لم يكن توقيع الاتفاق الثلاثي بين دول الإمارات وإسرائيل وتحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية هو الأول من نوعه

العلاقات الاسرائيلية الامارتية

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 06:28
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الإمارات وإسرائيل.. تاريخ من العلاقات التجارية والعسكرية والرياضية

الإمارات وإسرائيل
الإمارات وإسرائيل

لم يكن توقيع الاتفاق الثلاثي بين دول الإمارات وإسرائيل وتحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية، هو الأول من نوعه في العلاقات الإمارتية الإسرائيلية، إلا أنه يعد نتاجًا تاريخًا لعديد من العلاقات التي بدأت منذ عام 2004 وامتدت على مدار 16 عامًا رغم عدم اعتراف الإمارات بدولة إسرائيل، إلا أن العلاقات بينهما نمت وترعرعت حتى وصل لتلك الاتفاقية، التي أعلن عنها أمس الخميس، ووصفتها الجهات الثلاثة بـ "التاريخية" والتي تهدف لسلام المنطقة.



ويرصد "اليوم الجديد" تاريخ العلاقات ما بين الإمارات وإسرائيل الذي تجلى في السنوت الأخيرة وشمل كافة الأمور ما بين التجارة والسياسة والرياضة، بل والمنفعة العسكرية المتبادلة، التي تكللت أمس بإنارة بلدية تل أبيب بعلم الإمارات.

 

 

 

الماس أول خطوات التعاون الإماراتي الإسرائيلي

تعود بداية العلاقات مع عام 2004، حين تم تأسيس إمارة بورصة دبي للماس والتي نتج عنها اقتحام الإمارات لتجارة يهيمن عليها الإسرائليون، ما تبعه قبول عضوية دبي في الاتحاد العالمي لبورصات الماس في ذات العام، بعد موافقة 22 دولة يمثلون أعضاء الاتحاد آنذاك، وعلى رأسهم إسرائيل التي لم تبدٍ أي معارضة رغم عدم اعتراف الإمارات بها.

ومن ثم ارتفعت الماس في دبي من 5 مليارات دولار إلى 40 مليار دولار عام 2012، لتصبح دبي ثاني أكبر بورصات الماس عالميًا بعد بورصة وينتروب، إلا أن الأبرز هو ارتفاع حجم تداول للماس الإسرائيلي بها ليصل قرابة 300 مليون دولار سنويًا.

وتبع ذلك العديد من الزيارات بين رجال الأعمال الإمارتيين والإسرائليين، ضمن العلاقات الخاصة بتلك البورصة.

إسرائيل تغازل الإمارات عبر الطاقة المتجددة

تعد ثاني خطوة في العلاقات الإمارتية الإسرائيلية، حينأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في نوفمبر 2015، افتتاح ممثلية دبلوماسية لتل أبيب، لدى وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة "إيرينا"، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، في الوقت الذي أكدت فيه وزارة الخارجية الإماراتية أن أي اتفاقيات بين إسرائيل والوكالة لا تمثل أي تغيير في موقف الإمارات وعلاقاتها بدولة الاحتلال، حيث لا توجد أي علاقات دبلوماسية بين الطرفين.

 

 

وفود وزارية وتجارية لإسرائيل والامارات "رايح .. جاي"

تعد المرحلة الثالثة حين برزت خلال السنوات الماضية، تكثيف أبو ظبي لاستقبالها الوفود الرسمية الوزارية والتجارية من إسرائيل، ما نتج عنه تعزيز العلاقات مع التبادل الاقتصادي الواسع وكذلك شراء الأسلحة والمعدات العسكرية والتجسس.

وفي ديسمبر 2019، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن وفداً من كبار المسؤولين في وزارة العدل الإسرائيلية توجهوا إلى الإمارات العربية المتحدة؛ للمشاركة في مؤتمر دولي حول مكافحة الفساد، ينظَّم بأبوظبي.

وجاء ذلك بعد 5 أشهر من زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتز، ومشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون البيئة، وطرح مبادرة للسلام الإقليمي.

 

إسرائيل تطلق مبادرة السكك الحديدية من الإمارات

في يوليو من العام الماضي، أبرزت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل اختارت الإمارات لإطلاق مبادرتها الإقليمية التي تتمثل في ربط السعودية والخليج عبر الأردن بخط السكة الحديد الإسرائيلي بحيفا.

وقدم وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، المبادرة خلال زيارته للإمارات حينها، حيث نشرت الصحف العبرية صورا لكاتس من باحة مسجد الشيخ زايد، أحد أكبر المساجد في العالم ، خلال زيارته لأبو ظبي في نهاية يونيو.

وأكد الجانب الإسرائيلي حينها أن المبادرة تهدف إلى توفير طرق تجارة إقليمية أقصر وأرخص وأكثر أمانًا من شأنها أن تدعم اقتصادات البلدان.

فينا أعرب الوزير الإسرائيلي حينها عن سعادته بالتواجد في دولة الإمارت، قائلًا: "أنا متحمس لوجودي هنا في أبو ظبي لتمثيل مصالح دولة إسرائيل مع دول الخليج".

وللكرة الأولى يؤكد الجانب الإسرائيلي على وجود تقدم كبير في العلاقة بين إسرائيل ودول المنطقة وبالتحديد الإمارات، مؤكدًا على مواصلة العمل مع رئيس الوزراء نتنياهو لتعزيز سياسة التعاون القائمة على قدرات إسرائيل في المجالات المدنية والأمنية والاستخباراتية.

 

سماح رياضي بين الإمارات وإسرائيل

تعد أولى العلاقات الإمارتية الإسرائيلية في الجانب الرياضي، حين سمحت السلطات الإماراتية، في أكتوبر 2018، للرياضيين الإسرائيليين بالتنافس تحت علم بلدهم في بطولة غراند سلام للجودو التي أقيمت في أبو ظبي ونظمها الاتحاد الدولي للجودو.

وعلى غرار تلك البطولة فقد استضافت الإمارات، وزيرة الثقافة والسياحة الإسرائيلية ميري ريغيف، التي رافقت منتخب بلدها إلى أبو ظبي لمتابعة منافساته في البطولة.

ولم يكن ذلك السماح هو الأول والأخير، بل هو بداية للعديد من العلاقات المتوقع استمرارها في السنوات المقبلة، حيث تكرر ذات اللأمر في فبراير من العام الجاري حين شارك فريق إسرائيلي في طواف دبي للدراجات الهوائية.

 

كورونا جمعتهم

ما قبل توقيع الاتفاق الثلاثي، وبالتحديد الشهر الماضي، أعلنت الإمارات إطلاق مشاريع مشتركة مع إسرائيل في المجال الطبي ومكافحة كورونا، ومن ثم كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الإمارات زودت إسرائيل بـ100 ألف جهاز فحص للفيروس.

 

الإتفاق الثلاثي

وفقًا لكل ما سبق، فأن الاتفاق الثلاثي التي تم توقيعه أمس بين دول الإمارات وإسرائيل وتحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن وليد اللحظة بل هو نتاج علاقات استمر لقرابة عقد ونصف من الألفية الجديدة.

وبموجب تلك الإتفاقية فإن إسرائيل وافقت على تعليق ضمها لمناطق في الضفة الغربية المحتلة. كما أنه يشدد على معارضته للقوة الإقليمية إيران، التي تعتبرها الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة التهديد الرئيسي في الشرق الأوسط الذي يمزقه الصراع.