كان عندنا أملاك وأراضي وعقارات لكن أخويا نهب حقي وزور أوراق رسمية وأثبت بحكم المحكمة أنه مزور وأنا ليا حق

اليوم الجديد,السيسي,مصر,قضية,المرأة,الأديان,قتل,وفاة,القضاء,النساء,نتيجة,فرز

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 - 06:26
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بالفيديو والمستندات| فتاة من عرب مطروح تناشد الرئيس: " أخواتي نهبوا ميراثي"

رضوى مطاوع
رضوى مطاوع

"كان عندنا أملاك وأراضي وعقارات، لكن أخويا نهب حقي، وزور أوراق رسمية وأثبت بحكم المحكمة أنه مزور وأنا  ليا حق وعايزة أخده"، هكذا تحكي رضوى مطاوع البالغة من العمر 30 عاماً قصة حياتها فبعد وفاة والدها عام 2006 بدأ مشوار البحث عن حقها في الميراث فهي بنت وحيدة لـ9 أشقاء من الذكور، تقول  رضوى" قبل وفاة والدتي منذ عام بمرض السرطان اللعين، كانت بتساندني في قضيتي وحقي لإسترجاع ميراثي".

 وتضيف رضوى، انها ذهبت لأعمامها للحديث معهم، وبعد أن تم الإتفاق على استرجاع الحق في الميراث، تراجعوا قائلين " أخوكي قبل بالحرام واستعوضوا حقكم في الميراث"، وتؤكد أنها تحدثت مع شيخ المنطقة الذي قال لي "انا عارف إن ليكي حق ولكن وافقي على شروطه، عشان مش هتقدري على عادل ولا على سلطته".

تؤكد رضوى أن أخوها "ع" قام بتهدديها وأنه سوف يقوم بإرسال بلطجية لإعتراض طريقها، كما تقول " لي أخوات أشقاء من أمي، أخذوا جزء من حقهم "ماليا" وتزوجوا، وأنا الوحيدة المحرومة من حقي فلدى  بعض قبائل عرب مرسى  مطروح عادات وتقاليد سيئة في منع الفتاة من ميراثها، كما أن الفتاة مقهورة - في بعض المناطق القبلية- ومن الصعب أن تتحدث أمام الناس أو أن تُبدي رأيها في حقوقها الشرعية، وقد قاومت تلك العادات لأنني تعلمت وتخرجت وكانت والدتي تُساندي أيضاً في إسترجاع حقوقي، وأناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي  والمسؤولين بالتدخل لحمايتي الشخصية وتسليم حقي الشرعي في الميراث، والنظر لحقوق الفتيات اللاتي يتم حرمانهن من الميراث  والوقوف بجواري ومساندتي في التمكين من إسترداد حقي في المراث.

قضية التزوير ومخالفات المباني وإستيلاء على أرض الدولة

وعن أملاكها تقول" كان لدينا أراضي وعقارات ومحلات، وقام أخي "ع" وآخرين بالإستيلاء عليها وعدم كتابتها في فرز تركة الميراث وتبقى فقط محل تجاري وشقة من عمارة المرحوم والدي هي حقي الشرعي في الميراث الذي تم كتابته، ولكني فوجئت بإستيلاء أخي على المحل، فتقدمت بشكوى للمحامي العام والذي أصدر قرارً بإرسال قوة من قسم شرطة مطروح لتنفيذ الحكم وتشميع المحل بالشمع الأحمر بعد أن أثبت بالأوراق الرسمية أنه قام بتزوير المحل وتحويله من مليكتي إلى ملكيته بالباطل، كما أنني لدي شقة من عقار والدي رحمة الله  في الشارع الرئيسي"شارع الجلاء" لمحافظة مرسى مطروح، وقام  أخي"ع" أيضاً بتزوير حق الملكية، بدعوى أن والدي قام بالتنازل له من العقار عام 2016 في حين أن والدي توفى عام 2006، ومعي كل مايثبت إدانته في تلك القضايا ولكن رغم كل ذلك  حتى الآن لم أتحصل على حقوقي في الميراث، حيث  قمت برفع دعوى حراسة على العقار ولم يتم تنفيذها ولم أتمكن من إستلام ميراثي حتى الآن".

تقول " أخي يقول لي أنا فوق القانون، ومش هتقدري تعملي حاجة بعد وفاة أمك ملكيش سند، وملكيش حاجة عندى، كمان هطردك من الشقة اللي انت عايشة فيها وهاخدها منك وتعيشي انتي  في الشارع"، وبعد ما أثبت التزوير عليه  تواصل معي لكي أتنازل عن حقي في الشقة مقابل الحصول على المحل التجاري فقط، كما عرض عليا شقة أخرى ولكني أكتشفت أنها غير مرخصة وليس لها عقد وغير مُسجلة وعليها محاضر مخالفة مباني وسوف يتم إزالتها فرفضت ذلك، ورفض هو تسليمي المحل التجاري وحقي الشرعي في الميراث برغم القضايا المثبتة ضده.

