يبدو أن الأطماع التركية انتقلت من اليابسة إلى البحر المتوسط حيث تصدر اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليو

السياسة,ليبيا,مصر,تركيا,وزير الخارجية,قبرص,القمامة

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 23:22
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

صفعة لتركيا.. كيف قضى ترسيم الحدود بين مصر واليونان على أحلام أردوغان؟

أردوغان يبكي
أردوغان يبكي

يبدو أن الأطماع التركية انتقلت من اليابسة إلى البحر المتوسط، حيث تصدر اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان حديث الصحف العالمية في الساعات الماضية، فبموجب هذه  الاتفاقية ستنهار الأطماع التركية في شرق المتوسط، والتي سعت خلالها تركيا منذ سنواتٍ، فأطماع تركيا في شرق المتوسط لم تكن وليدة هذه الأيام، بل تمتد لسنوات ماضية.

ماهية الاتفاق

بشكلٍ مبسط؛ اتفاق ترسيم الحدود بين مصر واليونان، يعظم الاستفادة من الثروات الطبيعية الموجودة في المنطقة الاقتصادية، مثل النفط والغاز، ويعد هذا الاتفاق قانوني –عكس ما تزعم تركيا- التي وقعت منذ أيام اتفاقًا مع السراج، ووصف وزير الخارجية هذا الاتفاق بأن مكانه الحقيقي "سلة القمامة"، في إشارة إلى عدم شرعية هذا الاتفاق.

 غباء أردوغان يعجل بالاتفاقية.. لماذا الآن؟

الاتفاقية التي وقعها الديكتاتور العثماني رجب طيب أردوغان مع السراج، عجلّت باتفاقية مصر واليونان على ترسيم الحدود، فهناك نقاط خلافية كانت موجودة بين مصر واليونان حول حقوق بعض الجزر في ترسيم الحدود البحرية، وخلاف أيضًا حول البلوك 12-نقطة تلاقي الحدود البحرية للدولتين- لذا كانت تركيا تتوقع أن يتم هذا الاتفاق بعد سنوات قادمة، لحين حل الخلاف بشأن هذه النقاط، ليفاجأ أردوغان بزيارة وزير الخارجية اليوناني لمصر وإعلان توقيع الاتفاق، ليصبح غباء أردوغان وحساباته الخاطئة هو الذي هزمه في شرق المتوسط، خاصة وأن الدولتان –مصر واليونان- وقعتا الاتفاق بعد محاولة أردوغان فرض سياسة الأمر الواقع في البحر المتوسط، وهي السياسة التي ترفضها مصر.

تاريخ أطماع تركيا في المتوسط

في 2010، كشفت دراسة أعدها مركز "المسح الجيولوجي الأمريكي" أن حوض شرق البحر المتوسط يحتوي على 122 تريليون قدم مكعب غاز طبيعي ومليار و700 مليون برميل احتياطي من النفط، أي أن هذه الكنز يكفي أوروبا ثلاثين عامًا في حالة تصديره، وهي الدراسة التي جعلت أعين تركيا تتجه صوب البحر المتوسط، خاصة وأن الدراسة أكدت أن أغلب هذه الكنوز توجد في قبرص اليونانية وليس قبرص التركية.

في 2013 تجددت الخلافات عقب ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص ولم تفوّت تركيا أي فرصة لإعادة ترسيم الحدود مع اليونان، لكن الأخيرة رفضت، وهو ما جعل تركيا تفكر من جديد دون يأس في كيفية السيطرة على المتوسط.

أما في 2018، عُقدت في جزيرة كريت قمة ثلاثية جمعت رؤساء قبرص واليونان ومصر اتفقوا فيها على إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط لاستغلال الغاز الطبيعي بما يحقق المصالح المشتركة، فتوجهت تركيا صوب ليبيا التي تعاني انقسامًا سياسيًا ووقعت مع حكومة السراج اتفاقًا بحريًا بأن تركيا ترى حدودها المائية تمتد حتى حدود ليبيا المائية، أي أن إقليم شرق المتوسط يمكن اقتسامه مع ليبيا استنادا لمبدأ "الجرف القاري"، وهي مناطق قاع البحر وما تحتها من طبقات متصلة بالشاطيء تمتد خارج البحر الإقليمي لعمق 200 متر أو أكثر يسمح عمق المياه باستغلال الموارد الطبيعية للمنطقة.

لا أحد من المتابعين للشأن الدولي لم يتذكر كلمة أردوغان: "لا يمكننا أن نسجن في 780 الف كليو متر مربع حدودنا الطبيعية شيء"، وهو التصريح الذي أثار الجدل آنذاك، وكشف عن نواياه الخبيثة تجاه الشرق الأوسط، فتركيا تريد تأمين مصدر طاقة لها؛ حيث إنها تستورد 95% من احتياجاتها للطاقة، وتكلفتها السنوية تبلغ 50 مليار دولار، وتريد أن يكون لها منابع نفط وغاز.