لن نتخلى عن ان احنا نعيد لـ المحلة مكانتها التي تستحقها ليست مجرد رسالة ولا وعد هي رد اعتبار يا سيادة الرئ

السيسي,مصر,المحلة,الروبيكي,الغزل والنسيج,غزل المحلة,عمال المحلة

الأحد 25 أكتوبر 2020 - 18:22
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
من المحلة الكبرى إلى الرئيس السيسي

من المحلة الكبرى إلى الرئيس السيسي

"لن نتخلى عن ان احنا نعيد لـ المحلة مكانتها التي تستحقها"، ليست مجرد رسالة ولا وعد، هي رد اعتبار يا سيادة الرئيس، نشكرك عليه. المحلة الكبرى، قلعة الصناعة المصرية، المدينة التي هُمِشت عمدًا، حصن الصناعة التي دُمِرت قصدًا، يعيد لها رئيس مصر الاعتبار، متحدثًا عن مكانتها المفقودة، وواعدًا باستعادتها.



لم أستمع لخطاب الرئيس كصحفي ولا سياسي، استمعت إليه كمواطن محلاوي، تربى على تقديس شركة غزل المحلة وصناعة الغزل والنسيج، فما من أحد منا إلا ومن بين أسرته من عمل في هذه الصناعة داخل الشركة أو خارجها. هي لقمة العيش يا سيادة الرئيس بالنسبة لنا ولأهلنا، بعيدًا عن حسابات السياسة والاقتصاد، وهل هناك أهم من لقمة عيش أكثر من مليون مواطن!.

سعيد بحديثك عن "مكانة المحلة التي تستحقها" والتي لن تتخلى عن استعادتها، لكن سعادتي أكبر بالمشروع الطموح لتطوير صناعة الغزل والنسيج. المشروع الذي تجاوز الأحلام والكتابات والنقاشات والأوراق والاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات، وكل ما كان يجري على مدار الأعوام الماضية، ليتحول إلى حقيقة وواقع، أو لأكون أكثر دقة، ليتخذ خطوات عملية كلي ثقة أنها ستكلل بالنجاح.

جدي يا سيادة الرئيس كان أحد عمال غزل المحلة، والكثير من أفراد عائلتي وجيراني وأصدقائي كذلك. عشت طفولتي أستمع لحكايات جدي عن الشركة والصناعة وارتباط العامل بماكينته وحبه لها، وإيمانهم بشركتهم وصناعتهم ووطنهم. مدرستي الثانوية كانت "طلعت حرب العسكرية"، طريقي إليها هو نفس طريق العمال إلى الشركة التي تجاور بوابتها بوابة مدرستي. من الفصل كنت أشاهد دخول الورديات وخروجها، فارتبطت بالشركة والصناعة أكثر وأكثر، كنت أشعر أني تلميذ بدرجة عامل في غزل المحلة.

انتمائي السياسي لحزب التجمع، الذي أشرف بعضويته، جعل من الشركة وعمالها وصناعة الغزل والنسيج وأهميتها للاقتصاد القومي، من أولويات عملي السياسي الذي تتلمذت فيه على يد عمال من غزل المحلة. وعندما أصبحت صحفيًا كان الملف من أهم الملفات التي تخصصت فيها. وأقول لسيادتكم، كنت أسميه "الملف الكابوس"، ملف الحلول المطروحة والإرادة السياسية المنعدمة في التنفيذ.

طوال هذه السنوات آمنت بشعار ورفعته في شوارع المحلة يقول إن "الغزل والنسيج ملف أمن قومي" وآخر يقول "غزل المحلة خط أحمر". ما من لحظة إلا وشعرت فيها بخطر انهيار هذه الصناعة، وغصة في الحلق ومرارة من عدم وجود إرادة سياسية حقيقية للنهوض بها مرة أخرى. على مدار سنوات قابلت معظم المسؤولين عن الصناعة، وفي كل مرة كان أغلبهم يعرض علي نفس الأوراق، أوراق المشكلات والحلول المقترحة، إلا أن أحدًا لم يكن لديه الجرأة على المضي قدمًا نحو الإصلاح.

والحق أقول لك يا سيادة الرئيس، إن خطابك عن المحلة ومكانتها، وعن الصناعة التي قررت استعادتها، منحني شعورًا بالانتصار. قد لا أكون جنديًا في معركة النصر الحاسمة لصناعة الغزل والنسيج، لكنني الآن فخور بكل ما كتبت وناديت وطالبت وحاربت، من أجل ما قرار مثل هذا القرار الذي اتخذت، فلا استقلال للقرار الوطني بغير صناعة، ولا صناعة بدون الغزل والنسيج، صناعتنا القومية التي تميزنا بها، ولا غزل ونسيج بدون المحلة، التي تمتلك حوالي 40% من هذه الصناعة في مصر.

فقط أقول يا سيادة الرئيس، إن صناعة الغزل والنسيج، لن تعود كما كانت إلا إذا كانت هناك هيئة، ولتكن الهيئة العليا لصناعة الغزل والنسيج، مهمتها التنسيق بين كافة الجهات المرتبطة بالصناعة، مثل الزراعة، التي يجب أن تتولى تنظيم عملية زراعة القطن بما يتناسب مع المصانع الحديثة، فلا يصح أن نزرع ما لا نصنع ولا أن نصنع مما لا نزرع، كذلك يمثل فيها رجال الصناعة الوطنية من القطاع الخاص، وغيرها من الهيئات سواء الضرائب والمناطق الحرة أو الجمارك وغيرهم.. كلها هيئات مرتبطة بالصناعة وأي تقصير من أي جهة سيؤثر سلبًا لا محالة على كل ما يتم بناؤه.

الأمر الآخر، أنه لا يمكن للمحلة أن تستعيد مكانتها التي وعدت يا سيادة الرئيس وهي تعاني من هذا الانهيار الكامل في البنية التحتية والخدمات. بناء البنية التحتية في المحلة يا سيادة الرئيس هو استثمار في الصناعة وليس فقط مجرد خدمة، وهل يمكن أن تكون هناك مدينة صناعية دون محطات صرف صناعي يا سيادة الرئيس؟!.

مكانة المحلة التي تستحقها، تنبع من خصوصية المحلة، هذه الخصوصية التي تجعل المحلة مرشحة للاعتراف بها وفق قانون الإدارة المحلية مدينة ذات طابع خاص، تمامًا كما حدث مع مدينة الأقصر، ما يجعل الإنفاق في المحلة استثمارًا يعود على الدولة واقتصادها بأضعاف ما يعود وبنيتها التحتية بما هي عليه اليوم.

هي كلمات من مواطن مخلص لوطنه ومدينته. كلمات ذات شجون أثارتها كلمات سيادتكم عن المدينة ومكانتها المفقودة. كلمات تخاطبكم وكلها ثقة أنها ستجد من يسمع ويدرس ويقرر ما فيه الصالح للوطن. من المحلة.. شكرًا سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.