لا يكاد مسلما لا يحفظها ولا يردد كلماتها خصوصا أنها أصغر سورة في القرآن الكريم إنها الكوثر والتي يقول ال

القرآن الكريم,ما سبب نزول سورة الكوثر,من المقصود بالأبتر,سورة الكوثر,أبو لهب

السبت 26 سبتمبر 2020 - 07:56
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ليس أبو جهل وحده.. في من نزلت (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ)؟

أرشيفية
أرشيفية

لا يكاد مسلم لا يحفظها، ولا يردد كلماتها؛ خصوصًا أنها أصغر سورة في القرآن الكريم، إنها الكوثر، والتي يقول الله عز وجل في آيتها الثالثة والأخيرة: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ)، ولكن ربما لم يقف أحد على أسباب نزولها على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المقصود بـ"الأبتر"، كما هو الحال مع معظم الآيات التي نرددها ولا نعلم شيئًا عنها.



ما سبب نزول آية (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ)؟

منذ أن بدأت دعوة الإسلام تظهر على يد النبي صلى الله عليه وسلم، وانطلق كفار قريش يفكرون في كل ما يؤذيه عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وكان من ذلك أن بعضهم سخر منه، حين مات ولده القاسم؛ لكي لا يكون له ذِكْرٌ بعد انقضاء حياته.

وكان من إيذاء هؤلاء الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم، وصفه بـ"الأبتر"، أي المقطوع الذي ليس له عقب، فأنزل الله عز وجل تسلية لرسوله عليه الصلاة والسلام، قوله تعالى (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ).

وذكرت الرويات عدة أسماء لهذا الرجل المعتدي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة، أنها نزلت في العاص بن وائل؛ إذ ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: دعوه، فإنه رجل أبتر، لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذِكْرُهُ، فأنزل الله تعالى سورة الكوثر.

بينما قال شمر بن عطية، إنها نزلت في عقبة بن أبي معيط، وابن عباس وعكرمة على أن المقصود منها كعب بن الأشرف، وجماعة من كفار قريش.

روي عن ابن عباس رضى الله عنهما، أنه قال: لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ، قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أَنْتَ خَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ، قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الصَّنْبَرِ [4] الْمُنْبَتِرِ مِنْ قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا، وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ، وَأَهْلُ السِّدَانَةِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ؛ فنزلت الآية.

وفي رواية رابعة وهي المشهورة لدى العامة، عن عطاء أنه قال: نزلت في أبي لهب؛ إذ أنه حين مات ابن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ذهب إلى المشركين، فقال: بُتِرَ محمد الليلة، فأنزل الله في ذلك: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)، ويقول ابن عباس أيضًا بهذا الرأي.

ويقول العلماء في اختلاف الروايات، إنه لا يمنع أن كل هؤلاء كانوا يَصِفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وأن الآية نزلت في جميع القائلين.

هل سورة الكوثر مكية أم مدنية؟

واختلف العلماء في مكان نزول سورة الكوثر، بعضهم قال إنها مدنية، والبعض الآخر قال مكية، ويستدل القائلين بالأولى، بحديث أنس رضى الله عنه، قال:

وهناك اختلاف بين العلماء في توقيت نزول سورة الكوثر، وهل هي مكية أم مدنية [8]، والذي أراه أن سورة الكوثر نزلت في المدينة؛ حيث قال أنس رضي الله عنه: "بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ"، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)، رواه الإمام مسلم.

بينما القائلين بنزولها في مكة، دليلهم أن المقصودين بكلمة "الأبتر" في الآية جميعهم كانوا موجودون بها، ويجمع بعض العماء بين الرأيين بأنه من الممكن أن تكون آية (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) نزلت قبل الهجرة، ثم أعقب الله عز وجل بالبقية في المدينة.