خلصي عبيدك من الشدائد يا والدة الإله لأن الكل بعد الله بك يلتجئون.. بتلك الكلمات تجمع المئات في شوارع منطقة

بيروت

الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 15:18
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

مقام العذراء في لبنان.. الاحتفال الحزين بين وباء ونكبة

المطران مار يوستينوس بولس خلال زفة العذراء
المطران مار يوستينوس بولس خلال زفة العذراء

"خلصي عبيدك من الشدائد يا والدة الإله، لأن الكل بعد الله بك يلتجئون".. بتلك الكلمات تجمع المئات في شوارع منطقة السيدة مريم في زحلة والبقاع بدولة لبنان، يتضرعون إلى العذراء مريم، طالبين شفاعتها عند الله من أجل إزاحة وباء فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، وأن تتحسن الأوضاع مجددا في لبنان بعد أيام من تفجير مرفأ بيروت الذي سبب كارثة كبرى ما بين ضحايا ومصابين وخسائر مادية نتج عنها إعلان بيروت مدينة منكوبة.



ونظرا لتلك الظروف فقد تغير الاحتفال الذي يتم في تلك المنطقة المعروفة بمسمى "مقام سيدة زحلة والبقاع" أي مقام السيدة العذراء مريم، فتغيرت الاحتفالات والكرنفالات الأشبه بالموالد التي تقام في مصر، وتم اقتصارها على بعض الأمور التي تناسب الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا المستجد.

ويرصد "اليوم الجديد" في السطور التالية تفاصيل ذلك الاحتفال السنوي الذي يقام خلال فترة صوم العذراء مريم، والوقوف على مدى ارتباطه الروحاني بأهل تلك المنطقة، وكيف أثرت الأحداث على احتفالات تلك المدينة.

 

 

في البداية.. ما هي مدينة زحلة؟

تعد مدينة زحلة هي المدينة الأحدث عهدًا بين معظم مدن لبنان، ولُقبت بـ"عاصمة الكثلكة في الشرق" وبـ"مدينة الكنائس"؛ فهي تحتوي حوالي 50 كنيسة، وتعتبر أكبر مدينة مسيحية في الشرق وتتنافس في هذا الموقع مع مدينة جونية اللبنانية أيضاً والتي تسكنها أغلبية مارونية، كما تعتبر زحلة ثالث أكبر مدينة لبنانيّة من حيث عدد السكان، حيث يسكنها 120 الف نسمة.

 

 

ما هو مقام سيدة زحلة

 

تعود فكرة إقامة تمثال السيدة العذراء على إحدى تلال زحلة، لعام 1958، حين تألّفت لجنة تعاقدت مع النحّات الإيطالي الشهير "بياروتي" لصنع تمثال سيّدة زحلة والبقاع والذي يمثّل السيّدة العذراء حاملةً الطفل يسوع، مباركاً بيده اليمنى وحاملاً بيده اليسرى سنبلة قمح رمزًا لإنتاج البقاع؛ وتحمل العذراء في يدها اليمنى عنقود عنب رمزًا لإنتاج زحلة.

ودشن التمثال في يونيو 1968، ليصبح أكبر وأجمل مشروع ديني سياحي لمنطقة زحلة والبقاع، وأكثرها تأهيلاً لزيارات السوّاح والمؤمنين، حيث  يعلو برج البقاع بمسافة 54 مترًا ويمكن من خلاله مشاهدة مناظر رائعة.

ويتوافد السياح من جميع دول العالم قاصدين مقام سيدة زحلة والبقاع، وبالتحديد حاول الشهر الجاري الذي يوافق صوم وعيد العذراء، يدخلون إلى المصعد الداخلي الذي يؤدّي إلى تمثال من البرونز بعلوّ 10 أمتار للعذراء مريم.

 

 

الاحتفال  بالتضرعات لرفع الوباء والنكبة

توافد العشرات على كنيسة السيدة العذراء بمطرانية زحلة والبقاع للسريان الأرثوذكس،  بمناسبة عيد ارتفاع جسد السيدة العذراء إلى السماء بالنفس والجسد، مقدمين الصلوات والتضرعات، يأملون في الحصول على بركات العذراء من تلك الكنيسة.

وكالمعتاد استمرت الصلوات حتى المساء، ومن ثم قام  المطران مار يوستينوس بولس سفر والأب جورج بحي بالخروج بأيقونة السيدة العذراء إلى الشوارع وسط وجود المئات في الشوارع، إلا أن تلك الزفة لم تكن بالبهجة المعتادة والتجمعات الغفيرة نظراً لانتشار فيروس كورونا المستجد.

فقام المطران بوضع أيقونة العذراء أعلى سيارة نقل، وذلك لمنع اقتراب الناس للزفة الخاصة بصوم العذراء، متجولين بها داخل شوارع الحي وأمام جميع البيوت.

ويقول  المطران مار يوستينوس بولس، إن العادة السنوية كانت تتمثل في أن تجول وتزيح الأيقونة في أنحاء حي السيدة ولكن بسبب فيروس كورونا تمّ الزياح بسيارة.

واضاف المطران، في بيان رسمي، أنه تم الاحتفال صباحا بالقداس الإلهي بمعاونة الآباء جورج بحي وجاك حنا وحنا شرباط وعدد من الشمامسة وشعب الكنيسة، مقدماً خلال عظته معاني عيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد إلى السماء بعد موتها بثلاثة أيام.

وأكد أن جميع  المؤمنين قد رفعوا الصلوات والطلبات مع الإكرام إلى أمنا مريم العذراء لتشفع في أبنائها ليرفع الله عنهم كلّ مرضٍ  وضيق.