تساءل كثيرون عن الدولة من الرابحة من الاتفاقية التي وقعتها مصر واليونان لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة في و

السيسي,تركيا,الاخوان

الخميس 24 سبتمبر 2020 - 01:07
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

تصريح صادم للإخوان.. جنرال تركي : السيسي كسب معركة المتوسط

السيسي
السيسي

تساءل كثيرون عن الدولة من الرابحة من الاتفاقية التي وقعتها مصر واليونان لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة في وقت سابق من هذا الشهر، فهل هي القاهرة أم أثينا؟ كذلك يتساءل أخرون عن السيناريو المقبل لحل الأزمة بين اليونان وتركيا؟



الإجابة عن السؤال الأول تبدأ بالتأكيد على أن الاتفاقية المصرية اليونانية تخضع إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بقانون البحار (UNCLOS) واتفاقية مونتيغو باي لعام 1982 التي تحدد المعايير العامة لترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة بين الدول.

أما الرابح فهو مصر بكل تأكيد وبشهادة خصومنا وهم خبراء عسكريين أتراك الذين أعلنوا صراحة أن القاهرة تعد أكبر المنتصرين من التقسيم الذي تم في المتوسط، إذ ضمت بلادنا مساحات واسعة إلى سيادتها، ومن المقرر أن تبدأ التنقيب فيها قريبا للبحث عن النفط والغاز.

وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التركية "الأناضول" قال الأكاديمي والأميرال البحري التركي المتقاعد أفهاد جهاد أياجي، إن اليونان تنازلت عن 50% من المنطقة الاقتصادية الخاصة بجزر رودوس وكريت من أجل إبرام الاتفاقية مع مصر.

يعد هذا التصريح انتصار كبيرا وشهادة لسياسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحفاظ على حقوق مصر، كما يعد ضربة موجهة للإعلام الإخواني الذي زعم أن مصر تنازلت عن مناطق اقتصادية لصالح، لكن سرعان ما أعلن الخبراء الأتراك كذبهم وأثبتوا أن مصر هي الرابح من الاتفاق.    

 تركز المعاهدة بين مصر واليونان على ترسيم الحدود  بين الدولتين في المنطقة المتاخمة لليبيا، وهذا يعني انها تهدف إلى الحد من طموحات دول آخرى أظهرت أطماعها في البحر المتوسط خلال الشهور القليلة الماضي.

في العام الماضي وقعت تركيا اتفاقية مع حكومة الوفاق الليبية لترسيم الحدود بين البلدين على الرغم انه ليس هناك حدود مشتركة بين أنقرة وطرابلس. وهذا يعني أن هذه الاتفاقية لا تتوافق مع الاتفاقيات الدولية ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة.

وعليه فإن الاتفاقية اليونانية مع مصر تبطل اتفاق تركيا مع حكومة الوفاق التي تمثل جماعة الإخوان المسلمين ولا تسيطر على كامل التراب الليبي وليست منتخبة.

والاجابة عن السؤال الثاني، فقد أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الأسبوع الماضي إنه يرحب بتدخل المحكمة الدولية كسيناريو محتمل تسوية نزاع على الحدود البحرية إذا وصلت بلاده وتركيا في طريق مسدود.

وقال ميتسوتاكيس: "لقد كنت صادقًا في إخبار الأتراك وإخبار المجتمع الدولي ، إذا لم نتمكن من الاتفاق، فلنذهب إلى المحكمة". واضاف : " قلت لهم دعونا نذهب إلى لاهاي."

ولاهاي هي مدينة في هولندا تستضيف حوالي 200 منظمة حكومية دولية، بما في ذلك محكمة العدل الدولية، وهي الذراع القضائي الرئيسي للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة التحكيم الدائمة.

واستضافت تركيا واليونان اجتماعات لمناقشة الخلافات الحدودية منذ عام 2002 ، حتى أوقفت تركيا المناقشات في عام 2016.

تلعب احتياطيات الطاقة في الحدود البحرية دورًا مهمًا في انطلاق الاقتصاد اليوناني. واجهت الحكومة اليونانية أزمة ديون حادة في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008.

في عام 2015 ، حصلت اليونان على قرض بقيمة 300 مليون دولار لتنشيط مشاريع الطاقة في محاولة للبحث عن موارد اقتصادية للدولة لذلك تعتبر اليونان أن البحث عن النفط والغاز في البحر المتوسط مسألة انتعاش اقتصادي أو إفلاس.

 الأسبوع الماضي حشدت اليونان وتركيا قواتهما البحرية والجوية في المنطقة المتنازع عليها وكانت أنقرة وأثينا على وشك الحرب بعدما اصطدمت سفينتين حربيتين ببعضهما.

زادت هذه التحركات من مخاطر حدوث حرب الطاقة الإقليمية، لذلك ظهر اهتمام دولي سريع بهذه الأزمة خصوصاً من قبل الولايات المتحدة وفرنسا التي أرسلت قوات بحرية وجوية إلى المتوسط لدعم اليونان.

وكتب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في سلسلة تغريدات باللغتين الفرنسية واليونانية على تويتر: "الوضع في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​مقلق، وقد تسببت قرارات تركيا الأحادية بشأن التنقيب عن النفط في خلق التوترات"، مضيفاً "يجب أن تنتهي هذه القرارات من أجل السماح بإجراء حوار سلمي بين الدول المجاورة والحلفاء داخل الناتو".

وقال ماكرون: "لقد قررت تعزيز الوجود العسكري الفرنسي مؤقتاً في شرق البحر المتوسط ​​في الأيام المقبلة، بالتعاون مع شركاء أوروبيين بما في ذلك اليونان".

وأعلن مكتب ماكرون في بيان إن الرئيس الفرنسي عبّر في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عن قلقه من قيام تركيا بأعمال استكشاف "أحادية".

من جانبه شكر رئيس الوزراء اليوناني فرنسا على تعزيز وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط​، حيث تراقب السفن الحربية اليونانية والتركية بعضها البعض عن كثب وذلك خلال محاولة أنقرة للتنقيب عن الطاقة في المياه التي تزعم أثينا أنها ملك لها.

وإذا تحدثنا عن الولايات المتحدة ، فيمكننا قراءة الصورة على النحو التالي، لم تعرب الولايات المتحدة عن معارضتها للاتفاق اليوناني المصري، لأن لديها مصلحة في موازنة مصالحها في المنطقة في مواجهة الصين وروسيا.

يخشى الأمريكيون أن معارضة الاتفاق اليوناني المصري سيخلق توترا مع القاهرة التي تدير قناة السويس والتي تعد نقطة ارتكاز لمشاريع الصين وروسيا الجيوسياسية في المستقبل، وهذا يعني أن إرضاء واشنطن لمصر يعمل على عدم ميلها نحو روسيا وبكين - والأمر نفسه بالنسبة لليونان.