دق انفجار مرفأ بيروت ناقوس الخطر من اندلاع كارثة بيئية في البحر الأحمر بسبب ناقلة نفطية صافر المهجورة قبالة

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 05:40
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

سيناريوهات القنبلة الموقوتة بيد الحوثى.. هل يتكرر انفجار بيروت؟

صافر
صافر

دق انفجار مرفأ بيروت ناقوس الخطر من اندلاع كارثة بيئية في البحر الأحمر بسبب ناقلة نفطية "صافر" المهجورة قبالة ساحل ميناء رأس عيسى، الواقع في محافظة الحديدة شمال اليمن، مع وجود أكثر من مليون برميل من النفط الخام على متنها.

ففي السابع والعشرين من مايو الماضى، تسربت مياه البحر إلى غرفة المحركات في الخزان الناقلة، لتهدد لاحتمال غرقه بالكامل، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تسرب كل ما يحمله الخزان من نفط إلى البحر. وقد تم احتواء التسريب آنذاك عن طريق إصلاح مؤقت، إلا أنه من غير المحتمل أن يصمد هذا الحل لمدة طويلة.

وحذر مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة لمناقشة المخاطر المحيطة بناقلة "صافر "انعقدت منذ يومين، من كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية في اليمن تمتد لمعاناة دول أخرى مطلة على البحر الأحمر تتضمن السعودية وجيبوتى وأريتيريا، كما سيؤثر سلبًا على الحركة التجارية في البحر الأحمر. مطالبة بالأطراف المتنازعة في اليمن بعدم تسييس المسالة لتجنب تكرار وقوع كارثة مرفأ بيروت في ميناء رأس عيسى باليمن.

لم تعد هي الجلسة الأولى لمجلس الأمن لمحاولة التوصل إلى اتفاق لإنقاذ سواحل البحر الأحمر من تداعيات القنبلة العائمة، إنما تعود محاولاتها التي استمرت لعامين، إلى 15إبريل عام 2018، حين قدم مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، إحاطة إلى مجلس الأمن، قائلًا: "دون صيانة، نخشى أن تتصدع أو حتى تنفجر"، مشيرا إلى أن نظام التهوية على متن الناقلة معطل، فإن من المحتمل أن الغازات الانفجارية المنبعثة من النفط في خزاناته قد تراكمت إلى درجة تجعل المحطة العائمة أقرب إلى قنبلة عائمة.

ومنذ ذلك التاريخ وحاولت الأمم المتحدة التوصل لأتفاق أكثر من مرة مع الأطراف المتنازعة للحد من المخاطر المحتملة، إلا أن جميعها باتت بالفشل بسبب تعند الحوثى واستخدامه لملف الناقلة كورقة ضغط في المفاوضات السياسية. وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى اتهام الحوثى بعرقلة إجراءات صيانة ناقلة النفط.

وتزامن إنعقاد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، مع تحذيرات أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ، من خطورة الخزان النفط العائم قرب السواحل اليمنية. وقال أبو الغيط: " أن كارثة لبنان وما أحدثته من دمار مروع، تذكرنا بخطورة وضع هذا الخزان ". ورآى أن موقف الحوثيين اللامبالي بهذه الكارثة المحتملة يعكس انعدام مبالاتهم بكافة المآسي التي يُعانيها الشعب اليمني منذ اندلاع الحرب، بل واستعدادهم إلى مفاقمة هذه المعاناة من أجل الاحتفاظ بنفوذهم وسلطتهم.

من هو "صافر"؟

"صافر" هو خزان نفطي عائم شبه ثابت في المياه اليمنية العميقة، المملوكة لشركة النفط الوطنية اليمنية، أنشئت منذ 45 عاما وتقف في عرض البحر على بعد 60 كيلومترا (37 ميلا) شمال ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون.

بدأ كناقلة نفط عملاقة بعد الانتهاء من تصنيعها في اليابان عام 1976 من قبل شركة هيتاشي زوسين تحت اسم "إسو اليابان". اشتُريت لصالح اليمن عام 1986 وأرسلت إلى كوريا الجنوبية لتحويلها إلى خزان عائم بهدف تصدير النفط الآتي من محافظة مأرب – شمال شرقي اليمن -، ونظرا إلى ضحالة الشواطئ اليمنية في البحر الأحمر التي لا يمكن لناقلات النفط المجيء إليها، فكان الحل ببناء منصة عائمة من باخرة ضخمة وتركيزها وسط البحر في المياه العميقة ووصلها بالميناء عبر أنبوب نفط من مأرب إلى ميناء رأس عيسى. ومع تركيب معدات تتيح نقل النفط الخام إلى سفن ناقلة أخرى، أصبحت الناقلة بعد ذلك نقطة التصدير الرئيسية للخام الخفيف من اليمن.

