قبل 15 عاما من الآن وبالتحديد في 2005 كان حال السوق الموسيقي العربي أفضل بكثير مما نحن عليه الآن ليس بسبب

يوتيوب,هاني شاكر,عمرو دياب,الفنانين,المصري,نتيجة,حمو بيكا

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 21:58
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

غنوة وحدوتة

عندما يتفوق صوت "الضفدع" على صوت المغني!

قبل 15 عامًا من الآن، وبالتحديد في 2005، كان حال السوق الموسيقي العربي، أفضل بكثير مما نحن عليه الآن، ليس بسبب جودة الأغاني وقتها، ولكن نتيجة وفرة وغزارة الإنتاج، فمثلًا، صدر فيه لـ عمرو دياب واحد من أهم ألبوماته الغنائية، وهو "كمل كلامك"، وصدر لمحمد فؤاد أيضا "حبيبي يا"، ولمحمد منير "إمبارح كان عمري عشرين"، و"حبك علمني" لإيهاب توفيق، وفريق "واما" صدر له "يا غالي عليا"، و"قربني ليك" لـ هاني شاكر، و"بدي أعيش" لهيفاء وهبي، و"ناديني" لميريام فارس، و"عادي" لأصالة، وغيرهم الكثير.



وعلى المستوى العالمي صدرت أغنية استطاعت أن تحقق نجاحًا باهرًا في سوق الموسيقى العالمي، وهي "Axel F" لـ"Crazy Frog"، والتي وصلت مشاهدتها الآن على "يوتيوب" لأكثر من 2 مليار و200 مليون مشاهدة، رغم أنها رُفعت على هذا الموقع الأمريكي لعرض الفيديوهات بعد صدورها بأربع سنوات!

"Axel F" هي المقطوعة الموسيقية الخاصة بفيلم Beverly Hills Cop الصادر في عام 1984 وحقق نجاحًا كبيرًا، ووصلت إيرادته لأكثر من 316 مليون دولار، وحققت هذه المقطوعة الموسيقية نجاحًا كبيرًا، وتم استخدامها أكثر من مرة برؤى موسيقية مختلفة، ولكن تظل نسخة "الضفدع المجنون" هي الأشهر بواقع المشاهدات.

فكرة أن يتم ابتكار شخصية كارتونية لتقديم الأغاني القديمة المشهورة والمعروفة جماهيريًا برؤية موسيقية عصرية، لها العديد من الدلالات الهامة التي يجب أن نستفيد منها في وطنا العربي.

فهذه المقطوعة عندما قُدمت بصوت "الضفدع" عن طريق مزج موسيقى الـ"Dance/Electronic" مع الـ"Pop" حققت نجاحًا كبيرًا، واستمع إليها الملايين حول العالم، وهو ما يؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن هناك الكثير من التجارب الموسيقية القادرة على تحقيق النجاح الكبير دون الحاجة إلى صوت غنائي بالمقاييس المتعارف عليها "عربيا"، وأن الجدل المستمر بيننا عبر عشرات السنين عن مفهوم "الغناء الطربي" ما هو إلا حديث عفا عليه الزمن.

وطبقا لتقرير " Billboard" عن أهم الفنانين في قارة إفريقيا من حيث الاستماع، سنجد أن المصري "حمو بيكا" هو الأهم في القارة بأكملها بأكثر من مليار مشاهدة خلال سنة، متفوقًا على عمرو دياب، وشاب خالد، ومحمد حماقي، وتامر حسني وشيرين، الذين احتلوا مراكز متأخرة عنه في نفس القائمة التي سيطر عليها مقدمو موسيقى الراب داخل القارة بمختلف أشكالها.

فما الفارق بين صوت "حمو بيكا" المشبع بـ"الأوتو تيون"، وبين صوت الضفدع الإلكتروني الذي قدم الكثير من الأغاني واستطاع أن يحقق مليارات المشاهدة بل ويحصد أهم جوائز الموسيقى على مستوى العالم؟  الفارق الوحيد بين النموذجين، أن هناك مجتمعًا يقبل التنوع الفني، ولا يُصادر على أعمال بعينها، بل إنه يخلق مساحة دائمة للابتكارات الفنية، وإذا لزم الأمر يتم استحداث جوائز جديدة تلائم التغيرات الموسيقية التي تطرأ عليهم بفعل التطور، وهذه هي سنة الحياة.

أما في مصر، فلا يزال الكثيرونن يريدون أن يجعلوا الفن المصري لا يخرج عن إطار فترة بعينها، ويهاجمون كل ما هو جديد، ولا يحاولون تقويمه أو حتى مجرد انتقاده بغرض الإصلاح في حالة وجود خلل به، لكن تتم المصادرة على اختيارات الجمهور، لدرجة جعلت البعض يتطرف ويدعو بملاحقة هؤلاء أمنيًا، لمجرد أنهم غير قادرين على استيعاب المختلفين معهم فنيًا.

صحيح أن صوت المغني كان له العامل الأهم في نجاح الأغنية، ولكن الآن هناك الكثير من الأغاني التي تنجح دون الحاجة إلى مغنٍ أصلا، وتجربة " Crazy Frog" خير دليل على ما أقول!