يتميز الأقباط الأرثوذكس بتبركهم الدائم والمستمر بالقديسين ومصطلح القديسين يشابه ما يعرف في الإسلام بـ أوليا

مصر,المسيح,دمياط,الإسكندرية,كنيسة,الأقباط,الإمام الشافعي,البابا كيرلس السادس

الأحد 20 سبتمبر 2020 - 09:31
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

على غرار الإمام الشافعي..

افترشوا الأرض وكتبوا المشكلات.. قصة تبرك الأقباط بمزارات القديسين

صورة أرشيفية للتبرك بمزارات القديسيين
صورة أرشيفية للتبرك بمزارات القديسيين

يتميز الأقباط الأرثوذكس بتبركهم الدائم والمستمر بالقديسين، ومصطلح القديسين يشابه ما يُعرف في الإسلام بـ "أولياء الله الصالحين"، فهي على الرغم من كونها عقيدة مسيحية مشهورة تُسمى بـ "شفاعة القديسين" إلا أنها ازدهرت في مصر نظرًا لامتزاج المسيحية القبطية مع العادات الفرعونية، وفقًا لرؤية الدكتور رياض فارس، أستاذ القبطيات.



ومع انتشار فكرة إرسال الجوابات إلى الإمام الشافعي خلال الأيام الماضية، بعد مشاهدة فيلم صاحب المقام، فقد لا يعلم الكثير أن المسيحيون يتباركون بالقديسيين ويذهبون إلى مزارات أجسادهم وهو المصطلح المسيحي الذي يقابله مسمى "الأضرحى" لدى المسلمين، فإن كانت الديانات مختلفة فتبقى العادة مشتركة، والجميع يأمل في واسطة بينهم وبين الله تتسبب في حب مشاكلهم أو تحقيق أحلامهم.

 

 

هل يحتاج الإنسان إلى شفاعة القديسين؟

يتسأل الكثير من المسيحيين عن مدى احتياجهم لشفاعة القديسيين وهل يحتاج الإنسان إلى واسطة بينه وبين ربه، بالتحديد بعدما انكرت الطائفة البروستانتية فكرة شفاعة القديسيين، إلا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ما زالت تؤمن بذلك، وتمجد القديسيين وتوفر لهمداخل كل كنيسة مقر يحتوي على مجموع من رفاتهم أي أجزاء من أجسادهم، حتى يتبرك بهم المصلين.

ويقول البابا شنودة الثالث، إن شفاعة القديسين هي مجرد صلاة من أجلنا ولذلك فهي شفاعة توسلية غير شفاعة المسيح الكفارية، لافتًا أن الكتاب المقدس يوافق عليها، إذا يقول "صلوا بعضكم لأجل بعض" (يع16:5). موضحًا أن القديسون أنفسهم كانوا يطلبون صلوات الناس عنهم، وأن طلب الصلاة لا حصر له في الكتاب المقدس.

وأضاف البابا شنودة، خلال كتابه الذي يحمل عنوان اللاهوت المقارن: "إن كنا نطلب الصلاة لأجلنا من البشر الأحياء، الذين لا يزالون في فترة الجهاد أي تحت الآلام مثلنا. أفلا نطلبها من القديسين الذين أكملوا جهادهم، وانتقلوا إلى الفردوس، يحيون فيها مع المسيح".

وتسأل البابا : "هل هؤلاء قلت مكانتهم بعد انتقالهم من الأرض إلى الفردوس. بحيث كان يجوز لنا أن نطلب صلواتهم  وهم على الأرض. وهل أصبحت صلواتهم محرمة وهم قريبون من الله في الفردوس؟".

 

 

مزار البابا كيرلس قبلة لطالبي المعجزات

يعد مزار البابا كيرلس المتواجد بدير مارمينا العجائبي في منطقة كينج مريوط غرب الإسكندرية، أحد أهم مزارات القديسين في مصر، ويتوافد عليه الآلاف يوميًا للتبرك والتشفع به، وتدوين مشاكلهم، بل واعتادوا على ترك الأوراق على مزار البابا كيرلس بالإضافة إلى مزار افا مينا بجواره، ومزار الشهيد مارمينا العجائبي  المتواجد في الكاتدرائية المجاورة لمزار البابا كيرلس، وكأن الأقباط يطلبون تدخل جميع القديسين من أجل تحقيق طلباتهم.  

يقول القمص رافائيل أفا مينا، تلميذ البابا كيرلس السادس والمرشح الباباوي السابق، إن جسد البابا كيرلس المتواجد بدير مارمينا العجائبي، يتسبب في العديد من المعجزات، لافتًا "مريح الرهبان تمامًا في الصلوات للناس".

