إنها الساعة الثامنة والربع من صباح يوم السادس من أغسطس عام 1945م حيث يستعد.. المزيد

الأطفال,انفجار,النساء,الأمراض,تفجير هيروشيما

الأحد 20 سبتمبر 2020 - 10:45
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى تفجيرات هيروشيما.. الناجون يتحدثون

تفجير هيروشيما
تفجير هيروشيما

إنها الساعة الثامنة والربع من صباح يوم السادس من أغسطس عام 1945م، حيث يستعد الجميع في مدينة هيروشيما اليابانية للخروج من المنازل لقضاء حاجاتهم، ولكن صبيًا صغيرًا محَى هذه المدينة للتحول إلى ركام في لمحة من البصر، وقتل 140 ألفًا من سكانها البالغ عددهم حينها نحو 350 ألف نسمة، بينما لقيّ الآلاف حتفهم فيما بعد بسبب الإصابات أو الأمراض المرتبطة بالإشعاع، وذلك حينما ألقت طائرة حربية أمريكية من طراز بي-29، قنبلة أُطلق عليها اسم "ليتيل بوي" أي الصبي الصغير.



تركناهم صباحًا وفقدناهم مساءً

ما إن انتهى طابور العمل الصباحي للطالب ميتشيجي شيمانو، الذي يعمل في مصنع للمطاط، وقع انفجار هائل انعدم معه الرؤية، وما هي إلا ثوانٍ معدودة وجد شيمانو نفسه ملقيًا في الطابق السفلي للمصنع، وبعدما استعادة وعيه شعر بألم شديد في رأسه؛ ليجد الدماء تتساقط بين أطراف أصابعه، ويكتشف أنه مصاب مسافة 4 سم.

تذكر أسرته وجده الموجود بالمنزل بمفرده، وفر إلى هناك، وما إن وصل حتى وجد المنزل قد هُدم تمامًا، وليس هناك أي أثر لجده، أزاح شيمانو آثار الدمار؛ لينادي على جده مرارًا وتكرارًا ولكن دون جدوى.

يحكي ميتشيجي شيمانو اللحظات الفارقة في تاريخ هذه المدينة التي لم تعرف سوى الساكي وهي جعة محلية، وقال إن الملابس كانت مهترئة ولم يكن هناك سوى مارة قليلين، والجرحى متناثرين في كافة الطرقات، والجميع كان يتساءل هل شُنت الحرب علينا.

جاء الليل، والجرحى لقوا حتفهم على قارعة الطريق، ولم يستطع أحد أن يميز بين الرأس والوجه، ولم يترك ميتشيجي شيمانو شخصًا إلا وفحصه حتى يتأكد من العثور على جده، قائلًا: "الحرب فرقت بيننا وبين أحبتنا حيث تركناهم صباحًا وفقدناهم مساءً".

 

النيران ظلت مشتعلة مواصلة النهار بالليل، وعواميد الإنارة أصبحت كأقلام رصاص مُحترقة، والجثث والعظام مُلقاة على بقايا المنازل المتفحمة، وما إن ذهب شيمانو إلى منزله أرشده أحدهم إلى عظام جده، والتي كانت بين طريق ممتلئًا بالأخشاب المُحترقة والعظام المتفحمة.

يوضح ميتشيجي شيمانو أنه تناول أطعمة أصابها الإشعاع النووي، وهو ما لا يمكن انتزاعه من الجسد، خاتمًا حديثه بأن وجوده على قيد الحياة حتى اليوم مُعجزة يحمد الله عليها.

من ظل حيًا عاش على بواقي الطعام

كواموتو، أحد الناجين من انفجار هيروشيما، وجرى إجلاؤه نحو ميوشي المدينة المجاورة قبل إسقاط القنبلة إلى جانب أطفال آخرين، وقفوا بعيدًا ليشاهدوا مدينتهم تنفجر، إنها سحابة بيضاء ترتفع فوق سماء هيروشيما.

 

 

لم يستطع أحد إخبار الأطفال بما حدث للمدينة؛ ليذهبوا في اليوم التالي، باحثين عن أسرهم ومنازلهم ولم يجدوا شيئًا، ليس هناك عائلات الجميع موتى باستثناء بعض النساء اللاتي تبحث عن الأيتام الناجين.

كان هناك ناجون ولكن لم يكن هنالك طعام على الإطلاق، فلم يمت جميع الأطفال بسبب سقوط القنبلة، ولكنهم توفوا بسبب الجوع الشديد، ومن ظل حيًا عاش على بواقي الطعام في المقالي.

يروي كواموتو، أنه في العام التالي من إسقاط القنبلة، تُوفي الكثيرون بأمراض لم يستطع أحد تشخيصها، كما أن الأطفال الذين نجوا، وتغلبوا على الموت وبلغوا رشدهم وأرادوا الزواج، واجهوا معارضة من أهالي الفتيات؛ ظنًا منهم بأن الناجين يحملون إشعاعات من قنبلة هيروشيما.

الناس تحولوا إلى سارقي أطعمة

حينما سقطت القنبلة الذرية على هيروشيما كانت إيميكو في الثامنة من عُمرها، غادرت شقيقها التي كانت تبلغ من العمر 12 عامًا، المنزل قائلة لإيميكو بحيوية: أراك لاحقًا.

لم تعد شقيقتها، ولم تعد هيروشيما كما كانت، بحث الأسرة عنها ولم يعثرا حتى على جثتها، ظنت إيميكو أن شقيقتها ما زالت على قيد الحياة في مكان ما، ولكنها لم تعد.

الأم فقدت جنينها، ولم يكن لدى أسرة إيميكو طعامًا تأكله، كانوا يلتقطون أي شيء يجدونه دون أي تفكير في التلوث الإشعاعي، الناس تحولوا إلى سارقي أطعمة، فالطعام كان المشكلة الأكبر، والجميع جوعى، حتى الماء كان شحيحًا.

 

 

تقول إيميكو إنه نتيجة لذلك تساقط شعرها، ونزفت لثتها، فلم يكم لدى أحد من سكان المدينة فكرة عن الإشعاع، وبعد 12 عامًا تم تشخيص إصابتها بفقر الدم اللاتنسجي.

تريد إيميكو جميع الناس أن يتحركوا نحو السلام في العالم، فكل شخص لابد أن يفعل ما يستطيع، قائلة: "أُريد أن أفعل شيئًا يجعل أحفادنا يبتسموا كل يوم".