عادت جرائم راشد الغنوشي لتلوح في الأفق من جديد وذلك بالتزامن مع الجلسة التاريخية في البرلمان التونسي.. المزيد

تونس,الغنوشي,جرائم الغنوشي,عزل الغنوشي

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 - 06:37
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

جرائم الغنوشي.. قتل التونسيين والأجانب وساوى بين القاتل والمقتول

راشد الغنوشي - أرشيفية
راشد الغنوشي - أرشيفية

عادت جرائم راشد الغنوشي، لتلوح في الأفق من جديد، وذلك بالتزامن مع الجلسة التاريخية في البرلمان التونسي لسحب الثقة من الغنوشي الذي يتزعم حركة النهضة الإسلامية في تونس، فعلى مدار 40 عامًا عمل خلالها الغنوشي تحت مظلة الإسلاميين، تمكن خلالها من القيام بالعديد من الجرائم الإرهابية إذ كانت بمشاركته أو بمباركته، ما جعله قريبًا من تنفيذ حكم الإعدام عليه قبل أن تتغير الأحوال السياسية وينقذ "بن علي" الرئيس التونسي إنذاك رأس الغنوشي قبل أن تفصلها المقصلة عن جسده.



ويرصد "اليوم الجديد" العديد من تلك الجرائم التي تجلت فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، قبل أن يستمر قرابة عقدين من الزمن في السودان وبريطانيا حين حصل على اللجوء السياسي، قبل أن يعود في 2011 ويتصدر المشهد السياسي من جديد، قائلًا أنه لن يترشح لأي منصب قيادي ويترك ذلك للشباب، قبل أن يعود في كلامه على غرار الإخوان المسلمين في مصر الذين أعلنوا عدم ترشحهم لإنتخابات رئاسة الجمهورية بعد ثورة 25 يناير 2011.

احتجاز عميد كلية العلوم وتهديد بالتفجير

تعد أولى جرائم راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة الإسلامية في تونس والتي تُعرف بما يسمى الإخوان المسلمين في مصر، حين قام في شهر فبراير 1981 باحتجاز عميد كليّة العلوم بتونس، علي الحيلي، وقد اعترف راشد الغنوشي بمشاركة الإسلاميين في عملية الاحتجاز، إذ يقول فيكتاب سيرته الذاتية بعنوان " الغنوشي وأطوار من نشأة الحركة الإسلامية في تونس"، إنه بخصوص حادث كليّة العلوم كان لأفراد من قيادات الحركة الاتجاه دور ضمن آخرين قد يكون فعّالا في حجز عميد كليّة ومجموعة من الإداريين وتهديدهم المختبر كلّه بالتفجير.

ونتج عن ذلك العمل الإرهابي، الحكم على الغنوشي بالسجن 11 عاما، بتهمة "التورط في أعمال إرهابية"، قضى منها ثلاثة ثم خرج عام 1984 في عفو رئاسي، إلا أنه لم يهدأ بعد ذلك التأديب بل كانت بداية المعارك والجرائم الكبرى التي ارتكبها الزعيم الإسلامي

 
 

مباركته تفجير 4 فنادق سياحية

لم يمر سوى 3 سنوات على خروجه بالعفو الرئاسي، وإذا تشهد تونس حدص إرهابي مؤسف نتيجة  تفجير مفرقعات بـ 4 فنادق في مدينتي سوسة والمنستير على الساحل الشرقي سنة 1987، وذلك ليلة عيد ميلاد بورقيبة.

وقد شارك في هذه العمليّة كل من محرز بودقة وبولبابة دخيل بتحريض من عبد المجيد الميلي المسؤول عن تنظيم حركة النهضة التونسية، وقد حُكم على العديد من قيادات النهضة بالإعدام بينما نال "الغنوشي" حينها  حكم الأشغال الشاقة مدى الحياة، ثم طلب بورقيبة تغليظ العقوبة إلى الإعدام. لكن وصول زين العابدين بن علي إلى الحكم في نوفمبر من نفس العام حال دون تنفيذ الحكم.