وأضاف القمص رافائيل خلال لقاء تليفزيونى عبر قناة مارمرقس القبطية الفضائية، أن البابا كيرلس يُخرج الشياطين والأرواح النجسة ممن اصُيبوا بهذا الأمر، حيثأنه بمجرد دهن الشخص الذي يتسلط عليه الشيطان، بالزيت المُصلى عليه، يخرج الشيطان منه، قائلًا: "أن الشياطين تسمي ذلك الزيت بمسمى مياه نار لأنها تحرقهم".

وأوضح أن كثيرين يأتون إلى مزار البابا كيرلس ممن لديهم مشاكل أو عليهم قضايا في المحاكم أو يعانون من مشاكل أسرية أو صحية، يدونون مشاكلهم على أوراق توضع على المزار، طالبين شفاعة البابا كيرلس السادس عند المسيح لحل مشاكلهم أو تحقيق رغاباتهم.

ولفت إلى أن الأمر لم يقتصر على كتابة المشكلة على الورق فحسب، بل تتم المعجزات بمجرد لمس المزار والصلاة عنده، حيث قص القمص رافائيل، معجزة حدثت لفتاة نجلة المعلم لبيب ميخائيل، والذي كان يعمل معلم "رتبة شموسية" بكنيسة مارمينا فلمنج، حيث عانت تلك الفتاة من شلل، فأتى بها إلى المزار، حيث دخلت "متشالة" على أيادى والدها وأقاربها، وخرجت تسير على قدميها بعد معجزة البابا كيرلس السادس.

وتكررت تلك المعجزة، بل تم تسجيلها عبر كامبرات المراقبة، خلال عام 2018، حين دخل أحد الأشخاص على كرسي متحرك وتبين بعد ذلك أنه مصاب بكسره في ظهره نتج عنه شلل وعدم وحركة، وبمجرد وصوله أمام المزار طلب ممن بجانبه أن يساعدوه ليقف ويلمس مزار البابا كيرلس بيده، وحينها ردد بصوت يحمل التضرع والبكاء: "يا بابا كيرلس أنا واثق إني لو لمستك همشي على رجلي"، وهو ما نتج عنه شفاءه وخرج على قدميه دون الاحتياج لذلك الكرسي.

 

 

 

الأقباط يفترشون بجوار قبر القديسة دميانة أملًا في المعجزات

يقول المتنيح الأنبا بيشوي، مطران كرسي دمياط وكفر الشيخ ودير القديسة دميانة، إن سيرة الطاهرة للقديسة دميانة استطاعت أن تجتذب الملكة هيلانة لتتبارك من جسدها المقدس، ولتبنى لها مقبرة فخمة مع العذارى الأربعين وكنيسة عظيمة فى البرارى، قام بتكريسها القديس العظيم فى البطاركة البابا ألكسندروس بابا الإسكندرية التاسع عشر فى يوم 12 بشنس "20 مايو" وأن تجتذب الكثيرين ليقتدوا بحياتها ويلتمسوا بركتها وقوة طلبتها المستجابة عنهم.

وأضاف الأنبا بيشوي، خلال مقالة نُشرت له في مجلة الكرازة بتاريخ 2 يونيو 1989، أن ديرها فى برارى بلقاس سيبقى على مر الأجيال "خاصة فى أعيادها"، مقصدًا لكثيرين من الآلاف من محبيها الذين لمسوا مقدار الكرامة المعطاة لها من الله لشدة محبتها له.

وأوضح أن هناك معجزات واضحة وجلية وكثيرة جدًا. فكثير من الناس ينالون الشفاء ويعودون إلى بلادهم وقد نالوا ما طلبوه، ويأتون فى كل عام معترفين بفضل القديسة دميانة عليهم وعلى ذويهم. كل إنسان يستطيع أن يختبر كيف تعمل القديسة دميانة، فى استجابة الله لصلواته بصورة معجزية واضحة.

وتابع: إننا لا نتعجب إذ نرى الناس ينامون حول كنيسة القبر فى أيام الاحتفالات بأعياد القديسة دميانة؛ يفترشون الأرض ويلتحفون بالسماء، لأنهم يشعرون ببركة هذه القديسة العظيمة. ومَن يراهم قد يرثى لهم أو يظن أنهم سوف يمرضون من النوم فى الطل، لكنهم يظلون أصحاءً ويكونون فرحين، مستكملًا: "أحيانًا أُشفِق عليهم وأحاول أن أرتب لهم أماكن للمبيت، لكنهم يرفضون؛ لأنهم يريدون أن يبقوا بجانب القبر ولا يريدون مكانًا آخر".