تسعى مصر لبناء سدود في عدة دول أفريقية في إطار نهج عام تسير عليه منذ قديم الأزل.. المزيد

سد النهضة,مصر وسد النهضة,سد إنجا,سد أنجا

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 13:10
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

القاهرة تحتضن الأفارقة وتقدم الدعم

سد أنجا بالكونغو.. حل مصري غير تقليدي لأزمة سد النهضة

تسعى مصر لبناء سدود في عدة دول أفريقية، في إطار نهج عام تسير عليه منذ قديم الأزل يستهدف إحداث التنمية في تلك الدول ومساعدتها في توليد الكهرباء، وهو اتجاه يخالف تماما اتجاه دول أجنبية تحاول سلب ثروات الدول تحت مزاعم وغطاءات مختلفة، مثلما حدث مع نموذج إثيوبيا وبنائها لسد النهضة.



وكما هو الحال مع جنوب السودان ومساعدتها في بناء سد على النيل الأزرق، تبذل مصر جهودا كبيرا في مساعدة الكونغو في بناء سد إنجا على نهر الكونغو لمساعدتها في توليد الطاقة الكهرومائية بطريقة مشروعة وسلمية وبشكل نظيف.

خبراء مصر المائية تحت تصرف الدول الأفريقية

وترسل مصر العديد من الخبراء والمعدات والآليات التي تساهم في عملية إنشاء وإقامة السدود وتضع خبراتها الكاملة تحت تصرف وخدمة أشقائها الأفارقة وهو نهج أزلي تعكف عليه القاهرة منذ الستينيات، كما تحرص على استقبال الطلاب الأفارقة للدراسة في تخصصات لها علاقة بالمياه وتحسين جودها وطرق الاستفادة منها وتقليل الهدر سواء فيما يخص نهر النيل أو الأنهار الأخرى.

وفيما يخص سد أنجا التي تساعد مصر الكونغو في تشييده، فإنه يقع بالكامل على نهر الكونغو ويستهدف توليد طاقة كهرومائية تعادل تلك التي ينتجها ٢٠ مفاعلا نوويا، وبالفعل فإن الكونغو أمامها فرصة كبيرة جدا لتصبح واحدة من الدول القلائل التي تمتلك كميات كبيرة من الطاقة، وذلك بسبب المنحدرات المائية العملاقة.

اختيار مكان مميز لتشييد سد إنجا

وهذا السد تحديدا تم اختيار مكان مميز جدا لتشييده فيه ، لأن انحدار الماء في هذه المنطقة يصل إلى ٩٦ مترا، ما يعني قدرة هائلة على توليد الطاقة، وتم تخصيص 14 مليار دولار لإنشائه، بينما تستهدف المرحلة الأولى منه توليد كهرباء بقدرة 4800 ميجاوات، ويصل إجمالي المستهدف خلال جميع المراحل التالية إلى 40 ألف ميجاوات.

كما أن الكونغو يمكنها أيضا إنشاء سدود عديدة على النهر الخاص بها، لذا اتجهت للتفكير في بناء سدود جديدة بخلاف سد أنجا، ودفعها في ذلك الرغبة في تصدير الكهرباء إلى خارج القارة الأفريقية والاستفادة من العائد، وتلاقت رغبتها مع خطة مصر أيضا التي تستهدف الربط الكهربائي بين قارتي أفريقيا وأوروبا.

ما حجم الاستفادة المصرية من سد إنجا؟

 

ستمر خطوط نقل الكهرباء من أفريقيا إلى أوروبا عبر مصر، وأدركت القاهرة هذه الخطوة جيدا، وبدأت في مد كابلات عملاقة بطول يصل إلى 310  كيلو مترات تحت مياه المتوسط في اتفاقية كبيرة مع شركة «يورو أفريكا» التي مقرها نيقوسيا وتبلغ نحو ملياري يورو.

الموقع الجغرافي المميز لمصر جعلها في بؤرة الحدث، كونها ملتقى 3 قارات، وبالتالي فإن أهمية المشروع بالنسبة لمصر تعادل أهميته بالنسبة للكونغو، وتسعى مصر بكامل طاقتها لإنجازه في أقرب وقت، لأن المكاسب ستعود على الجميع، هذا بالنسبة للعائد الاقتصادي من وراء تصدير الكهرباء.

هناك أيضا شيئا مهما جدا، فتوجد دراسات أعدها باحثون ومتخصصون مصريون لربط نهر الكونغو بالنيل في جنوب السودان وبالتالي زيادة حصة مصر عن طريق الاستفادة من الكميات الكبيرة لهذا المشروع الضخم، ورغم أن المشروع من الناحية صعب التحقيق فإنه ليس مستحيلا أيضا.

الفيومي: الفكرة موجودة وقائمة والتنفيذ يحتاج تضافر الجهود

وفي السياق السابق، أكد المهندس إبراهيم الفيومي، رئيس فريق عمل مشروع تنمية إفريقيا، إن فكرة الربط بين نهر النيل ونهر الكونغو قائمة وممكنة لكنها تحتاج إلى دعم قوي وجهة منفذة تتبنى المشروع، داعيا إلى النظر في هذا المشروع بجدية باعتباره فرصة عظيمة لزيادة حصة مصر المائية.

وأوضح «الفيومي»، أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة المفترض فيها الربط بين مشروع نهر النيل والكونغو هي التي تُعيق تنفيذ المشروع، لافتا إلى أن فريقه أجرى العديد من الدراسات التي أشارت إلى إمكانية تنفيذ المشروع لكن بصعوبة.

وأضاف أنه قدّم هذه المقترحات للحكومة للنظر فيها كما تواصل مع العديد من الجهات في الدول الأفريقية لتحديد الطريقة التي يتم بها تنفيذ المشروع، وتقدمت بالفعل العديد من الجهات بوجهات نظر، مشيرا إلى أنه متمسك بتنفيذ مشروعه.

الشناوي: سد إنجا يستهدف دعم مشروع ربط نهر الكونغو بالنيل

من جهته، قال الدكتور أحمد الشناوي، خبير المياه والسدود الدولي، إن سد إنجا 3 يستهدف توليد طاقة كهربائية حوالي 30 جيجا وات، وهي كمية مناسبة جدا للمساهمة في تنفيذ نهر الكونغو الذي يحتاج إلى 50 جيجا وات لرفع الماء لكي يعبر مرتفعات روانزوري.

يفتح حديث الشناوي الباب واسعا أمام معرفة الأهمية القصوى لهذا المشروع المائي الضخم ولماذا تحرص مصر أشد الحرص على تنفيذه وتساهم بقوة فيه، فهو يعد مشروع المستقبل، الذي قد يكون طوق النجاة من أزمة مائية تعيشها البلاد.