من الغريب أن نسمع عن كتاب ألفه الرسول على الرغم من رحيله عنا منذ عشرات السنوات.. المزيد

النبي محمد,الرسول محمد,كتاب فصوص الحكم,كتاب الفتوحات المكية,الفيلسوف ابن عربي

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 05:35
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

كتاب ألفه الرسول بعد وفاته بـ638 عامًا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

هل يُمكن أن نتخيّل أن الرسول ألّف كتابًا بعد وفاته؟ بالطبع هو أمر لا يُمكن تصوره، ولكنه حدث وفقًا لزعم ابن عربي زعيم الصوفية البارز، الذي اعتاد أن ينسب أعماله البارزة إلى أناسٍ غيره ولم يُعبِّر ابن عربي عن هذه النزعة مرة واحدة، وإنما مرتين، الأولى في كتاب "الفتوحات المكية" والثانية في كتاب "فصوص الحكم".



ويفتتح ابن عربي كتابه الفتوحات المكية، بالتأكيد على أنه لا ينسب إليه فضل كتابته وإنما إلى ما فتح الله به عليه، فيقول: كتاب كبير في مجلدات مما فتح به عليَّ في مكة يحتوي على 560 بابًا في أسرار عظيمة من مراتب العلوم والمعارف والسلوك والمنازل والمنازلات والأقطاب.

هذا المعنى ردده ابن عربي كثيرًا بين سطور كتابه الفتوحات أنه لم يكتب شيئًا من تأليفه، وإنما فضل ما ورد في كتابه أولاً وأخيرًا يرجع إلى الوحي الذي ينزل على نفسه و"ملك الإلهام الذي ينفث في روعه".

وعاد وأكّد هذه الحقيقة مجددًا في بداية الفتوحات بعبارته: "ما قصدت في كل ما ألفته مقصد المؤلفين ولا التأليف، وإنما كان يرد عليَّ من الحق موارد تكاد تحرقني، فكنت أتشاغل عنها بتقييد ما يُمكن منها، فخرجت مخرج التأليف، لا من حيث القصد، ومنها ما ألَّفته عن أمرٍ إلهي أمرني به الحق في نومٍ أو مكاشفة".

كما عبّر عنها شعرًا من خلال إنشاده:

قلمي ولوحي في الوجودِ يمدُّه :: قـلمُ الإله ولوحـه المـحـفوظُ

ويـدي يـمين الله في ملكوته :: ما شئت أجري والرسومُ حظوظ

وهو اتّخذ الأمر مبررًا لما اكتنف كتاب الفتوحات من اضطراب في عرض الأفكار وفقد كبير لوحدة الموضوع وتداخل المسائل في بعضها، حتى يبدو للقارئ وكأنه يُسجِّل كل فكرة تخطر بباله بشكل تلقائي دون أي ترتيب، يقول ابن عربي: "اعلم أن ترتيب الفتوحات لم يكن عن اختيار ولا نظر فكر، وإنما الحق تعالى يُملي علينا على لسان ملك الإلهام جميع ما نسطره، وقد نذكره كلامًا بين كلامين لا تعلق بما قبله ولا بما بعده".

ابن عربي: الرسول ألقى عليّ الكتاب

يُمكننا اعتبار أن نهج ابن عربي في عدم نسب أيٍّ من مؤلفاته إليه بلغ ذروته في كتابه «فصوص الحكم» الذي ادَّعى ابن عربي أن الرسول تجلَّى له في "مبشَّرة" (أي حُلم)، أخبره فيه بالكتاب كاملاً، وبعدما استيقظ ابن عربي كتبه كما تلاه عليه الرسول "من غير زيادة ولا نقصان".

يقول ابن عربي في مقدمة كتابه: "أما بعد، فإني رأيت رسول الله وبيده كتاب، فقال لي هذا كتاب فصوص الحكم، خذه واخرج به للناس ينتفعون به".