ربما يقرأ الكثير منا القرآن الكريم إلا أنه لم يتوقف عند معاني كلماته أو يتفكر في أسباب نزول الآيات التي يتلوه

القرآن الكريم,سورة الفلق,سورة الناس,المعوذتان,ما سبب نزول المعوذتان,ما سبب نزول سورتي الفلق والناس

السبت 24 أكتوبر 2020 - 11:09
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

سِحرُ النبي.. ما سبب نزول سورتي الفلق والناس؟

أرشيفية
أرشيفية

ربما يقرأ الكثير منا القرآن الكريم، إلا أنه لم يتوقف عند معاني كلماته أو يتفكر في أسباب نزول الآيات التي يتلوها، على الرغم من أنها تحوي العديد من العبر التي تنفع الإنسان في حياتنا، ومنها سورتي الفلق والناس، والمعروفتان بـ”المعوذتان”، والذي نادرًا ما تجد من المسلمين واحدًا غير حافظًا لهما، نظرًا لقصرهما وموقعهما في المصحف؛ إذا يختتم بهما.



ما سبب نزول سورتي الفلق والناس؟

يقول الشيخ الواحدي، أحد علماء التفسير، إن المفسرين قالوا في ذلك إنه كان هناك غلام من اليهود يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فأتوا إليه من ينتسب إليهم، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطتة عليه الصلاة والسلام وعدة أسنان من مشطه؛ فأعطاها لهم فسحروه فيها، وتولى ذلك لبيد بن أعصم، ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها ذروان.

ونتيجة لذلك مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وانتثر شعر رأسه، ويرى أنه يأتي نساءه ولا يحدث ذلك، وجعل يدور ولا يدري ما عراه، وبينما هو نائم ذات يوم أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الأول: ما بال الرجل؟ قال: طب قال: وما طب؟ قال: سحر قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان.

ويُعرف الجف على أنه قشر الطلع، والراعوفة حجر في أسفل البئر، وبعد هذا اللقاء انتبه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عائشة ما شعرت أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث عليًا والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا هو مشاطة رأسه وأسنان مشطه، وإذا وتر معقد فيه أحد عشر عقدة مغروزة بالإبر.

وعقب ذلك نزلت سورتي المعوذتين، وكلما قرأ النبي آية انحلت عقدة ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم خفة حتى انحلت الأخيرة؛ فقام كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل عليه السلام يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن حاسد وعين الله يشفيك، فقالوا: يا رسول الله: أو لا نأخذ الخبيث فنقتله فقال: أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرًا.

ويقول الإمام السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول، إنه أبو نعيم أخرج في الدلائل من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال: صنعت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فأصابه من ذلك وجع شديد؛ فدخل عليه أصحابه فظنوا أنه لما به، فأتاه جبريل بالمعوذتين فعوذه بهما فخرج إلى أصحابه صحيحًا"، وذكر ذلك البغوي والقرطبي وابن الجوزي أيضًا.

وسورة الفلق مكية، نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، بعد الفيل وقبل الناس، وتقع في الجزء الثلاثين والأخير من القرآن الكريم، وترتيبها في المصحف رقم 113، وعدد آياتها خمسة.

أما سورة الناس، فهي مكية أيضًا، نزلت بعد الفلق وقبل الإخلاص "قل هو الله أحد.."، وتقع كذلك في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، وترتيبها في المصحف 114 والأخيرة، وعدد آياتها ستة.