تساءلنا عن صاحب هذا السيف ولماذا حمله الزعيم الديني التركي تحديدا في هذه المناسبة.. المزيد

تركيا,آيا صوفيا

الأحد 27 سبتمبر 2020 - 23:08
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الخطيب التركي على منبر آيا صوفيا.. من صاحب هذا السيف؟

في مشهد جذب أنظار كافة سكان العالم، اعتلى علي أرباش، رئيس الشؤون الدينية التركية، منبر مسجد آيا صوفيا، في أول خطبة جمعة تُعقد فيه بعد توقف 86 عامًا بعد قرار الزعيم التركي مصطفى أتاتورك بتحويل المسجد التاريخي إلى متحف.



تابع العالم كل ما ذكره أرباش خلال هذه الخطبة التاريخية، ليس هذا وحسب وإنما كل التفاصيل التي أحاطت بهذا المشهد مثل رفع الرايات الخضراء جوار المنبر، بالإضافة إلى حمل الخطيب لسيف أثري طوال قيامه بالخطبة.

وهو ما دفعنا للتساؤل عن صاحب هذا السيف؟ ولماذا حمله الزعيم الديني التركي تحديدًا في هذه المناسبة؟

صاحب السيف

أسهبت العديد من المصادر التاريخية في الحديث عن هذا الفعل، معتبرة إياها إعادة إحياء لتقليد قديم اتبعه سلاطين الدولة العثمانية، سنّه السلطان العثماني محمد الفاتح عند فتح القسطنطينية وسار خلفاؤه عليه لستة قرون كاملة.

أما عن هوية هذا السيف نفسه فقد تضاربت فيها أقوال الباحثين، ما بين زاعم أن هذا السيف يخصُّ السلطان محمد الفاتح شخصيًّا، وأن هذا السيف هو تحديدًا الذي رفعه السلطان العثماني عند دخوله إلى كنيسة آيا صوفيا، والتي احتشد فيها البيزنطيون بعد نجاحه في اقتحام المدينة.

السلطان العثماني محمد الفاتح ممسكًا سيفه

فيما نفى باحثون آخرون امتلاك الفاتح لهذا السيف، معتبرين إياه مجرد سيف عثماني أثري قديم، لإحياء تقليد "الانتصار" الذي اصطكه العثمانيون كلما فتحوا مدينة كرمز أبدي لسقوط المدينة المقدسة عند المسيحيين الشرقيين، مؤكدين أن سيف محمد الفاتح معروض بقصر توبكابي في مدينة إسطنبول، والذي كان مركز إقامة سلاطين الدولة العثمانية لأربعة قرون.

 

السيف العثماني

 

وقال الباحث فيليب ويرتز في جامعة لندن، والمتخصص في التاريخ العثماني، إن هذا النوع من السيوف كان شائعًا جدًا في الإمبراطورية العثمانية ما بين القرنين الـ15 وحتى القرن الـ18 الميلادي.

وأكد فيليب في تصريح خاص لـ"اليوم الجديد"، أن العثمانيين طوّروا في صناعة السيوف الحربية، وأضافوا لها عددًا من المزايا التي مكّنت جيوشهم من اجتياح أوروبا بشكلٍ لم يحلم به أشد المتفائلين.

 

وامتازت السيوف العثمانية بشفرتها بالغة الحدة التي قيل عنها إنها تستطيع قسم العدو إلى نصفين بضربة واحدة، وفي أحيانٍ كثيرة كان الأتراك يفضلون كتابة رموز دينية على النصل الحاد للسيف كآية قرآنية أو حديث شريف، كما أن بعض أنواعها كانت ذات طرف منحنى مدبب أشبه بذيل الأسد، ما يزيد من تركيز طرف السيف ومن قُدرته على جرح الاعداء.

فيما خمّنت رينيه رينجير الباحثة في التاريخ العثماني بجامعة شيكاغو الأمريكية، أن هذا السيف ربما يعود إلى مؤسس الدولة العثمانية نفسه، وهو الجد الأكبر للسلالة التركية الحاكمة الذي بدأ في تأسيس دولته خلال القرن الـ13 الميلادي، أو على الأقل يُشير إليه.

وأضافت في تصريحاتها الخاصة لـ”اليوم الجديد”: أن التلويح بالسيف كان أحد طقوس إعلان السلطان الجديد اعتلائه العرش، وهو يرمز إلى التراث القديم للمحاربين العثمانيين، وربطهم بأسلافهم القدامى.