تعد مسألة الحلف بغير الله من أكثر القضايا الجدلية في الدين نظرا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه

دار الإفتاء المصرية,ما حكم الحلف بغير الله,ما كفارة الحلف بغير الله,ما حكم الحلف بالرسول,ما حكم قول والنبي,الحلف بغير الله

الخميس 24 سبتمبر 2020 - 11:16
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ما حكم الحلف بغير الله وما كفارة ذلك؟

أرشيفية
أرشيفية

تعد مسألة الحلف بغير الله، من أكثر القضايا الجدلية في الدين، نظرًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: "من حلف بغير الله فقد أشرك"، رواه أحمد والترمذي والحاكم بإسناد صحيح، وأخذ البعض الحديث على ظاهره، بينما رأي آخرون أن المعنى الواضح ليس المقصود، وعلى رأسهم دار الإفتاء المصرية.



ما حكم الحلف بغير الله؟

أفتى بعض العلماء بعدم جواز الحلف بغير الله، مستدلين بما ورد أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، رأى رجلًا يحلف بالكعبة، فبين له عدم صحة ذلك؛ نظرًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد أشرك).

واعتبر البعض أن هذا الشرك المذكور أصغر ولا يخرج صاحبه من الملة، إلا إذا عظم المحلوف به تعظيمًا مشابهًا لمثيله مع الله؛ فذلك يخرج الحالف منها لوقوعه في الشرك الأكبر.

وذكر الإمام النووي في كتاب رياض الصالحين، وتحديدًا باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي والكعبة والسماء والآباء والحياة، مستدلًا بحديث ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"، متفق عليه.

وفي عام 2016، ورد سؤالًا إلى دار الإفتاء المصرية، مفاده: نرجو من سيادتكم الرد على من يدعي أن عبارة: "والنبي تعمل كذا" شرك، وأن من يقول ذلك فهو مشرك، وعليه أن يتشهد للدخول في الإسلام مرة أخرى، ويستدلون على مدَّعاهم بما رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك".

وأجابت دار الإفتاء المصرية، قائلة: إن الإسلام جاء وأهل الجاهلية يحلفون بآلهتهم على جهة العبادة والتعظيم لها مُمَاثَلة لله سبحانه وتعالى، وكذلك بآبائهم افتخارًا بهم وتقديسًا لهم وتقديمًا لأنسابهم على أخوة الإسلام، مؤكدة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك حماية لجناب التوحيد، مستدلة بقوله عليه الصلاة والسلام: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ".

وأوضحت الدار، في منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن المقصود بقوله عليه الصلاة والسلام "فقد أشرك"، أي قال قولاً شابه به المشركين لا أنه خرج بذلك من الملة، مشيرة إلى أن العلماء متفقون على أن الحالف بغير الله لا يكون كافرًا حتى يُعَظِّم ما يحلف به كتعظيم الله تعالى، كما أن كُفْرُه حينئذٍ من جهة هذا التعظيم لا الحلف نفسه.

ومن جهة أخرى، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الحلف بما هو معظم في الشرع كالنبي صلى الله عليه وسلم والإسلام والكعبة؛ فلا مشابهة فيه لحلف المشركين بأية وجه، مشيرة إلى أن من مَنَعَه مِنَ العلماء أخذ بظاهر عموم النهي عن الحلف بغير الله.

ونوهت الدار في جوابها، إلى أن الإمام أحمد أجاز ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أحد ركني الشهادة التي لا تتم إلا به؛ موضحة أنه لا وجه فيه للمُمَاثلة بالله تعالى بل تعظيمه بتعظيم الله له، كما أن ظاهر عموم النهي عن الحلف بغير الله تعالى غير مراد قطعًا؛ لإجماعهم على جواز الحلف بصفاته عز وجل، فهو عموم أريد به الخصوص.

أما بالنسبة للترجي أو تأكيد الكلام بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره؛ ولا يقصد به حقيقة الحلف، أكدت دار الإفتاء المصرية أنه غير داخل في النهي، بل جائز لا حرج فيه؛ إذ ورد في كلام النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام، مستدلة بالحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: "أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهْ؛ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ..".

وأكثر العلماء على أن الحالف بغير الله لا تلزمه الكفارة عند أكثر العلماء، ولكن اختلفوا فمن من قال بحرمة ذلك، وآخرون أقروا بكراهتها دون الترقي لدرجة التحريم.

ويرى بعض العلماء أن كفارة الحلف بغير الله عز وجل قول: لا إله إلا الله، مستدلين بالحديث الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله"، بجانب التوبة إلى الله والعزم على عدم العودة إلى ذلك.