على أحد الأعمدة وعلى مسمع ومرأى عدد من الأشخاص علق مسلحو تنظيم داعش الإرهابي جثة مقطوعة الرأس بمدينة تدمر ال

سوريا,داعش,تنظيم داعش,خالد الأسعد,مدينة تدمر الأثرية,تنظيم داعش الإرهابي,عالم الآثار الذي ذبحته داعش

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 18:31
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

خالد الأسعد.. عالم لم ينحنِ لحظة مقتله فوثق جرائم داعش

لقطة من فيلم دم النخيل توثق الحادثة
لقطة من فيلم دم النخيل توثق الحادثة

على أحد الأعمدة، وعلى مسمع ومرأى عدد من الأشخاص، علق مسلحو تنظيم داعش الإرهابي جثة مقطوعة الرأس بمدينة تدمر التابعة لمحافظة حمص السورية، في مثل هذا اليوم، 18 أغسطس عام 2015، كانت لأحد علماء دمشق الأثريين، ومدير متاحف المدينة السابق، ويدعى خالد الأسعد، ومرفق معه ورقة دونت عليها الأسباب التي دفعت التنظيم إلى التمثيل بجثته بهذه الطريقة الوحشية.



على الرغم من أن الرجل كان يبلغ من العمر حينها 81 عامًا، فإن ذلك لم يمنع التنظيم الإرهابي من احتجازه لمدة شهر تقريبًا، ثم يقطع رأسه ويعلقها على أحد أعمدة الإنارة بمدينة تدمر، والتي تعد واحدة من أهم الممالك السورية القديمة، وتبعد 215 كيلو متر شمال مدينة دمشق.

وقبل تنفيذ الإعدام بحقه من قبل داعش، طلب منه السياف أن ينحني لحظة التنفيذ، إلا أنه رد عليهم بكامل ثباته: "نخيل تدمر لا ينحني".

وشهد داعش على نفسه واعترف بذلك، عبر لوحة ورقية، وضعت أسفل الجثة، وعليها بقع من الدم، دون عليها لائحة اتهامات عالم الآثار الثمانيني، باعتباره أنه مدير لأصنام تدمر الأثرية، وموالاته للنظام السوري، وزيارته إيران مهنئًا بانتصار ثورة الخميني، بالإضافة إلى تواطئه مع المخابرات السورية، وعلاقته بمدير المكتب الأمني في القصر الرئاسي العميد حسام سكر، وفقًا للائحة.

ولكن في هذه الأثناء، اعتبر السوريون أن داعش أقدم على ذبح خالد الأسعد؛ لأنه رفض أن يدلهم على كنوز مدينة تدمر الأثرية، وفي صباح هذا اليوم العصيب على أبناء المدينة، كتب الصحفي السوري خليل صويلح مقالًا له بصحيفة الأخبار اللبنانية، ذكر فيه أن داعش حطمت تمثال أسد اللات الذي كان يحرس بوابة المتحف، رغم ما كان متوقع من هدم جميع التماثيل، معقبًا أن التنظيم يعلم جيدًا أهمية الكنوز التي غنمها.

من هو خالد الأسعد؟

عالم آثار سوري، ولد في 1 يناير عام 1934، وشغل منصب مدير آثار ومتاحف مدينة تدمر السورية، ما بين عامي 1963 و2003، ويقول عنه السوريون إنه قضى نصف قرن من عمره يحرس الكنوز الأثرية، ويعرف سجل كل قطعة منها، ورفض الإفشاء بأسراره لتنظيم داعش الإرهابي، وحين فقدوا الأمل قرروا إعدامه.

وكان لـ"الأسعد" رصيد ضخم من الأبحاث والكتب والمراجع التي توثق تاريخ مدينة تدمر، وله 40 مؤلفًا عن الآثار في سوريا والعالم، كما عمل مع عدة بعثات أثرية أمريكية وفرنسية وألمانية وإيطالية، ونال عدة أوسمة محلية وأجنبية خلال سنوات عمله الطويلة.

وبعد هذه الجريمة البشعة بحقه، نعَته منظمة اليونسكو، وقالت إيرينا بوكوفا، مدير المنظمة التابعة للأمم المتحدة، إنها حزينة وغاضبة وتدين ما حدث، مضيفة: "قتلوا الأسعد لأنه رفض خيانة نشاطه القوي من أجل حماية آثار تدمر".

وفي أبريل وفي أبريل 2019، طرحت فكرة فيلم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، يسمى "دم النخيل"، للمخرج نجدت إسماعيل أنزور، والكاتبة ديانا كمال الدين، والتي تستحضر فيه الملكة الشهيرة زنوبيا، التي يراها ويحاورها خالد الأسعد، الطفل التدمري، وتعيش معه بعضًا من الأحداث المتخيلة، ثم تأخذ به نحو مستقبل مرغوب نحو المجد.

ووثق الفيلم الذي عرض لأول مرة، سبتمبر الماضي، حضارة مدينة تدمر المدينة التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي، بجانب عرض سيرة حياة عالم الآثار خالد الأسعد، كما كشف المخطط الهمجي الذي كان وراء تدمير أبرز معالم المدينة الأثرية.