مع نهاية يوم التروية وقبل صعود الحجاج إلى جبل عرفات أحضرت كسوة الكعبة المشرفة لتغييرها كما يفعل كل عام و

الكعبة المشرفة,تغيير كسوة الكعبة,الكسوة الداخلية للكعبة

الأحد 20 سبتمبر 2020 - 03:23
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أهملها المؤرخون.. ماذا تعرف عن الكسوة الداخلية للكعبة المشرفة؟

الكعبة المشرفة - أرشيفية
الكعبة المشرفة - أرشيفية

مع نهاية يوم التروية، وقبل صعود الحجاج إلى جبل عرفات، أُحضرت كسوة الكعبة المشرفة لتغييرها، كما يُفعل كل عام، وربما اهتم البعض بتاريخ تغييرها وأول من كساها على مر العصور، إلا أن أحدًا لم يتطرق إلى ما هو أبعد من ذلك، وتحديدًا الكسوة الداخلية لها، فهل هي موجودة بالفعل؟



ماذا تعرف عن الكسوة الداخلية للكعبة؟

يقول الكاتب إبراهيم حلمي في كتابه "كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج"، إنه برغم الاهتمام الحافل من المؤرخين بكسوة الكعبة المشرفة الخارجية، وبمن قام بعملها على مدى التاريخ، إلا أن الكسوة الداخلية لم يتتبعها أحد من المهتمين، ولا نعرف حتى الآن من هو أول من كسى الكعبة من الداخل.

ويشير الكاتب، إلى أن أقدم تاريخ وقف عليه لكسوة الكعبة الداخلية ذكره الرحالة الأندلسي ابن جبير، أثناء تأديته لفريضة الحج عام 579 من الهجرة، وقال الأخير: "وسقف البيت مجلل بكساء من الحرير الملون".

وفي عام 659 من الهجرة، كسى ملك اليمن المظفر يوسف بن المنصور بيت الله الحرام من الداخل والخارج، بعد مقتل خليفة بغداد المستعصم بالله العباسي، إلا أنه لم يصف لنا أحد شكل هذه الكسوة اليمنية الداخلية للكعبة المشرفة، ولم نستطع الوقوف على تفاصيلها كالشكل واللون وأسلوب الزركشة والكتابات التي عليها، وفقًا للكتاب.

ويذكر الكاتب، أن أول كسوة للكعبة المشرفة من الداخل وجد لها بعض التفاصيل، وفقًا لمصادر أطلع عليها، هي التي أرسلتها مصر أيام سلطنة الناصر ابن قلاون، عام 761 من الهجرة، والتي قيل عنها إنها كانت تستر باطنها، ابتداءً من سقفها حتى أرضها، ولكن يبدو أن أحدًا من سدنة الكعبة كان يقتطع منها بضعة أجزاء ليفرقها على من كانوا مغرمين باقتناء قطع منها.

ووصفها الحافظ أبو الطيب الفاسي بقوله: "وبلغني أنها كانت أطول من هذا بحيث تصل إلى الأرض، وهي الآن ساترة لمقدار النصف الأعلى وسقفها، وهي حرير أسود، وفيها جامات مزركشة بالذهب".

ولم يذكر أحد لون الكسوة الداخلية، ولم يشر إليها المؤرخين، وإنما أوضحوا أن لون الكسوة التي أنتجتها مصر عام 825 من الهجرة، أيام سلطنة السلطان المملوكي الأشرف برسباي، مشيرين إلى أنها كانت من الحرير الأحمر.

وبحسب كتاب "كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحج"، فإن مصر ظلت تصنع الكسوة الداخلية للكعبة حتى عام 1118 من الهجرة، الموافق 1706 ميلادية، بعد استئثار الدولة العثمانية بها بعد مشاركة مصر عملها، بحكم تبعيتها لها.

بماذا زركشت الكسو الداخلية للكعبة؟

أما عن زركشة كسوة الكعبة الداخلية، يقول الكاتب إن التي صنعتها تركيا أيام السلطان العثماني سليمان القانوني، كانت تأخذ شكل الزجزاج العريض، وداخله عبارة "لا إله إلا الله"، وظهرت فيها وحدة زخرفية على شكل شجرة أو وردة ذات ثلاث مستويات، ثم تغير في القرن الحادي عشر الهجري إلى زجزاجين متكررين، أولهما كتب عليه "الصلاة والسلام عليك يا رسول الله"، ومتكررة في الشريط الواحد، أنا الآخر فعليه "اللهم صلي وسلم على أشرف جميع الأنبياء والمرسلين.

ثم يلي ذلك زجزاج أقل في السمك مكتوب فيه: "ورضى الله تعالى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى الصحابة أجمعين"، أما الشريط العريض من الزجزاج الكبير، بنفس سُمك الكبير، ولكن تغيرت الكتابة فيه إلى: "محمد حبيب الله ولا سواه".

وفي عهد السلطان عبد العزيز خان العثماني، كانت كسوة الكعبة المشرفة من الداخل حمراء اللون، وبنفس التقسيم ذي الزجزاج، وظهرت فيها بعض الزركشة بأشكال فنية، مثل كلمة "يا حنان" داخل شكل زخرفي أعلى الزجزاج الأصغر، وكلمة "يا منان" في شكل معكوس للأول.