يحتفل المسلمون اليوم الخميس ببدء العام الهجري الجديد 1442 والذي تكون بدايته بشهر المحرم الذي أسماه النبي صل

العام الهجري الجديد,التقويم الهجري,شهر الله المحرم,شهر محرم,لماذا سمى بشهر الله المحرم,لماذا سمى شهر محرم بهذا الاسم

الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 16:01
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

خصه النبي بـ"شهر الله".. لماذا سُمى "المُحرم" بهذا الاسم؟

أرشيفية
أرشيفية

يحتفل المسلمون اليوم الخميس، ببدء العام الهجري الجديد 1442، والذي تكون بدايته بشهر المحرم، الذي أسماه النبي صلى الله عليه وسلم بـ"شهر الله" خلافا لغيره، بالإضافة إلى جعل الصيام فيه الأفضل بعد رمضان؛ فعن أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ"، رواه الإمام مسلم.

لماذا سمى هذا الشهر المحرم؟

سُمي هذا الشهر المحرّم؛ لأنه أحد الأشهر الحُرُم الأربعة التي لا يستحل فيها المسلمون القتال، وهي: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ، يقول الله عز وجل في سورة التوبة: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).

وفي الحديث المتفق عليه، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بنِ الحارثِ رضى الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ".

وقيل سمي محرمًا لتحريمِ الجنة فيه على إبليس، والأقرب أن ذلك سمي لتأكيد تحريمِ القتالِ فيه؛ خصوصًا أن العرب كانت تتقلب فيه، فتحله عامًا وتحرمه عامًا؛ كما ذكر القرآن الكريم، يقول الله عز وجل في سورة التوبة: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، وقديمًا سُمى بـ"الأصم"؛ لشدةِ تحريمه.

ما الحكمة في تسمية شهر المحرم بـ"شهر الله"؟

قال الإمام السيوطي في شرح سنن النسائي: "قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ: مَا الْحِكْمَة فِي تَسْمِيَة الْمُحَرَّم شَهْر اللَّه وَالشُّهُور كُلّهَا لِلَّهِ؟!، وجاءت الإجابة: يَحْتَمِل أَنْ يُقَال: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم الَّتِي حَرَّمَ اللَّه فِيهَا الْقِتَال، وَكَانَ أَوَّل شُهُور السَّنَة أُضِيفَ إِلَيْهِ إِضَافَة تَخْصِيص وَلَمْ يَصِحّ إِضَافَة شَهْر مِنْ الشُّهُور إِلَى اللَّه تَعَالَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم.

ما فضل شهر الله المحرم؟

من فضائل هذا الشهر أنه أضيف إلى الله عز وجل دونًا عن غيره، فسمى "شهر الله المحرم"، كما أن صيام المسلم فيه الأفضل بعد شهر رمضان، فورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ)، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

ورجح طائفة من العلماء أن هذا الشهر أفضل الأشهر الحرم، يقول ابن رجب: "وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم ورجحه طائفة من المتأخرين"، مستدلين بالحديث الذي أخرجه الإمام النسائي وغيره، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الليل خير وأي الأشهر أفضل؟ فقال: خير الليل جوفه وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرم).

وبالإضافة إلى ذلك يوجد في هذا الشهر، يوم عاشوراء، الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام، وأغرق آل فرعون؛ فصامه اليهودُ شكرًا لله، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيماً له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن أولى بموسى منكم، فأمر بصيامه)، وفي رواية للإمام مسلم: (فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه...).

ويقول الحسن البصري: "إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم".