أعمال كثيرة وشهيرة واسم غير معروف أو على أقل تقدير لم ينل ما يستحقه من شهرة وتقدير تلك الجملة تعد تلخيص

المرأة,حفل,محمد محمود,السينما المصرية,أحمد زكي,الأم المثالية

الخميس 29 أكتوبر 2020 - 07:06
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ناهد سمير.. أم أحمد زكي المثالية

أحمد زكي ــ ناهد سمير
أحمد زكي ــ ناهد سمير

أعمال كثيرة وشهيرة، واسم غير معروف، أو على أقل تقدير، لم ينَل ما يستحقه من شهرة وتقدير، تلك الجملة تُعد تلخيصًا لمشوار الفنانة القديرة ناهد سمير، التي بأدائها لدور الأم، الذي لم يفارقها مُذ دخلت المجال الفنّي، حتى آخر أفلامها «طريق الشر» عام 1995 للمخرج محمد مرزوق، وهي تختلج القلوب من مكانها، بقدرتها البارعة على تقمص شخصية الأم المصرية ذات الأصول الريفية، وما تملكه من خصال حميدة.



واحدة من آفات السينما المصرية، وينجرف خلفها الإعلام، هي "القولبة"، فبمجرد انحصار بعض الفنانات في دور الأم، سيظل يلاحقها حتى وفاتها، بداية من أمينة رزق، وثريا حلمي، وآمال زايد وصولًا للراحلة كريمة مختار، والمشاهد العربي سنويًا في انتظار الحديث عن أشهر من قدمن دور الأم في السينما المصرية، ولن يخرج عن ذلك الرباعي إلا فيما ندر، تلك الندرة تتمثل في استدعاءاته لفنانات قدمن الأم لكن بعد بلوغهن سن معينة، وليس بالتخصص كسابقاتها، كما هو الحال مع شادية، وبالرغم من أن ناهد سمير قدّمت للسينما والمسرح والتليفزيون ما يربو على الـ180 عملًا، فإن ما وصلنا عنها من معلومات، لا يُعادل واحد بالمئة من هذا الكم الهائل من الأعمال، فبحسب ما جاء بـ«موقع السينما»، أنها من مواليد مثل هذا اليوم، التاسع والعشرين من يوليو لعام 1920، ولم تحصل على شهادات دراسية، وتوفيت في الثامن والعشرين من مايو عام 1996، واسمها الحقيقي عنايات محمد محمود جمعة.

وكأن القدر كان له حكمته في ندرة المعلومات الشخصية عن ناهد سمير، كي يتيح لجمهورها التعلق بها كفنانة مُجردة من أي كُنية، فإذا أراد شخص ما تعريف آخر بها، سيقول له: "إنها المرأة التي جسدت دور أم النجم الفلاني في فيلم كذا"، وبنفس الطريقة، سيُلقي هذا التقرير بالضوء على أبرز ما قدّمته تلك الفنانة، ليذكر الجمهور بها، في ذكرى ميلادها، ولتكون خير بطاقة تعريف بها.

هذا الكم الهائل من الأعمال كما ذكرنا حفل بالعديد من الأعمال الهامة، والتي أصبحت علامات في تاريخ السينما والمسرح والتلفيزيون، أبرزها «بين السما والأرض، وفي بيتنا رجل، والزمار، وغرباء، وراقصة قطاع عام، وأديب، والعملاق»، إلا أن بتجسيدها دور أم النجم أحمد زكي في أربعة أفلام كان له مذاقه الخاص، إلى جانب كونها الأكثر جماهيرية ومساحة الدور كانت أكبر.

ناهد سمير لا تكذب ولا تتجمل

في هذا الفيلم المأخوذ عن قصة الأديب إحسان عبد القدوس، قدمت ناهد سمير واحدًا من أبرع أدوارها وأكثرها جماهيرية، حين أدت دور "مبروكة"، تلك السيدة الفقيرة التي جاهدت هي وزوجها أحمد الجزيري، الذي يعمل "تُرَبي"، فعملت كخادمة كي تستطيع توفير متطلبات الحياة، ومساعدة الابن المجتهد والطموح لاستكمال دراسته. قدّم المخرج إبراهيم الشنقيري في هذا الفيلم واحدًا من أكثر المشاهد عذوبة في السينما المصرية، ذلك المشهد الذي جمع بين إبراهيم "أحمد زكي"، الذي اكتشف أن أمه لا زالت تعمل خادمة، حين أوقعه حظه العثر في رؤيتها أمامه بإيعاز من زميله، كي يوقعه في حرج أمام الفتاة التي يحبها، وأمام بقية الزملاء، صيغ المشهد بمنتهى السلاسة، وكأي أم مصرية حقيقية تشعر بارتكابها خطأ في حق أولادها، وقدمت ناهد سمير كل تلك المشاعر بوجهها ونظرات عينيها المنكسرة فقط.

خير ممثلة للطبقة الوسطى في “الحب فوق هضبة الهرم”

يبدو أن المخرج القدير عاطف الطيب، كان يراها الوجه الحقيقي لصورة الأم سواء الفقيرة فقرًا مدقعًا، أو المتشبثة بالطبقة الوسطى خشية انهيارها، فبعدما قدّمت معه دور عنايات في فيلمه «الزمار» لنور الشريف عام 1985، كانت على وعد بالوقوف أمام كاميرته بعدها بعام من خلال رائعة نجيب محفوظ «الحب فوق هضبة الهرم» دور أم علي "أحمد زكي"، تلك الأم التي لا زالت تعيش على أنقاض الطبقة الوسطى، التي سقطت فأصبح التفرقة بينها وبين الطبقة الدنيا هي والعدم سواء.

الفلاحة الأصيلة أم أحمد سبع الليل

النشأة القروية لكاتب الفيلم وحيد حامد، ساعدته على رسم الشخصيات كما ينبغي، إضافة إلى تعاونه مع واحد من أهم مخرجي الواقعية الحديثة، وهو عاطف الطيب، فالعلاقة بين أحمد سبع الليل "أحمد زكي"، وأمه ستيتة "ناهد سمير" جاءت تنضح بالواقعية، خاصة المشهد الشهير الذي ذهبت فيه للعمدة تشكو من طلب ابنها الكبير للتجنيد، قائلة: «جهادية يا أبا العمدة، وحتة الأرض مين هيزرعها ويقلعها؟ ده أنا معنديش غير أحمد، وأخوه زي ما أنت شايف زيه زي عدمه».

أم زينهم في “الإمبراطور”

«أنت فاكر لما تيجي ببدلة جديدة ومعاك شوية فلوس، هتضحك علىّ؟، كنت فين لما كنت محتاجالك وأنا لوحدي والدنيا بتشيل وتحط فيّ؟ كنت فين لما الراجل مات غريب في بلاد غريبة، ومعرفتش أدفنه وسط أهله، حتى الكفن مكانش معايا حقه، جاي دلوقتي بعد السنين دي كلها، بعد ما شقيت وبنيت البيت ده بالحلال، جاي تهدهولي بفلوسك النجسة؟ اطلع برة»، تلك الجملة الحوارية الطويلة نسبيًا، والتي كتبها فايز غالي، وأخرجها طارق العريان، جرت على لسان ناهد سمير، بأداء رفيع، تعاتب فيه ابنها زينهم الذي تركها تكابد العيش الحلال، وضل هو طريقه بأعمال مشبوهة.