أما منصب النقابة فإني راغب عنه وزاهد فيه وليس فيه إلا التعب وأما النفي فهو غاية مطلوبي.. المزيد

دمياط,عمر مكرم,محمد علي باشا,نفي عمر مكرم إلى دمياط

الأحد 27 سبتمبر 2020 - 12:43
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

لماذا نفي محمد علي الزعيم عمر مكرم إلى دمياط؟

محمد علي باشا - أرشيفية
محمد علي باشا - أرشيفية

"أما منصب النقابة فإني راغب عنه وزاهد فيه، وليس فيه إلا التعب، وأما النفي فهو غاية مطلوبي وأرتاح من هذه الورطة"، هكذا رد الزعيم الوطني عمر مكرم، عندما صدر قرار محمد علي باشا ضده بإزاحته من منصب رئيس نقابة الأشراف، ونفيه إلى دمياط، في مثل هذا اليوم، 12 أغسطس عام 1809.



لماذا نفي عمر مكرم إلى دمياط؟

يقول الدكتور عبد العزيز الشناوي، مؤلف كتاب عمر مكرم بطل المقاومة الشعبية، إنه عندما اعترض الزعيم على الضرائب التي فرضها محمد على باشا على الشعب، أراد الأخير أن يجرب معه سلاح المال، فأرسل إليه وكيله يترفق به، وعرض عليه كل يوم كيسًا أي خمسة جنيهات، بالإضافة إلى عطاء عاجل قدره ثلاثمائة كيس أي ألف وخمسمائة جنيه.

على الرغم من الإغراء المالي، رفض الزعيم عمر مكرم العرض وتمسك بموقفه مع الشعب، وبدأ دعاة السوء ينقلون آراء الزعيم إلى محمد علي باشا، ما تسبب في زيادة هواجس الأخير، وأرسل الجواسيس يحيطون بمنزل رئيس نقابة الأشراف؛ لمراقبة حركاته ومعرفة أسماء زائريه، حتى أنه جعلهم يتصلون به سرًا ويتظاهرون بأنهم ساخطون على الأوضاع القائمة في مصر، وفقًا للكاتب.

فطن الزعيم الراحل إلى الاتصالات، ولم يطمئن إلى إخلاص القائمين بها، فأعرض عنها، وكانت تصريحاته لهم هي ذاتها التي يدلي بها للزعماء ومندوبي محمد علي.

وفي تلك الأثناء، طلبت الحكومة العثمانية بأربعة آلاف كيس كانت متبقية لها على مصر من المبلغ الذي خصصه القبطان باشا "لقب يطلق على أمير الأسطول العثماني"، وأراد محمد علي التهرب من دفع المبلغ؛ فعقد مجلسًا حضره المشايخ، ورفض عمر مكرم الاجتماع، ووضع مذكرة احتوت على معلومات كاذبة لترسل إلى الآستانة "إسطنبول"، كان منها أن خزانة الحكومة أصبحت خاوية؛ نظرًا لإنفاق اعتمادات مالية ضخمة خصصت لمشروعات التعمير في القاهرة، مثل سد ترعة الفرعونية وإقامة منشآت عسكرية في القلعة، وفقًا لكتاب عمر مكرم بطل المقاومة الشعبية.

بصفته نقيبًا للأشراف، أرسلت المذكرة إلى عمر مكرم للتوقيع عليه ووضع ختمه عليها قبل أن تصل إلى الباب العالي، إلا أنه امتنع عن ذلك واتهم محمد علي صراحة باختلاس الأموال العامة والتدليس على الحكومة العثمانية، وقال للرسول الذي حملها إليه: إن الأموال الذي جمعها الباشا من الشعب تزيد أضعافًا مضاعفة على ما أنفقه على سد ترعة الفرعونية، وهو المشروع الوحيد الذي نفذه بالأساس، أما البقية المذكورة فكلها من وحي الخيال وكذب.

وبحسب الكاتب، اشتد خنق محمد علي حينما نقل إليه الرسول تلك الاتهامات، وخشى أن تسمع بها دوائر الباب العالي في الآستانة، فعول على تسوية النزاع وديًا، وطلب الاجتماع بعمر مكرم، إلا أن الأخير اشترط قبل ذلك إلغاء الضرائب التي فرضها الباشا على الشعب.

وراسل محمد علي الزعيم كثيرًا من أجل الاجتماع، إلا أن الأخير قال: إذا كان لا مناص من الاجتماع فإني أقابله في منزل الشيخ محمد السادات لنكون سواء "أما طلوعي إليه فلا يكون"، ما زاد من احتدام الأزمة؛ خصوصًا أن الباشا اعتبر أن هذا ازدراء من عمر مكرم له.

عزم محمد علي في قرارة نفسه التخلص من "مكرم"، فجمع قاضي القضاة والزعماء الوصوليين وعددٍ من المشايخ، وطلب عقد مجلس شرع ليفصل في النزاع الذي نشب بينهما، وسواء حضر الزعيم أم لا، فإن الباشا اطمئن إلى أن الحكم سيكون في صالحه، خصوصًا أن جميع الحاضرين من صنائعه وطلاب منافعى شخصية.

اعتذر عمر مكرم عن الحضور، وبناءً على ذلك طلب محمد علي من قاضي القضاة أن يثبت امتناع الزعيم عن الحضور، وأمر بعزله من نقابة الأشراف ونفيه فورًا من القاهرة، وأذن الحاضرين للزعيم في الإقامة بأسيوط مسقط رأسه، إلا أنه رفض وخيره بين دمياط والإسكندرية، وتحدد يوم 12 أغسطس عام 1809 موعدًا لرحيله، وبالفعل ذهب للمحافظة الأولى، وفقًا للكتاب.