوص، ومن دراستها بشكل واعٍ؛ فهي تزكي ملكاته وتنميها، وتعمل على تكوين شخصية له ذات طابع متميز، وتصقل ذوقه، وتؤتيه القدرة على الفهم والمقارنة، وتمهد له سبيل الإبداع والافتنان".

ويبين رائد القصة العربية الفرق بين النقد في حالة الأديب: ناشئًا أو متمكنًا، فيقول إنه بالنسبة للأول فرض وإملاء، شأنه مثل التعليم بالنسبة للتلميذ البادئ، فيجب أن يقتصر فيه على القواعد المقررة، والأصول المسلمة، مما لا نزاع فيه، ولا خلاف عليه، بينما للآخر فهذا يستدرجه إلى مناقشة فطنة ومجادلة مثمرة؛ لأن اختلاف الآراء فيه وليد معرفة وتفكير.

ويحذر الراحل محمود تيمور ناشة الأدباء من الندوات الأدبية، موضحًا أن أصحابها يتصيدونهم، ويحصرونهم في أضيق مجال، قائلًا: "يكتفونه كتفًا، ويجرون عليه عملية دق وعصر، بأسلوب منهجي فلسفي تتعقد فيه المصطلحات والتعليلات، حتى يخرج الأديب الناشئ المسكين دائمًا، لا يعرف له وجهة سير"، فما الحل إذن.

يرى "تيمور" أن الأديب الناشيء لابد أن يباعد بينه وبين النقد والنقاد؛ حتى يشتد عوده، وله بعد ذلك أن يقرأ ما يشاء وأن يلقى من يشاء، لكي يظل بمنجاة من الترنح في مهب عواصف المذاهب والآراء والأهواء، وهو ما زال لين العريكة.

وببساطة يكشف الكاتب محمود تيمور أسهل الطرق إلى الأديب الناشيء، فيقول: ليترك نفسه على سجيتها حين يكتب، لا يستلهم فطرته وملكته وفهمه، وليتحرر من كل ما يثقل عليه من التوجيهات، وليرفع عن رأسه ذلك السيف المصلت الذي يهدده بالويل والثبور وعظائم الأمور إن جانب الطريق المرسوم، وخالف النظام المعلوم.