وفي أعقاب تصاعد النزاع في اليمن ضد ميليشيات الحوثى منذ مارس 2015، توقف خط أنابيب مأرب-رأس عيسى عن العمل وتوقفت الصادرات. وعلى أثر التوقف تم سحب الموظفين وإنهاء أعمال الصيانة الدورية. ومنذ ذلك الحين توقفت المولدات العاملة عن العمل، ولم تجر على خزان "صافر" العائم أي أعمال صيانة بينما يحمل قرابة مليون ومائة الف برميل من النفط الخام. ويشهد الخزان حالة من التدهور في هيكله ومعداته ومنظومات تشغيله مما يجعله عرضة لخطر التسرب النفطي أو الانفجار أو الحريق، مما زاد الخشية من احتمال تراكم الغازات شديدة الاشتعال في الصهاريج.

السيناريوهات الكارثية المتوقعة

ووفقا للتقييم الدولي لسيناريوهات الكارثة التي باتت تلوح في الأفق، يؤكد تقريرمجلس الأمن إما أن يحدث انسياب النفط، أو انفجار هائل، أو كلاهما. مما يحدث كارثة بيئية في المنطقة ستلحق بالبحر الأحمر وكائناته وشعابه المرجانية، وكارثة أقتصادية قد يؤدي إلى تباطؤ حركة السفن كون المكان قريبًا من باب المندب، بما تشكل تهديدات اقتصادية للدول المجاورة، وكارثة إنسانية إذا أثر في محطات التحلية في المنطقة.

وأشار التقرير، إلى أن السيناريو الأول التي تدور مخاطره حول انسياب النفط هو الأكثر ترجيحًا، نظرا لقدم السفينة وكونه من جوف واحد (كل حاملات النفط الحديثة ذات جوفين إذ إن هناك فراغًا بين جدار السفينة وجدار الخزانات داخل السفينة، يمنع تسرب النفط إذا ارتطمت السفينة بشيء ما) ووجوده في المياه المالحة سنوات من دون أي صيانة، فإنّ حديده يتآكل بسرعة، ما قد يسبّب انسياب للنفط.

أما السيناريو الأسوأ المتوقع في حالة الأنفجار أو نشوب حريق نتيجة تدهور حالة السفينة أو تعرضها للتلف والغرق، حيث إن الأنفجار يمكن أن يحصل بسبب أكسدة بعض المواد المتطايرة من النفط. ورغم أن النفط ذاته غير نشيط كيماويًا، ولكن تطاير بعض المواد من السطح وتأكسدها يولّد حرارة ومواد سريعة الاشتعال. أو قد يحدث بسبب عدم صيانة السفينة منذ مارس 2015 حين اندلاعت الحرب ضد الحوثى، بالتالي يُتوقع أن تكون الحرارة عالية مع وجود كميات كبيرة من المواد السريعة الاشتعال، ومع أي احتكاك معدني بسبب الرياح أو حركة الأمواج، أو ارتطام أي جسم به، أو حتى بسبب تقلب أحوال الطقس، يمكن أن تسبّب الانفجار والحريق. مما سيؤدي إلى تسرب 1.14 مليون برميل من النفط الخام في مياه البحر الأحمر.

إلّا أنّ الحريق سيسبّب مشكلات أخرى لأن كمية النفط كبيرة مضرة بيئيّا وصحيًا، وتقدر الأمم المتحدة تأثر 9ملايين شخص لمستويات مرتفعة من المواد الملوثة. فضلا عن صعوبة توفير المساعدة للمناطق الأكثر عرضة للخطر خاصة أن الوصول السريع إلى سفينة "صافر "من الشاطئ شمال اليمن، في حالة حدوث تسرب أو حريق، قد يكون صعبًا، وذلك بسبب نقاط التفتيش لميليشات الحوثى المنتشرة على الطرق كل 40-80 مترًا.

وسوف يطال الأثر إغلاق ميناء الحديدة، وليس بمقدور اليمن تحمل إغلاق الميناء الأكبر بالبلاد بينما تعتمد اعتمادًا شبه كلي عليه في استيراد حاجاتها الأساسية من غذاء ودواء. مما يهدد بمضاعفة أسعار الغذاء، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين. وتتجدد احتمالات حدوث مجاعة بالفعل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه اليمن. إذ تقدر الخبراء الخسائر المترتبة على تسرب النفط المحتمل بـ1.5 مليار دولارمما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع في أسعار الوقود في اليمن بنسبة 200 بالمائة.

