عندما وقع انفجار مرفأ بيروت أول أمس الثلاثاء تساقطت أشلاء الجثث في الأرض اللبنانية.. المزيد

مصر,القاهرة,المصريين,انفجار,بيروت,لبنان

الخميس 29 أكتوبر 2020 - 22:01
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

علاقة المصريين بلبنان.. محبة وود من زمان

جانب من تقديم المساعدات المصرية للبنان
جانب من تقديم المساعدات المصرية للبنان

عندما وقع انفجار مرفأ بيروت، أول أمس الثلاثاء، تساقطت أشلاء الجثث في الأرض اللبنانية وانهمرت الدموع بين أحضان وادي النيل في مصر، وما هي إلا ساعات معدودة وكان هناك جسر جوي بين القاهرة وبيروت؛ لمساعدة الضحايا وتقديم المعونات الغذائية، خاصة مع الخسائر الضخمة التي خلفها الانفجار على مستوى صوامع تخزين القمح، هذه العلاقة الخاصة التي تربط لبنان بمصر ليست وليدة اللحظة، وإنما تاريخ طويل من الود والمحبة، ظهر مع هجرة الشوام إلى مصر في منتصف القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين.



تواجد الشوام في مصر أثرى الحياة الثقافية والأدبية والاقتصادية، خاصة مع الإصلاحات التي اتخذها محمد علي، وحُكمه الذاتي لمصر بعيدًا عن الدولة العثمانية، حيث بلغ عدد المهاجرين الشوام إلى مصر 34 ألف مهاجر، بلغوا 50 ألفًا في عام 1920م، وكان مُعظمهم مسيحيين قادمين من جبل لبنان، جاءوا للاستقرار في جميع أنحاء البلاد، وانخرطوا في الحياة مع المصريين، حتى أن الجامع الأزهر خصص رواقًا كاملاً لطلابهم أطلق عليه “رواق السادة الشوام”.

وخصص محمد علي عدد من الشوام المهاجرين إلى مصر؛ للإشراف على زراعة بعض الأصناف الجديدة التي جلبوها معهم، كما عملوا على استيراد السلع من اليمن والهند ومنها إلى مصر، وهو ما أهلهم اقتصاديًا لشراء العقارات والعمل بالزراعة في مختلف بقاع مصر.

تميزوا مهاريًا ولغويًا.. وانطلقوا مع افتتاح قناة السويس

واستغل الشوام توجه مصر نحو أوروبا في عهد سعيد باشا وتوطيد العلاقات مع دول البحر المتوسط، مُعتمدين على إتقانهم لأكثر من لغة أجنبية بالإضافة إلى العربية، وظهر دورهم جليًا مع افتتاح قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل، ووجود أعداد من الشركات الأوروبية والتي اعتمدت على الشوام لتميزهم لغويًا ومهاريًا، ونجحوا في مهام الهندسة، والمحاسبة، والمحاماة، والترجمة، وموظفين في كبرى الشركات، كما تم تعيين مندوبين منهم في مجلس الشيوخ المصري، وبعدما علق السلطان عبد الحميد الثاني العمل بالدستور، توجه الشوام إلى تأسيس الصحف في مختلف مراكز مصر.

 وأطلق الشوام المنتديات التي أثرت الحياة الثقافية، وازدهر المسرح المصري على يديهم، بعد قدوم عدد من الفرق الشامية مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكانت أولى الفرق الشامية التي هاجرت إلى مصر هي فرقة سليم النقاش وأديب إسحق التي جاءت عام 1876م.

ثروة الشوام في مصر

وبلغ إجمالي عدد الشوام في مصر 100 ألف، مع بداية القرن العشرين، بثروة مثلت 10% من الناتج المحلي المصري، والتي قُدرت بمليار ونصف فرنك، متواجدين في مهن صناعية خدمية وتجارية تمثلت في المنسوجات والعطور والخشب والأقمشة الحريرية والقطنية التي جلبوها من أسواق حلب، كما بلغت نسبة شغلهم وظائف الدولة العليا 30% أكثر من المصريين أنفسهم 28%.  

أبرز الشخصيات الشامية التي أثرت الحياة الثقافية والاقتصادية في مصر

حبيب باشا السكاكيني

حبيب باشا السكاكيني المعروف بقصره الفخم المصمم على الطراز الإيطالي، كان من أصول شامية بعدما هاجرت أسرته إلى مصر في القرن التاسع عشر عندما كان عمره 16 عامًا، والذي أصبح فيما بعد من أبرز رجال الأعمال والمقاولين الأثرياء.

وتُوفي حبيب باشا السكاكيني، في عام 1923م، وقُسمت ثروته بين الورثة الذين قاموا بإعطاء القصر للحكومة المصرية.

الأخوان صيدناوي

أسس الأخوان السوريان سليم وسمعان صيدناوي، في قلب حي الموسكي شركة صيدناوي 1913م، والتي تخصصت في بيع الأقمشة، والمنسوجات المصرية الصنع، والتي كانت تصنع في الورش المملوكة لهما، المبنى كان صرحًا ضخمًا وقتها، على مساحة تبلغ 8530 مترًا، بارتفاع 4 طوابق وكانت المساحة المسطحة للطابق الواحد تبلغ حوالي 1700 متر، لتتوالى الفروع بعدها في الإسكندرية والمنصورة وطنطا وجميع محافظات مصر.

وبعد ثورة يوليو 1952، تم تأميم محال صيدناوي، والتي بلغ عددها حينها 72 فرعًا، وأكثر من 65 مخزنًا.

مي زيادة

الأديبة الشامية مي زيادة، ولدت في الناصرة عام 1886م، لأم من أصول سورية، تعلمت في مدرسة الناصرة الابتدائية في دير الراهبات في منطقة عينطورة بلبنان، ثم استكملت دراستها في كلية الآداب جامعة القاهرة، وأصبحت اسمًا بارزًا في مجال الصحافة، وأسست صالونًا أدبيًا في عام 1913م ضم كبار المثقفين والأدباء العرب، كما كان لها دورًا بارزًا في الدفاع عن حقوق المرأة، والمطالبة بالمساواة مع الرجل.