 وبالبحث والتقصي تحصلت مُحررة  "اليوم الجديد" على مستندات تُدين "ع" في استيلائه على أرض تابعة لوزارة المالية، ومحاضر مثبته لدى قسم شرطة مطروح لمخالفاته البناء للمباني السكنية، من مخالفات وإستيلائه على أرض ملك الدولة بالإضافة إلى مخالفاته لبناء المباني وذلك ووفقا للأوراق والمستندات أنه تم تقديمها في القضية الواردة في الجدول العمومي سنة 2019 رقم 575 المرفوعة من - السيد وزير المالية- ضد "ع، م، ع" بتغريمه مبلغ  حوالي 242 ألف جنيه  قيمة إعادة الأرض التي استولى عليها وإعادتها على ما كانت عليه .

جنحة مواريث وتوقيع أقصى عقوبة

تشير رضوى " أنها  قامت برفع قضية عدم تسليم ميراث ، في واقعة الإستيلاء على الإرث والتركة  بطريق الغش

ويقول نص صحيفة الجنحة المباشرة عن واقع الإستيلاء على الإرث بطريق الغش، انه في عام 2006 توفى إلى رحمة الله والد المُدعية "رضوى مطاوع"  وفي عام 2016 قام "ع" بالإستيلاء على ميراثهابطريق الغش والتزوير والتحايل.

وقامت المدعية بإنذار المعلن إليه "ع" بموجب إنذار على يد محضر بتاريخ 10/2/2020 تنذره فيه بتسليمها نصيبها الشرعي في التركة إلا أنه لم يتحرك ساكنا مما إضطرها إلى رفع الجنحة المماثلة.

بناء عليه قررت المحكمة توقيع أقصى عقوبة نصا للمادة طبقا للمادة رقم 49 من القانون رقم 219 لسنة 2017 والذي تم تعديله لقانون المواريث 77 لسنة 1943، والتعويض المادي للمُدعية بمبلغ 40 ألف جنيه تعويضاً عن الضرر المادي والأدبي والمعنوي والذي أصابها جراء تصرفه الغير مشروع وإلزامه بالمصروفات وأتعاب المحاماة.

السيسي وقانون المواريث

 أصدرالرئيس عبد الفتاح السيسي، القانون رقم ٢١٩ لسنة ٢٠١٧ ، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، وتضمن القانون إضافة مادة جديدة للباب التاسع الخاص بـ "العقوبات" في القانون المشار إليه برقم 49،  تنص على أنه : " مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعى من الميراث رضاءً أو قضاءً نهائيا، ويعاقب بذات العقوبة كل من حجب سندًا يؤكد نصيبًا للوارث أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أى من الورثة الشرعيين.

 كما نص القانون على أنه في حالة العودة لأى من الأفعال السابقة تكون العقوبة الحبس الذى لا تقل مدته عن سنة، وللمجنى عليه أو وكيله الخاص أو لورثته أو وكيلهم الخاص، إُثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال وذلك فى الجنح المنصوص عليها فى هذه المادة، ويجوز للمتهم أو وكيله الخاص إثبات الصلح المشار إليه فى الفقرة السابقة.

وأجاز القانون الصلح فى أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة في أي حالة   تكون عليها الدعوى، ولو بعد صيرورة الحكم باتا.

كما أجازت المادة لكل من المجني عليه أو وكيله الخاص أو لورثته ، وكذلك المتهم أو المحكوم عليه أو وكيلهما الخاص  إثبات الصلح في هذه الجرائم أمام النيابة أو المحكمة بحسب الأحوال.

ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعه بطريق الادعاء المباشر، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا حصل الصلح أثناء تنفيذها ولا أثر للصلح على حقوق المضرور في الجريمة.

ميراث الفتيات

أكدت دار الإفتاء المصرية في فتواها الصادرة عبر الصفحة الرسمية على الفيس بوك، أنه لا يجوز حرمانُ الإناث من الميراث؛ لأنه حرام شرعًا، بل هو من مواريث الجاهلية، ومن أكل أموال الناس بالباطل.