"صافر". ورقة "ابتزاز" بيد الحوثي

يتطلب اقتراب الناقلة من الميناء إذنًا من الحوثيين، لذلك فهي راسية خارج الأراضي التابعة لسيطرتهم، وتحاول الأمم المتحدة التفاوض للحصول على هذا الإذن لتقييم حالة السفينة وتحديد كيفية تأمين حمولتها.

ورغم اعتراف القيادى محمد الحوثى رئيس ما يسمى «اللجنة الثورية» التابعة للميليشيات، في تغريدات له على تويتر، بتلف حدث مؤخرا داخل السفينة يهدد بوقوع كارثة إنسانية وشيكة، قائلا: "انقطع أنابيب بسفينة صافر –الخزان العائم – الذي يوجد بداخله مليون برميل تقريبا النفط الخام "، إلا أن الحوثى يماطل في إصدار تأشيرات دخول فريق من الأمم المتحدة إلى ميناء الحديدة، لتقييم مخاطر ناقلة "صافر"، من أجل القيام بأعمال الصيانة الضرورية، تمهيدا للأستخراج الآمن للنفط من على متن الناقلة.

ولا تكاد ميليشات الحوثى تتوقف عن استخدام ورقة "صافر" لابتزاز المجتمع الدولي، وهو نهج درجت عليه الميليشيات، متجاهلة المخاطر التي تهدد اليمنيين، للضغط لتحقيق مكاسب سياسية. ففي ديسمبر 2018 وافق الحوثيين على سحب القوات من مواني (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى) كجزء من اتفاق "ستوكهولهم "- وهو اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين المسلحة - وبالفعل جرى سحب قوات الحوثيين واستبدالها بأفراد من خفر السواحل ذوي ولاءات حوثية بين 11 و14 مايو عام 2019، ثم تجددت محاولات أممية لحل أزمة الخزان العائم، وقد تم الأتفاق بين الأطراف المتنازعة في اليمن على نشر فريق فني من الأمم المتحدة لتقييم الأضرار التي لحقت بالخزان العائم، وإجراء أي إصلاحات فورية ممكنة. إلا أن الحوثيين قد فرضت سياسة الأمر الواقع، مخالفة لبنود الأتفاق، ورفضت إصدار التصريحات الضرورية للوصول إلى الخزان عن طريق البحر. وذلك رغم وصول بعثة من الأمم المتحدة إلى جيبوتى استعدادا للتوجة إلى اليمن في 16أغسطس عام 2019 إلا أنهم تفاجئوا برفض الحوثى الالتزام بالأتفاق ورفض إصدار التصاريح لهم مما أدى في النهاية إلى إلغاء البعثة.

وقد افصح الحوثى عن أسباب الإخلاء بالاتفاق، حيث اشترط تقاسم عائدات النفط المخزون والتى تقدر بحوالى 80مليون دولار، مقابل السماح بصيانتها.

ولم تعد إيران بمنأى عن استغلال تلك الورقة لصالحها، إذ جاءت اشتراطات الحوثى تتمثل في انسحاب القوات المشتركة من الحديدة، ورفع الحصار عن إيران، وفتح مطار صنعاء لنقل جرحاهم من المصابيين وخروج آمن للخبراء الإيرانيين، والحصول على مبلغ يعادل السعر العالمى لنصف مليون برميل من النفط الخام على متن ناقلة "صافر "واستلام المبلغ نقدا بالدولار الأمريكى.

وفي إطار فصلا جديدا من سياسة المماطلة لميليشيات الحوثى بشأن مصير القنبلة العائمة، وضعت شروطا جديدة، حيث اشترطت قيادات الحوثي دخول طرف دولي ثالث لصيانة السفينة.

ولغرض أن يبقى لديها ورقة تضغط بها فهي تردد على مسامع الجميع تهديدات بإنفجار الخزان العائم وهو ما حذر منه راجح بادي المتحدث الرسمى باسم الحكومة اليمنية. وأضاف فى تغريدة على تويتر: "قالوا صراحة لإحدى الوساطات التي تحدثت معهم إنهم لن يدخلوا أى فرق عمل صيانة، وسيقومون بتفجير هذه الخزانات بأنفسهم من أجل إشعال العالم بهذه الكارثة ".