لم يمر سوى ساعات قليلة على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت كأول رئيس أجنبي يزورها للوقوف على

اليوم الجديد,الإرهاب,فرنسا,سوريا,الخارج,انفجار,الدستور,الزراعة,بيروت,التعليم,لبنان,الانتداب الفرنسي

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 01:55
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ماكرون ودعوات التدخل.. كيف عاشت لبنان تحت الانتداب الفرنسي؟

ماكرون يحتضن فتاة لبنانية بعد الحادث
ماكرون يحتضن فتاة لبنانية بعد الحادث

لم يمر سوى ساعات قليلة على زيارة الرئيس الفرنسي،  إيمانويل ماكرون، إلى بيروت كأول رئيس أجنبي يزورها للوقوف على الوضع بعد انفجار مرفأ بيروت الذي خلف وراءه خسائر مادية وبشرية كبرى أدخلت لبنان إلى نفق أشد إظلامًا مما كانت عليه الفترة الأخيرة، الأمر الذي تبعه دعوات 42 ألف لبناني لعودة الانتداب الفرنسي إلى لبنان، أملين أن يكون الحل من الخارج حتى وإن ضاع الشكل الظاهري لاستقلالهم، لما لا وهم يرون أن الوضع في لبنان من سيء إلى أسوء في ظل فشل النظام وانتشار الإرهاب والفساد وسيطرة الميليشيات، وفقًا لما احتوته عريضتهم الاحتجاجية.



ويرصد "اليوم الجديد" تاريخ الانتداب الفرنسي إلى لبنان بعد سقوط الدولة العثمانية، وذلك للوقوف على ما تم خلال تلك الفترة التي امتدت لمدة 23 عامًا خلال الثلث الأول من القرن الماضي.

 

لماذا تم الانتداب الفرنسي إلى لبنان؟

مع عام 1920 تم الانتداب الفرنسي إلى لبنان أو كما يسميه البعض الاحتلال الفرنسي للبنان، وذلك كنتاج  للحرب العالمية الأولى وسقوط الامبراطورية العثمانية وبحسب تقسيمات اتفاقية "سايكس-بيكو" وقرارات عصبة الأمم، فقد تمت الموافقة على الانتداب على المناطق العثمانية المتفككة بحجة المساعدة في إنشاء مؤسسات للدول الجديدة.

وكان جبل لبنان مقاطعة عثمانية مستقلة عن بقية الولايات، فقام الفرنسيون بضم عدد من المدن الساحلية التي تمثلت في: "جبل عامل، سهل البقاع والسهول الشمالية" لتتوسع تلك المقاطعة وتصبح ما أطلق عليه الجنرال غورو دولة لبنان الكبير.

 

 

الانتداب الفرنسي سعى لتقوية لبنان

وبحسب دراسة "المجتمع اللبناني في ظل الانتداب الفرنسي" للباحثتين أسماء كتروسي وسناء عمران، بجامعة الجيلالي الجزائرية، فأن فرنسا سعت لتقوية لبنان وإضعاف سوريا نظرًا للتكتل المسيحي الأكبر في لبنان بالمقارنة مع الأعداد المسيحية في سوريا، ما دفعها لاعتبار الطائفة الدينية في لبنان وحدة اجتماعية ذات شخصية قانونية.

وتضيف الدراسة، أن إعلان الجنرال غوروا مرسوم عام 1920 أكسب لبنان مكاسب عديدة أبرزها زيادة مساحتها لتصبح 10452 كيلو متر مربع، ما تبعها من مساحات زراعية ومرافئ بحرية كبرى ومواقع آثرية هامة، ناهيك عن ارتفاع تعداد سكانها من 414 ألف مواطن إلى 628 ألف مواطن.

 

كيف استقبل سكان لبنان الانتداب الفرنسي؟

بحسب ذات الدراسة السابقة، فأن المسيحيون رحبوا بذلك الانتداب بالأخص لما نتج عنه من امتيازات لهم في شغل المناصب الكبرى، بينما لم ترحب طائفة الروم الأرثوذكس بفكر لبنان الكبير تحت الانتداب الفرنسي لتأثرها بالقومية العربية حيث كانوا يؤيدون ضم لبنان إلى سوريا.

وبناءًا عما سبق، فكان من الطبيعي أن يرفض المسلمون ذلك الانتداب الذي جعل من لبنان دولة ذات أغلبية مسيحية وحاولوا أكثر من مرة الاعتراض على ذلك عبر الهيئات الإسلامية المختلفة.