وحاول الغنوشي لصف تهمة التفجيرات بكونها من تدبير من الرئيس بورقيبة بهدف توريط حركة النهضة والقضاء عليها، إلا أن وزير الداخلية الأسبق، فرحات الراجحي، قد نفى ذلك الأمر، مؤكداً أن مرتكبي هذه التفجيرات هم من التيار الإسلامي، وأنه كان القاضي وقتها الذي تولى محاكمة مرتكبي هذه التفجيرات.

كما أن الغنوشي وصف حينها الأشخاص المتهمين الذين تم تنفيذ حكم الإعدام عليهما بأنهما "شهداء الدين" الأمر الذي يوضح مدى مباركته لتلك الأفعال الإجرامية الإرهابية.

وعلى الرغم من الحكم المشدد على العنوشي، إلا أنه في مايو 1988، أمر بن علي بإطلاق سراح الغنوشي، الذي حاول الاندماج في المشهد السياسي الجديد، وتقدم بطلب لتقنين أوضاع حركة النهضة والذي عُرف باسم الاتجاه الإسلامي حينها، إلا أن نظام بن علي رفض طلب الغنوشي، ورفض ترشح أعضاء حركته في الانتخابات. وعمد إلى التضييق على الحركة وأعضائها سياسيا حتى غادر الغنوشي البلاد في أبريل 1989، ولم يعد إليها حتى عام 2011.

 

رحل بجسده وبقى الفكر الإرهابي

على الرغم من رحيل الغنوشي عن تونس قبل ذلك الحادث بـ 6 أشهر، إلا أنه يعد ضمن أفكار وسياسات ذات الحركة التي يتخذ أفكارها وسياستها، حيث أنه في أكتوبر 1989 أصدر التنظيم بلاغا حكم فيه بتكفير وزير التربية لأنه عقد ندوة صحفية شرح فيها مثلما اقتضت العادة مع بداية كلّ سنة دراسيّة الظروف المادية المتعلّقة بالمجال التربوي والإصلاحات المزمع إدخالها على القطاع، مع ما يتبع ذلك من نقد للسلبيات وعرض للأخطاء.

فاعتبر التنظيم أن عرض الوزير على الرأي العام نماذج مما كان يُدرّس من نصوص موغلة في الانغلاق وحاثة على التباغض والحقد مع تجاهل روح الرحمة والتسامح، ضرب من السخرية بالدين، لأنه ليس من حقّ الإنسان أن يخاطب المسلمين بأن دينهم دين رحمة وإن فعل أصبح مستهترا بالدين مفصحا ضمنيّا عن كفره، وذلك وفقًا لما نُشر في جريدة الصباح يوم 3 أكتوبر 1989.

وفي 17 فبراير 1991 شهدت تونس حادثة باب سويقة التي تمثلت في قيام عناصر من حركة النهضة باحتلال مقر خلية للحزب الحاكم في قلب العاصمة وشد وثاق حارسي المقرّ ثم سكب مادة حارقة على جسمهما أودت بحياة أحدهما وبقاء الآخر يعاني من عاهة مستديمة.

وقد اعترف الغنوشي في بيان أصدره من الخارج بمسؤولية الحركة عن هذه الحادثة واعتبر ذلك ردّ فعل على العنف المسلّط عليها. كما تسببت هذه الحادثة كذلك في تجميد عبد الفتاح مورو لعضويته بالحركة وإدانته لهذه العمليّة.

وقد ساوى الغنوشي في كتابه بين القاتل والمقتول، حين قال: "هذا الحادث الأليم الذي ذهب ضحيّته ثلاثة تونسيين على الأقل، حارس أحد مقرات الحزب الحاكم وشابان نفذ فيهما حكم الإعدام رحمهم اللّه جميعا".