يتعرض الكثير منا إلى العديد من المشكلات والابتلاءات في حياته ومنها ما يكون في أشد ما يحبه المرء كالأموال وال

دار الإفتاء المصرية,الصبر,الصبر عند الصدمة الأولى,ما فضل الصبر عند الصدمة الأولى,ما أفضل أنواع الصبر

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 11:32
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

عند الصدمة الأولى.. تعرف على أفضل أنواع الصبر وفضائله؟

أرشيفية
أرشيفية

يتعرض الكثير منا إلى العديد من المشكلات والابتلاءات في حياته، ومنها ما يكون في أشد ما يحبه المرء، كالأموال والأنفس والطعام، إلا أنه رغم ذلك لا يجد أمامه سوى الرضا بما قدره الله عليه؛ لكي يستطيع إكمال أيامه وتخطي عقباته، ويلتزم بالصبر حتى يأذن الله يالفرج فيما يمر به من أزمات، وهو ما حثنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم في عددٍ من أحاديثه، وخصوصًا عند الصدمة الأولى.



الصبر عند الصدمة الأولى.. ربما منع الله الإنسان ليعطيه

قال أنس بن مالك رضى الله عنه،  إن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مر بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَال: "اتَّقِي الله وَاصْبِرِي فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنِّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبتي، وَلَمْ تعْرفْهُ، فَقيلَ لَها: إِنَّه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتتْ بَاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلَمْ تَجِد عِنْدَهُ بَوَّابينَ، فَقالتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فقالَ: إِنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولَى"، متفقٌ عَلَيهِ، وفي رواية لمسلمٍ: تَبْكِي عَلَى صَبيٍّ لَهَا.

ويعقب على ذلك الشيخ يسري عثمان، أحد علماء وزارة الأوقاف، بقوله: إن النبي يحثنا في هذا الحديث على الصبر والرضا بقضاء الله وقدره، مؤكدًا أن من فعل ذلك أعطاه الله على قدره، وأن الأموال والبنون ما هي إلا ودائع ولابد في يوم أن ترد، وليس للإنسان في ذلك شيء.

وأضاف "عثمان" خلال تقديمه برنامج "المسلمون يتساءلون"، المذاع عبر فضائية "المحور"، اليوم الجمعة، أن الله عز وجل ربما منع الإنسان شيء ما ليعطيه، وقبض الولد ليجزل العطاء والمثوبة، مستدلًا بأبو طلحة الذي مات ولده ولم تخبره إمرأته بذلك في بداية الأمر، وإنما أجلت ذلك للصباح؛ خصوصًا إنه كان عائدًا من سفر.

وأشار الإمام بوزارة الأوقاف، إلى أنه عندما سألها عن الولد فقالت له: هو أسكن مما كان، وعندما ذهب أبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم فسأله عليه الصلاة والسلام قائلًا: "هل أعرستم الليلة"، قال: نعم، قال: "بارك الله لكما"؛ فأنجبوا ولدًا والأخير أعطاه الله تسعة أولاد جميعهم يحفظون كلام الله عز وجل.

دار الإفتاء المصرية: الصبر عند الصدمة الأولى أعلى أنواعه

ووفقًا لدار الإفتاء المصرية، فإن الصبرُ أنواعٌ وأشكالٌ، ولكن أعلى نوع الذي عند الصدمة الأولى، مشيرة إلى أن الإمام الغزالي قال تعليقًا على قول ابن عباس رضي الله عنهما، إن "الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه، على أداء فرائض الله تعالى فله ثلاثمائة درجة، وعن محارم الله تعالى فله ستمائة درجة، وعلى المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة".

وأوضحت الدار، أن صاحب "بريقة محمودية" أبو سعيد الحنفي، قال: "وأفضل الصبر ما عند الصدمة الأولى"، أي عند فورة المصيبة وابتدائها قبل أن يحصل التسلي بشيء؛ لكثرة المشقَّة حينئذٍ، مشيرة إلى أن أصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازًا في كل مكروهٍ ووقع بغتةً، ومعناه: أن الصبر عند قوة المصيبة أشد، والثواب عليه أكثر.

ونوهت دار الإفتاء المصرية، أن الله تعالى بشر الصابرين بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۞ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

لماذا كان الصبر عند الصدمة الأولى أفضل أنواعه؟

أجابت على هذا التساؤل دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، قائلة: إن أبو طالب المكي صاحب "قوت القلوب"، رد على ذلك بقوله: "فأما اشتراط الصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى»؛ لأنه يقال: إن كل شيء يبدو صغيراً ثم يكبر إلا المصيبة؛ فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر، فاشترط لعظم الثواب لها عند أول كِبَرِها قبل صغرها، وهي في صدمة القلب أول ما يبغته الشيء، فينظر إلى نظر الله تعالى فيستحي فيحسن الصبر كما قال: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، وهذا مقام المتوكلين على الله تعالى".

لكن هل إظهار شيء من الجزع ابتداء يتعارض مع وجود أصل الصبر والرضا؟.. ذكرت دار الإفتاء المصرية، أن الإمام أحمد بن عجيبة في تفسيره قول السيدة مريم ابنة عمران عليها السلام، حينما فوجئت بحملها، كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾، قال: إن فزع القلب عند الصدمة الأولى لا ينافي الصبر والرضا؛ لأنه من طبع البشر، وإنما ينافيه تماديه على الجزع.