تبقى الرواية هي الشاهد الوحيد على الثواني المعدودة التي تسببت في انفجار سيكون حدثا.. المزيد

انفجار,سيارة,بيروت

الخميس 29 أكتوبر 2020 - 15:48
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

نهايات مؤلمة تجاهلها الإعلام

المنسيون في انفجار بيروت.. "حكايات" تحت الأنقاض (2)

انفجار بيروت
انفجار بيروت

تبقى الرواية هي الشاهد الوحيد على الثواني المعدودة التي تسببت في انفجار سيكون حدثًا مفصليًا في تاريخ بيروت ولبنان، حكايات الناجون ستبقى ما حيوا، ستجدها على صفحات الجرائد، أو على مسامع ذريتهم، يتذكرها التاريخ، فهم ليسوا نجومًا ولا مشاهيرًا، ولكن قدرهم أتى بهم إلى مرفأ بيروت ليشهدوا هذه اللحظات المؤلمة التي لن تنُسى، فالسماء كانت تُمطر زجاجًا، وكل شيء تحول إلى ركام بعد أن كان آية في الجمال، فمن منهم سينسى الصرخات المكتومة من تحت الأنقاض!



السماء تمطر زجاجًا

بينما كان فيليب أراكتينجي جالسًا في منزله، يمارس نشاطه اليومي المعتاد، سمع صوتًا غريبًا لم يعهده من قبل، كما أن المنزل كان يهتز بقوة مجهولة المصدر، ظن وقتها فيليب أن هناك زلزالًا ويجب عليه التحرك فورًا، لكنه شاهد السماء وهي تمطر زجاجًا، ظن في نفسه أنه يوم الساعة، فالقيامة قد حانت.

يروي فيليب لحظات الصدمة التي عاشها أثناء وقوع انفجار مرفأ بيروت، لوسائل إعلام فرنسية، وقال فيليب إن منزله الذي كان يجمع عائلته دُمر بالكامل، ومحتوياته بالكامل تطايرت، الأثاث والزجاج تحولا إلى شظايا، الخراب وصل إلى كل أركان المنزل، وكان من الممكن أن يفقد حياة زوجته وأطفاله.

 

لا أصدق أنني ما زلت على قيد الحياة

ندى حمزة، إحدى الناجيات من انفجار مرفأ بيروت، التي كانت على بُعد أمتار قليلة من مؤسسة الكهرباء الموازية للميناء، قالت إنه أثناء لحظة الانفجار كانت داخل سيارتها، ولم تصدق المشهد من هول الصدمة، ولم تجد نفسها إلا وهي خارج السيارة تجري إلى أحد مداخل المباني، وما هي ثوان ودُمر المبنى؛ لتجد الركام من حولها، استغاثت بمن حولها، ولكنها لم تجد أحدًا.

ندى حمزة، التي لا تزال تحت تأثير الصدمة، قالت: لا أصدق أنني ما زلت على قيد الحياة، رأيت أشلاء الجثث، والدماء لطخت وجهي، ولم أجد من ينقذني.  

 

 

فقد السمع لثوان من شدة الانفجار

في منطقة الميناء، محل وقوع الانفجار، كان هادي نصر الله على متن سيارة أجرة، يُرتب في أمور المشوار الذي قطعه، ليقطع تفكيره، منظر الدخان الكثيف، وهذا الخراب الذي ألم بالمنطقة، ليسأل الناس عن أسباب هذا التحول المريب فجأة وماذا حدث، ليكتشف أنه فقد السمع لثواني من شدة الانفجار، قائلًا: "لم أستطع سماع أي شيء ولكني رأيت أضواء".

والتفت هادي نصر الله حوله؛ ليطمئن على جميع الركاب في السيارة الأجرة، ويتأكد من أن الجميع على قيد الحياة، ليقطع حديثه مع السائق انفجارًا ثانيًا، أدى إلى تطاير زجاج السيارة، وسقطت المباني والأعمدة الخرسانية، وتعالت الصرخات المكتومة المطالبة بسرعة الإنقاذ من تحت الأنقاض، والزجاج يتساقط من السماء.

الانفجار لم يتجاوز الثواني القليلة، ولكن هادي نصر الله، الناجي من الكارثة، ختم روايته قائلًا: هذه الثواني المعدودة ستكون بلا شك حدثًا مفصليًا في تاريخ بيروت ولبنان.