موروثات حضارية تتجسد فيها خبرات الشعوب ولبساطتها وصدقها مازالت باقية..المزيد

أمثال شعبية,قصة مثل,حكاية جحا واللص,أيش ياخد الريح من البلاط

السبت 26 سبتمبر 2020 - 16:03
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

حكاية جحا مع اللص

"إيش ياخد الريح من البلاط".. قصة مثل بطلها جحا

موروثات حضارية تتجسد فيها خبرات الشعوب، ولبساطتها وصدقها مازالت باقية تُردد في أغلب المواقف والمناسبات.. إنها الأمثال الشعبية، التي من كثرتها لا يمكن إحصاءها، لكن كل هذه الأمثال خلفها قصص وأصول تستحق أيضا أن تروى، لذلك فيما يلي سوف نروى قصة مثل من أشهر الأمثال المصرية.



المثل ومعناه

مثل هذا التقرير هو «أيش ياخد الريح من البلاط غير التراب؟!»، ويعني هذا المثل الشعبي  أنه لا يوجد شيء يمكن أخذه أو الاستحواذ عليه أو سرقته، فالبلاط لا يوجد به شيء سوى التراب ومن المعروف أن التراب لا قيمة له.

قصة المثل

تعود قصة هذا المثل إلى الشخصية الأسطورية التي حيرت الناس.. جحا، الشخصية التي  رغم هزليتها إلا أنها تتميز بالحكمة في الكثير من المواقف. بدأت القصة حين سافرت زوجة جحا برفقة أولادها لزيارة أختها في إحدى القرى القريبة، وكانت ستبقى هناك لمدة أيام، فحزن جحا جدا لأنه سيعيش وحده طوال هذه الفترة، دون أن يجد ما يؤنس وحدته.

تسبب حزن جحا الشديد على فراق أسرته في اتخاذه قرارًا بأن يطفئ كل أنوار البيت وأن يذهب لغرفته مبكراً لينام. مر لص صدفة في ذلك الوقت من أمام البيت، وحين رأى البيت مظلمًا في هذا الوقت فتأكد أنه لا أحد فيه، ولو كان هذا اللص من القرية لعرف الحالة الاقتصادية المزرية لجحا ولم يكن ليفكر في سرقته، لكن يبدو أن هذا اللص كان غريبا، لذلك دون تردد قرر سرقة البيت؛ أملًا أن يخرج منه بغنيمة هائلة من المال والذهب والمجوهرات.

وبينما يحاول جحا النوم لكن دون أمال، بسبب تفكيره في زوجته وأولاده، اقتحم اللص البيت في هدوء، فشعر جحا بدخوله، خاف جحا على نفسه فقط، لأنه ليس هناك ما يمكن للص أن يسرقه، لذلك قام سريعا من مرقده وبحث عن مكان يختبئ فيه فلم يجد إلا صندوقًا فارغًا في ركن الغرفة، قفز داخله وأغلقه على نفسه.

أخذ اللص يبحث ويبحث في المنزل كله وبالطبع لم يجد شيئًا يستحق السرقة، لكنه في آخر لحظة رأى صندوقًا في ركن الغرفة، إنه الأمل الأخير.

هرع اللص إلى الصندوق وفتحه، فكانت المفاجأة.. لا يوجد في الصندوق سوى صاحب البيت متكورًا على نفسه داخله مرعوبًا. فسأله اللص لماذا هو نائم في الصندوق، فرد عليه جحا وهو يتلعثم: «أيش ياخد الريح من البلاط غير التراب»؟!. 

ففهم اللص مقصد جحا؛ وخرج من البيت يلعن سوء حظه، ومن هنا انتشر هذا المثل الشعبي «إيش ياخد الريح من البلاط».