على الرغم من توقف القاهرة عن إرسال كسوة الكعبة منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلا أنها ظلت تحتفظ بها

مصر,كسوة الكعبة,محمد علي باشا,متحف النسيج المصري

السبت 31 أكتوبر 2020 - 12:04
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

برغم توقف إرسالها.. قصة المتحف المصري الذي يصون "كسوة الكعبة"

متحف النسيج المصري - أرشيفية
متحف النسيج المصري - أرشيفية

على الرغم من توقف القاهرة عن إرسال كسوة الكعبة، منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أنها ظلت تحتفظ بها إلى الآن وتعتني بها بشدة، داخل جناح مخصص بمصنع النسيج المصري، الكائن بشارع المعز لدين الله الفاطمي، تحديدًا بالقرب من حي بين القصرين بالعاصمة.



متحف النسيج المصري.. الأول من نوعه في الشرق الأوسط

صنف المتحف بأنه الأول من نوعه في الشرق الأوسط، والثالث عالميًا، طبقًا لموقع وزارة الآثار المصرية، وتُعبر مقتناياته عن حكايات مصرية، نسجت تاريخًا عظيمًا على مر العصور، ويعد الجناح الأهم فيه الخاص بكسوة الكعبة المشرفة.

ووفقًا لهدير جمال، أمين متحف النسيج المصري، أسست دار لصناعة كسوة الكعبة بحي الخرنفش، بالقرب من شارع المعز، عام 1233 من الهجرة، مؤكدة أنها ما زالن موجودة حتى الآن.

أما عن كسوة الكعبة الموجودة في المتحف، تقول هدير جمال في تصريحات سابقة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إنه تم تخصيص جناح مميز لعرض الكسوة داخله، موضحة أنها عبارة عن حزام مستطيل الشكل من الحرير الكحلي، وعليه كتابات مطرزة بخيوط الفضة بأسلوب السيرما "فن من فنون التطريز النادرة".

وأشارت هدير جمال، إلى أن نص هذه الكتابات هو "صنعت هذه الكسوة بأمر المتوكل على الله فاروق الأول ملك مصر أُهديت إلى الكعبة المشرفة في عهد خادم الحرمين الشريفين عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية".

ووفقًا لأمين المتحف، فإنه يوجد داخل قاعة العصر العثماني في الطابق العلوي بـ"النسيج"، قطعتين من الحرير تعودان لنهاية العصر المملوكي وبداية العثماني، الأولى تمثل جزءًا من كسوة الحجرة النبوية الشريفة من الحرير الأخضر، والأخرى من كسوة الكعبة المشرفة من الحرير الأسود.

ما هي مكونات متحف النسيج المصري؟

ويضم متحف النسيج المصري الذي يتكون من طابقين، بهما 11 قاعة، منسوجات تمثل كل ما يتعلق بصناعة النسيج؛ بداية من العصر الفرعوني مرورًا بالروماني واليوناني، بالإضافة إلى الفن القبطي.

كما يوجد بالمتحف ما يدل على صناعة النسيج في العصور الإسلامية بداية من الأموي، ثم العباسي، مرورًا بالطولوني والفاطمي والأيوبي والمملوكي، والعثماني، ثم الدولة الحديثة متمثلة في محمد علي باشا، وعلى جدرانه وصف لكل قطعة، والنصيب الأكبر من تلك القطع يعود للفترة الفرعونية، نظرًا لوجود تمايل خشبية ألبست بأنسجة قديمة.

ويتوفر بالمتحف كذلك، عددًا من اللوحات التي توضح ملامح صناعة النسيج، بالإضافة إلى الطرق التي كان ينظف بها المصري القديم ملابسه، بجانب واجهة زجاجية؛ تحتوي على عدد من غيارات الأطفال الفرعونية، صُنعت من الكتان على شكل مثلث، وبجوارها أيضًا حقيبة كانت تحتفظ فيها الأمهات بالغيارات.

وتتاح زيارة المتحف من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، وسعر تذكرة الدخول 10 جنيهات للمصري، و5  للطالب، و20 للأجنبي، و 10للطالب منهم.

 كيف تعرض المقتنيات داخل المتحف؟

تُعرض المقتنيات بترتيب تاريخي، وتوجد  3قاعات خصصت للنسيج الفرعوني، وهي "الحياة اليومية، والتسبيل، والجنائزية"، ورابعة خاصة بأدوات صناعة النسيج، وأخرى للقطع القبطية والرومانية واليونانية، كما توجد واحدة للعصر الإسلامي بمراحله المختلفة.

متحف النسيج المصري.. سبيل محمد علي سابقًا

وكان يعرف متحف النسيج المصري سابقًا باسم سبيل محمد علي باشا، وبعد الإنتهاء من تطوير شارع المعز، تحول المكان إلى المتحف، وبدأت حكايته عام 1822.

في العام المذكور، بنى محمد علي باشا هذا المبنى، وجعله مكانًا مخصصًا كسبيل للميله على روح ابنه إسماعيل، الذي توفي في السودان، إلا أنه في عام 2002 بدأ الترميم فيه، وجمعت قطع النسيج التاريخية من المتاحف المختلفة، وافتتح متحف النسيج المصري، 13 فبراير عام 2010.

ووفقًا للموقع الرسمي لوزارة الآثار المصرية، فإن محمد علي أقامه على روح ابنه إسماعيل المتوفي بالسودان عام 1822 محروقًا لتعاليه على الملك نمر ملك الجعليين، وتتكون المنشأة من حجرة تسبيل ملحق بها كتاب لتعليم أيتام المسلمين، وعدد من الحجرات الأخرى في طابقين.

وفي كتابه "سبيل محمد علي باشا"، يقول خالد فهمي، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث في قسم الدراسات الشرق الأوسطية والإسلامية بجامعة نيويورك، إن محمد علي كسر التقليد المعماري المملوكي بإقامة هذا السبيل، خصوصًا أنه أقيم على طراز جديد تمامًا، واختار موقعًا بارزا في المنطقة التجارية النشطة، موضحًا أنه اختار أن يشيده بهذه الضخامة والفخامة، ليبرز سلطته السياسية.