حالة من البهجة تعم المجتمع المصري مع حلول الأعياد إلا أن السعادة تتضاعف مع عيد الأضحى المبارك ولما لا وهو ال

اليوم الجديد,مصر,علي ربيع,المسيح,المصري,الشعب المصري,نتيجة,الأقباط,عيد الأضحى

الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 09:47
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الأضحية للمسلمين واللحمة للمسيحيين.. كيف ترى الأديان إهداء اللحم للأقباط؟

عيد الأضحى - أرشيفية
عيد الأضحى - أرشيفية

حالة من البهجة تعم المجتمع المصري مع حلول الأعياد، إلا أن السعادة تتضاعف مع عيد الأضحى المبارك، ولما لا وهو العيد الذي يصحبه جميع أنواع البر من عطاء ومحبة وإشباع الفقراء. كل هذا تبعه إعطاء المسلمين لأصدقائهم وجيرانهم المسيحيين جزء من لحم الأضحية كنوع من المشاركة الإجتماعية، إلا أن البعض تسأل حول إجازة إهداء جزء من الأضحية لغير المسلمين، فيما تسأل المسيحيون عن فكرة قبول الأضحية ومدى موافقتها مع العقيدة المسيحية التي ترفض فكرة الأضحية والتي تغيرت من العهد القديم إلى العهد الجديد، وهو ما يجيب عنه "اليوم الجديد" خلال السطور التالية.



 

هل يجوز للمسلم إهداء جزء من الأضحية لمسيحي؟

على مدار عشرات السنوات الماضية، يتشارك جميع طوائف الشعب المصري في الأعياد والمناسبات دون أي نظر لأي اختلاف ديني أو إجتماعي، إلا أنه مع زيادة أفكار التشدد بدأت بعض الأسئلة حول إجازة ذلك الفعل من حرمانيته.

ويقول الشيخ حسن عبد البصير، وكيل مديرية الأوقاف بمحافظة مرسى مطروح، إن إعطاء جزء من الأضحية للأصدقاء المسيحيين هو أمر طبيعي ومعتاد ويشجعه الاسلام، لذا فغير الطبيعي هو السؤال حول إجازة إعطاء ذلك من عدمه.

وأضاف عبد البصير في تصريح خاص لـ"اليوم الجديد"، أن الله قال في النصوص القرآنية: “وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ”، لذا لا يقتصر الأمر على إرسال اللحم بل والطبخ والعزومات والاجتماع حول مائدة طعام سويا.

وحول اندراج ذلك الأمر تحت أي ثلث من اثلاث الأضحية،  أوضح وكيل وزارة الأوقاف، أنه لا يوجد بما يسمى 3 اثلاث لتوزيع الأضحية، فالتحديد جاء من أجل أن لا يدخر المضحي لنفسه أكثر من الثلث لكن لو تصدق بها جميعها أو أكل ما يكفيه ثم تصدق بالباقي لكان أفضل ويتأكد التصدق بمجموع الأضحية في الشدائد وزمن الأوبئة.

ولفت إلى أن توزيع الأضحية لا يقتصر على الفقراء فقط بل على الأقارب والجيران والأصدقاء، وهو ما يحدث حين يقوم المضحي بإعطاء أجزاء لأصدقائه المسيحيين، مؤكداً أن التوزيع يشمل جميع من لهم ملة بل الاكثر من ذلك لمن هم غير ملة، فالدين جاء للتحضر وزرع أسس الإنسانية الصحيحة.

وأكد أن تلك الأسئلة ظهرت نتيجة المتاجرة بالدين، إلا أن الدين ذاته يحوي كل رقي وتسامح ومحبة، لافتاً إلى أن وزارة الأوقاف تشهد سنوياً تقديم العديد من الآباء الكهنة والأخوة المسيحيون مبالغ لشراء صكوك الأضحية كمشاركة في إطعام الفقراء في ذلك العيد، لذا فالأمور تسير وفقاً لإطار المحبة والأخوة داخل وطن واحد يعلي من قيمة الإنسان المصري دون النظر إلى الدين.

 

 

في المسيحية.. الأضحية مرفوضة واللحمة مقبولة

تعد فكرة الأضحية مقتبسة من خروف التضحية التي أرسله الله إلى إبراهيم أبو الآباء، فترى اليهودية والمسيحية أن الخروف جاء لإنقاذ إسحق، بينما يرى الاسلام أن الخروف انقذ إسماعيل الإبن البكري لابراهيم، وعلى الرغم من ذلك الاختلاف إلى أن الفكرة واحدة وصار عليها الشعب اليهودي من خلال تقديم ما تسمى بـ"القربان" والإسلام ما يسمى بـ"الأضحية"، إلا أن المسيحية تؤمن أن المسيح جاء فداءا عن العالم أجمع لذا فلم يعد هناك وجود لخروف الأضحية.

تلك الفكرة التي جعلت بعض المسيحيين يتوجسون من فكرة قبول الأضحية نظراً لشعورهم أنهم يشاركون في الأضحية التي تغيرت من العهد القديم إلى العهد الجديد، وفقاً للمعتقدات المسيحية.

ويقول القس بولس عوض، مسؤول بيت العيلة بمحافظة الإسكندرية، إن قبول اللحمة من الإخوة المسلمين الذين يقومون بالأضحية فهو أمر محمود ومقبول، وأحنا كمسيحيين نفرح بتلك المشاركة ولا يوجد أي مانع لقبول ذلك.

واضاف عوض لـ"اليوم الجديد"، أنه لا يوجد أي مشكلة من الجانب العقائدي أو الإيمان المسيحي، حيث أنها مشاركة مجتمعية لا دينية، كما أن فكرة الخروف الذي يقدم كذبيحة على المذبح لغفران الخطايا يختلف عن فكرة الأضحية الإسلامية، لذا فلا يوجد أي مشكلة عقائدية لقبول ذلك اللحم وأكله، لافتاً إلى أن الأمر أشبه بالذبح الذي يقوم به المسيحيون في الأعياد لتناول لحم طازج بعد فترة من الصوم.

وأكد أن مشاركة بعض الأقباط في شراء صكوك الأضحية، هو أمر عظيم وطيب جداً نظراً لأن تلك الأموال تذهب لإطعام الفقراء والمساكين والأيتام، وهو عمل هام وتحس المسيحية عليه.

 

 

السخرية حول لحمة الأضحى

على الرغم من تلك الأفكار والتساؤلات المتشددة التي صاحبت ذلك الأمر، إلا أنه كان هناك تناول آخر لتلك القضية تمثل في الشكل الساخر عبر "كوميكسات"  مواقع التواصل الاجتماعي عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في تبادل الطعام خلال الأعياد، حيث تم الاستعانة بمشهد ضمن حلقات "مسرح مصر" يظهر خلالها علي ربيع قائلاً: "أنا جارك المسيحي اللي جه أخد منك الكحك والبسكويت العيد اللي فات"، فيرد اشرف عبد الباقي: "فاكرك وعاوز إيه دلوقتي"، فيرد مجسد الشخصية المسيحية: "عاوز نصيبي من لحمة العيد دا".

كما تناولت صورًا أخرى لذلك الأمر، تمثلت في جملة "فين لحمة جرجس" على غرار "فين نصيب ممس" في فيلم أمير البحار، بالإضافة إلى مقولة "الدين بيقول ايه" التي اشتهر بها عادل إمام في فيلمه حسن ومرقص.