حالة من الجدل دارت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تأكيد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية على أن الكلب طاهر

مفتي الجمهورية,الدكتور شوقي علام,عبد الله رشدي,الكلب,حكم اقتناء الكلب,ما حكم الكلب عند الأئمة الأربعة

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 08:42
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بالتفصيل.. تعرف على رأي الأئمة الأربعة في الكلاب

أرشيفية
أرشيفية

حالة من الجدل دارت على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تأكيد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، على أن الكلب طاهر عند المالكية، وعبر الشيخ عبد الله رشدي، الإمام بوزارة الأوقاف، عن رأيه في القضية عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مقرًا بما قاله المفتي من طهارته عند الإمام مالك، ونجاسته عند الجمهور.



رأي الأئمة الأربعة في الكلاب

وبحسب "رشدي"، فإن المالكية والجمهور متفقون على وجوب غسل لعابه إن أصاب الآنية، أما ما يصيب الملابس أو الجسد فيجب غسله باتفاق الأئمة خلافًا لمالك.

كما أوضح الشيخ عبد الله رشدي أن المالكية والجمهور متفقون على أن لعاب الكلب لا ينقض الوضوء، لكن يجب غسله في الجسد والملابس عند جمهور العلماء، مشيرًا إلى أن الطرفين اجتمعا أيضًا على أن اقتناءه بدون الأسباب الشرعية كالرعي والصيد والحراسة ونحوها غير جائز، ينقص به الأجر، ووجوده في البيت يمنع دخول الملائكة.

 

 

ذهب جمهور الفقهاء إلى نجاسة الكلب بجميع أجزائه، ولكن عند الحنفية سؤره فقط، والمالكية على طهارته وكذلك بدنه، ولكن الراجح قول الجمهور.

ويقول الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب: مذهبنا أن الكلاب كلها نجسة، المُعَلَّم وغيره، الصغير والكبير، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ، بينما رأى الزهري ومالك وداود أنه طاهر، ويجب غسل الإناء من ولوغه تعبدًا.

وحكي ما توصل إليه مالك وأصحابه عن الحسن البصري وعروة بن الزبير، محتجين بقول الله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)، ولم يُذكر غسل موضع إمساكها، بالإضافة إلى ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.

الدلالة على نجاسة الكلاب

ما يستدل به على نجاسة الكلاب، ما رواه أبو هريرة رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إذا شَرِب الكلبُ في إناءِ أحَدِكم؛ فلْيَغسِلْه سَبعًا"، وفي حديث آخر: "طُهورُ إناءِ أحَدِكم إذا وَلَغ فيه الكَلبُ: أنْ يَغسِلَه سَبْعَ مرَّاتٍ، أُولاهُنَّ بالتُّرابِ"، وفي رواية: "إذا ولَغَ الكَلبُ في إناءِ أحَدِكم، فلْيُرِقْه، ثم لْيَغسلْه سَبعَ مِرارٍ".

وجاء وجه الدلالة من هذين الحديثين، أن الأمرَ بالغسل، واعتباار العَددِ وغَسلِ التُّرابِ معه، ثم الأمرَ بإراقةِ ما وَلَغَ فيه؛ كل ذلك يدل على نجاسةِ الكَلب بصورة التغليظ.

هل لمس الكلب ينقض الوضوء؟

في أكتوبر الماضي، ورد سؤالًا إلى دار الإفتاء المصرية، مفاده: "هل لمس الكلب ينقض الوضوء وماذا عن لعابه؟"، وأجابت الأخيرة بشرح ما ذكرناه سابقًا من اتفاق الجمهور على نجاسته ما عدا المالكية، والحنفية الذين يرون أن ذلك لسؤره فقط، مشددة على أن الأولى الخروج من الخلاف باتباع المذهب الأول القائل بالنجاسة عين الكلب، لكن من تسبب له هذا الأمر في الضيق والحرج، فيجوز له تقليد من لم بذلك "قول الإمامين أبو حنيفة ومالك".

أما عن تطهير الإناء الذي ولغ فيه الكلب، ذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب غسل الإناء سبعًا، إحداهن بالتراب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

وأوضحت دار الإفتاء أن المستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى؛ لموافقته لفظ الخبر، أو ليأتي الماء عليه بعده فينظفه، ومتى غسل به أجزأه؛ نظرًا لما جاء في الحديث: "إحداهن بالتراب"، وفي رواية أخرى: "أولاهن"، وفي ثالثة: "في الثامنة"، مؤكدة أن محله من الغسلات غير مقصود.

أما عند الحنفية فالغسل الواجب ثلاثة بغير تراب، وذهب المالكية إلى أنه يندب غسله سبعًا، ولا تتريب مع الغسل، وعقبت دار الإفتاء المصرية، بأن من تيسر له العمل بمذهب الشافعية والحنابلة بغسله سبعًا إحداهن بالتراب فذلك أولى؛ للخروج من الخلاف، وإلا فيجوز غسله ثلاث مرات بغير تتريب، كما عند الإمام أبو حنيفة.

والجمهور على أن لمس الكلب ليس ناقضًا للوضوء، وكذلك لعابه، ولكن من أصابه شيء من ذلك، فالواجب عليه أن يغسل ما أصابه منه من بدنه، أو ثوبه سبع مرات أولاهن بالتراب، بحسب الرأي الغالب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب".

وأما من لمس الكلب وعليه رطوبة، أو كانت يده مبتلة، فمن ذهبوا إلى طهارته كالمالكية ورأي للحنفية بطهارة ظاهره، لا يوجبون غسل شيء من ذلك؛ لأن عرقه عندهم طاهـر، لكن الشافعية والحنابلة يوجبون تطهير اليد في تلك الحال بغسلها سبعًا أولاهن بالتراب.

ما حكم اقتناء الكلب؟

وبحسب دار الإفتاء المصرية، فإنه يجوز اقتناء الكلاب التي يحتاج إليها المكلف، بشرط ألا يكون في ذلك ترويع للآمنين أو إزعاج للجيران، مؤكدة أنه إذا اقتني الكلب الذي يحتاج إليه فإنه لا يمنع من دخول الملائكة، أما من غير حاجة فهو جائز مع الكراهة، على مذهب الإمام مالك.

ما حكم بيع الكلب؟

لا يجوز ذلك عند الشافعية والحنابلة والمالكية؛ لما ورد من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثبت ذلك صحيحًا في حديث مسلم، إلا أن الحنفية أجازوا ذلك مطلقا؛ لأنه مال منتفع به حقيقة، وهذا رأي ابن نافع وابن كنانة وسحنون من المالكية، خصوصًا الكلب المأذون في اتخاذه، مثل "كلب الماشية والصيد".