يعد رغيف العيش هو مرآة كل عصر في مصر كما أن التعامل معه من القيادة السياسية الحاكمة يكون بميزان حساس نظرا لك

رغيف الخبز,رغيف العيش

الأحد 27 سبتمبر 2020 - 11:58
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

من المليم إلى الأمثال والأفلام .. قصة دعم رغيف العيش في مصر

رغيف الخبز في حجمه الجديد
رغيف الخبز في حجمه الجديد

يعد رغيف العيش هو مرآة كل عصر في مصر، كما أن التعامل معه من القيادة السياسية الحاكمة يكون بميزان حساس نظرًا لكونه العامل الأهم في حياة المواطن، لما لا وهو من اكتسب لفظ "العيش" نسبة إلى "المعيشة" ما يعكس قيمته على "عيشة" المواطن، كما أنه يعتمد عليه 90% من الأسر المصرية في غذائهم بشكل عام، و60% يعولون عليه بشكل أساسي، لذا تلك الامور وأكثر توضح حالة الجدل التي صاحبت قرار وزارة التموين بتصغير حجم الرغيف إلى 90 جرام بدلًا من 110 جرام.



ويرصد "اليوم الجديد" مراحل تطور دعم رغيف العيش في مصرـ والتعامل الحكومي معه في ملف هو الأصعب لأي حكومة مصرية، وكيف ينظر المواطنون لهذا الأمر الذي برز في الأمثال والأعمال الدرامية لقيمته الكبرى.

 

من 5 مليم إلى 5 قروش.. قصة دعم رغيف العيش

مر رغيف العيش بمراحل عديدة من الدعم لحكومي، ففي سبعينيات القرن الماضي وصولًا لبداية الثمنينات من ذلك القرن، كانت قيمة رغيف العيش 5 مليم أو ما يُعرف حينها بمصطلح "التعريفة" أو نصف "قرش صاغ".

ومع حكم الرئيس محمد حسني مبارك، ارتفعت قيمة رغيف العيش إلى قرش صاغ حتى سبتمبر 1984؛ ليرتفع مرة أخرى إلى قرشين حتى عام 1988، إلى ان ارتفع إلى 5 قروش من حينها وظل سعره ثابتًا حتى الآن، مع تغيير في الحجم.

 

 

خفض الحجم بدلًا من رفع السعر

يعد أحدث قرار في مسلسل الدعم الحكومي لرغيف العيش، حين قررت تخفيض حجمه مع الإبقاء على ذات السعر 5 قروش، وذلك في ظل الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم في ظل انتشار وباء كورونا المستجد كوفيد 19.

وعلى الرغم من إدراك الحكومة المصرية إلى ضرورة رفع الدعم بشكل تدريجي عن رغيف الخبز، إلا أن هذا الأمر محفوف بالمخاطر لارتباطه الوثيق بحياة المواطن، لذا فكان الخيار البديل أن يتم تقليل الوزن بدلًا من رفع السعر.

ذلك الخيار نتج عنه إعلان الحكومة عن قرارها  بتثبيت سعر رغيف الخبز للمواطن عند 5 قروش لمستحق الدعم مع تخفيض وزن رغيف الخبز من 110 جرامات ليصل إلى 90 جرامًا، أي بفارق 20 جرامًا للرغيف الواحد.

 

الرغيف في الأمثال: "لا تعضه"

بعيدًا عن الأحداث التاريخية، فهناك جوانب آخرى تبرهن على قيمة رغيف الخبز، ويتجلى ذلك في المثل المصري الشهير: "عض قلبي ولا تعض رغيفي" ذلك المثل الذي يعكس أهمية العيش في حياة المواطن لدرجة أنه يفضله على قلبه الذي يمده بالحياة ويرمز إليه للمشاعر.

 

العيش في الدراما: "بسكويت وآمن قومي"

لعل الفنان الكبير عادل إمام، أبرز من تناول قضية رغيف العيش في أعماله، فبعدما قدم رعيف العيش خلال فيلم مرجان أحمد مرجان حين استعرض رغيف عيش كبير جدا داخل البرلمان مستعرضًا أزمة حجم الخبز بشكل ساخر أن الصبي يأكل العيش قبل الوصول إلى منزل، قائلًا جملته الشهيرة: "دا مش عيش دا بسكويت يا جماعة".

عاد الزعيم مجددًا لاستعراض قضية العيش لكن بشكل أكثر جدية في مسلسله العراف، حين قال: "رغيف العيش بالنسبة الشعب المصري يمثل أهمية فريدة من نوعها دونًا عن باقي شعوب العالم".

واستعرض عدة طرق لأكل العيش للمواطن المصري، قائلًا: احنا شعب يحب يأكل عيش، ياكله حاف، يحط علبة كشري في رغيف، يفته في الشاي، ولو ملقاش حاجة يعضعض في أي لقمة كدا".

واستكمل: "أن المواطن لو معضعضش في العيش هيعضعض في الحكومة والدولة كلها، رغيف العيش مسألة أمن قومي للدولة".