وتابعت دار الإفتاء: قال الله تعالى بعد ذكر تقسيم الميراث: {تلكَ حُدُودُ اللهِ ومَن يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ يُدخِلهُ جَنَّاتٍ مِن تحتِها الأَنهارُ خالِدِينَ فيها وذلكَ الفَوزُ العَظِيمُ ، ومَن يَعصِ اللهَ ورسولَه ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ فإنَّ له نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فيها وله عَذابٌ مُهِينٌ} ،النساء: 13-14

وفى فتوى مفصلة عبر موقعها الإلكترونى قالت دار الإفتاء المصرية: "حرمانُ الإناث من الميراث بغير رضًا منهن مخالف لأحكام الميراث الشرعية الربانية، بل هو من مواريث الجاهلية التي جاء الإسلام باجتثاثها وإهالة التراب عليها إلى الأبد، وهذا الحرمان هو من أكل أموال الناس بالباطل، وهو من كبائر الذنوب التي تَوَعَّد عليها الله تعالى مرتكبها بشديد العذاب؛ فإنه تبارك وتقدس قال بعد آيات الميراث من سورة النساء -وقولُه الحقُّ-: ﴿تلكَ حُدُودُ اللهِ ومَن يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ يُدخِلهُ جَنّاتٍ مِن تحتِها الأَنهارُ خالِدِينَ فيها وذلكَ الفَوزُ العَظِيمُ ، ومَن يَعصِ اللهَ ورسولَه ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ فإنّ له نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فيها وله عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 13-14]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ، قَطَعَ اللهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه ابن ماجه في "السنن" من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: "مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَطَعَ اللهُ بِهِ مِيرَاثًا مِنَ الْجَنَّةِّ".

واختتمت دار الإفتاء:"ويترتب على هذا: أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورثُ قد قصد بها إلى حرمان بعض ورثته؛ لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يُخلفه المورث وقت وفاته، أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة .

 دراسة عن النزاع والحرمان من الميراث

أصدر ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، تقريره عن ظاهرة حرمان المرأة من حقها فى الميراث كأحد الانتهاكات الحقوقية التى تتعرض لها المرأة المصرية فى بعض مناطق الصعيد ، وهوالأمر الذى ينطوى على شكل صارخ من أشكال التمييز ضد المرأه وظلم بين لها يتنافى مع كافة الأديان والشرائع السماويه وكافة المواثيق والمعاهدات والإتفاقيات الدوليه.

استعرض التقرير الذى يأتى فى 16 صفحة، إلتزامات مصر الدولية بخصوص حقوق المرأة، والتعديلات التشريعية للحد من الظاهرة وموقف الدولة منها، وكذلك اسباب الظاهرة وعدد من الحالات التى تعانى من انتهاك حقها فى الميراث. أكد التقرير أن الظاهرة لا ترتبط بسن تشريعات أو قوانين بقدر ما ترتبط بوقوف أعراف وتقاليد متوارثه حائل دون تطبيق القانون رقم 2019 لسنة 2017 والذى جرم الامتناع عمداً عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعى من الميراث، أو حجب سند الميراث أو الإمتناع عن تسليمه حال طلبه من أيأ من الورثة الشرعيين، وهو ما يتطلب نشاطا مكثفا يستهدف الجانب الثقافي والاجتماعي حتى يتم محاصرة الظاهرة والقضاء عليها. 

وأثبتت دراسة صادرة عن وزارة العدل المصرية عام 2007 أن هناك 8 آلاف جريمة قتل ترتكب سنويا بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الميراث، و121 ألف قضية نزاع على ميراث، كما  وقعت حوالي 6 آلاف جريمة قتل بسبب النزاع على الميراث، ولفتت دراسة أخرى أن 95.5% من نساء الصعيد محرومات من الميراث، وسوهاج وأسيوط الأعلى نسبة فى انتشار الظاهرة.

 وقد سجل حوالي 7500 جريمة قتل بسبب الميراث و2500 قضية حجر على أحد الأبوين أو الأشقاء، كما  وقعت حوالي 6 آلاف جريمة قتل بسبب النزاع على الميراث.

وأكدت الدراسة زيادة عدد قضايا النزاع على الميراث بين الأشقاء بشكل ملحوظ فقد أشارت الدراسة أن هناك  144 ألف قضية نزاع على ميراث يتم نظرها أمام القضاء سنويا بالإضافة إلى 2750 قضيه حجر لعدم أهليه للتصرف في ممتلكات على أحد الوالدين أو كليهما يقيمها أبناؤهم أو الأشقاء ضد بعضهم البعض، أشارت الدراسة إلى أن التشريعات والقوانين حددت الميراث وقسمته بشكل عادل ومناسب ولكن الطمع الذي تمكن من القلوب نتيجة غلاء الأسعار والبطالة وغيرهما من أمراض المجتمع هو السبب والدافع الرئيسي لتنامي الظاهرة.