 

 

الوضع السياسي في لبنان خلال الانتداب

تمثل نظام الحكم خلال تلك الفترة بوجود مفوض سامي فرنسي يمثل لبنان خارجيصا وله صلاحيات كبرى، بينما كانوا معاونيه فرنسيين أيضًا، ناهيك عن المجالس التمثيلية التي مرت بعدة مراحل بدأت بالتعيين ثم توزيع المقاعد وفقًا للنسبة الطائفية، وفي عام 1925 شهدت لبنان أول مجلس منتخب وهو ما عرف بعد ذلك بإسم مجلس الشعب.

ومن ثم تم إعلان الدستور عام 1926 والذي حول دولة لبنان إلى جمهورية برلمانية يقوم على سلطات ثلاثة قبل ان يتم إلغاء مجلس الشيوخ في 1927 وبقيت السلطة التشريعية في يد مجلس الشعب.

 

الفرنسيون يتحكمون واللبنانيون عاطلون

وفقًا لذات الدراسة، فأن الفرنسيون لم تراعي الشرط الأساسي للانتداب من خلال إشراك العناصر المحلية في الإدارة لتعويدها والسير نحو الاستقلال، حيث بلغ عدد الموظفين الفرنسيين إلى 15 ألف فرنسي، في ظل بطالة العديد من اللبنانيين حاملين الشهادات العليا.

 

الطائفية في الزراعة والاقتصاد والتعليم

أبرز ما يميز ذلك العصر، هو الطائفية في كل مقومات الحياة الاجتماعية، حيث أن التعليم العالي اقتصر على جامعتي اليسوعية والأمريكية وهم لأبناء الأغنياء، بينما اقتصرت المدارس التكميلية على 3 مدارس فقط، وأصبحت نسبة التعليم الرسمي أقل من ثلث الشعب، بينما بلغت نسبة الأمية 40%.

وعلى الجانب الاقتصادي طورت فرنسا لبنان زراعيًا وجمركيًا وماليًا حيث كانت تحقق مكاسب من ذلك نظرًا لتملك المهاجرين الفرنسيين للأراضي واعتمادهم على التجار المسيحيين للهيمنة على الأسواق، ناهيك عن توقيع اتفاقات جمركية لتسهيل حركة التجارة.

 

 

مكاسب الانتداب.. ارتفاع الاقتصاد اللبناني

نمى الاقتصاد اللبناني في تلك الفترة حيث ارتفعت قيمة الصادرات من 7 مليون فرنك عام 1921 إلى 892 مليون فرنك عام 1938، فيما ارتفعت الواردات من 600 مليون فرنك 1687 مليون فرنك عام 1938.

كما عرفت فترة ما بين 1931 إلى 1937 تحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي في السله المصنعة وتصدير كميات منها، وهو ما يعكس التطور التي حل على لبنان رغم من السياسات التي كانت يرفضها البعض.

كل هذا صاحبه استخراج الذهب المدخر في لبنان، وهطلت عليها الليرات على شكل قطع ذهبية وفضية، واستفادت فرنسا أيضًا من خلال نسبة الضرائب التي كانت تحصدها ينها وتقدر بعُشر قيمة الذهب المستخرج.

 

  

هل الانتداب الفرنسي أضر أم أفاد لبنان؟

يبقى التساؤل الملح في الوقت الجاري، هل نجح الفرنسيون في تطوير لبنان وجعلها بلد متقدمة اقتصاديا ومنفتح على العالم الغربي، أم هم من غرسوا بذرة الطائفية التي دمرت لبنان على مدار عشرات السنوات الأخيرة.

وفي هذا الصدد يجيب الكاتب ستيفن همسيلي، أحد المسؤولين البريطانيين، في كتابه تاريخ سوريا ولبنان تحت الانتداب، والتي يرى فيه  أن الانتداب الفرنسي كان وسيلة لتقدم لبنان، من حيث الاقتصاد ووضع دستور ورؤية لإدارة البلاد وتحسن الخدمات العامة والصحة والأمن والعدالة.

وشدد الكاتب الذي عاصر تلك الفترة، أنه إن كانت حققت فرنسا نجاحًا أقل من أمالهم الأولى، فأنهم لم يكونوا بالشكل السيء الذي حاول منتقدي تلك الفترة إظهاره، فيرى أن الانتقادات الموجهة للفرنسيين مبالغة ومضللة وغير عادلة.