الرقم الصعب فى المعادلة السياسية.. الطرف الأكثر هيمنة.. يمكنك أن تطلق اللقبين على القبائل الليبية التى ل

اليوم الجديد,السياسة,ليبيا,مصر,القوات المسلحة,الشرطة,القاهرة,قطر,تركيا,تونس,الغربية,البرلمان,دعم,الجيش,سيناء

الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 16:20
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

حوار| رئيس ديوان مشايخ ليبيا: مصر لاتطمع أبدا

الدكتور محمد المصباحي رئيس الديوان الأعلى لمجلس مشايخ وأعيان ليبيا
الدكتور محمد المصباحي رئيس الديوان الأعلى لمجلس مشايخ وأعيان ليبيا

«الرقم الصعب فى المعادلة السياسية».. «الطرف الأكثر هيمنة».. يمكنك أن تُطلق اللقبين على القبائل الليبية، التى لم يقتصر دورها على الجانب الاجتماعى فقط، بل لعبت طوال السنوات الماضية دوراً مهماً فى الحياة السياسية الليبية، لا يُنكره إلا جاحد.

الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى، كان مدركاً جيداً لدور القبائل الليبية سياسياً واجتماعياً، فخلال فترة حكمه سعى إلى إبرام تحالفات مع القبائل الليبية لمساندة نظام حكمه وإدارة شئون البلاد، بعدما أُلغيت الأحزاب السياسية، وبعد الإطاحة به فى 17 فبراير 2011، شكلت القبائل الليبية كيانات مسلحة لحماية البلاد بعد غياب الجيش والشرطة، «اليوم الجديد» التقت الدكتور محمد المصباحى، رئيس الديوان الأعلى لمجلس مشايخ وأعيان ليبيا، وأجرت حواراً صحفياً معه.. إلى نص الحوار:

كيف ترى زيارة مشايخ القبائل الليبية للقاهرة ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى.. وماذا عن نتائجها؟

اللقاء كان ناجحاً وتوقيته دقيق، فليبيا تتعرض لمؤامرات وعدوان تركى، ومصر أعلنت موقفها الواضح من القضية الليبية ودعمها للقبائل والشعب الليبى مباشرة؛ حيث تدعم مصر القوات المسلحة الليبية التى تقارع الميليشيات منذ 7 سنوات وكانت قد وصلت عند كيلوات بسيطة من طرابلس، وكادت أن تنجح لولا إعطاء فرصة للدبلوماسية السياسة التى انسحبت على أثرها القوات المسلحة وأعادت تمركزها.

ماذا عن دور جماعة الإخوان الإرهابية فى ليبيا؟

الميليشيات ترتكب مجازر كبيرة فى ليبيا؛ حيث شردت أسراً وقبائل والآن يحاولون تنفيذ المخطط الذى يرغبون به بالسيطرة على حقول النفط، ومنه إلى السيطرة على حدود مصر الغربية، لتنفيذ طموح تنظيم الحمدين وتركيا وإيران؛ حيث تسعى إيران لوضع خريطة جديدة فى المنطقة، لكنَّ ثورة 30 يونيو استطاعت أن تنهى أحلام جماعة الإخوان الإرهابية، وتعيد تشكيل الخريطة العربية، فنحن الآن أمام صحوة قومية بقيادة مصر وزعيمها عبدالفتاح السيسى لوقف التدخل الأجنبى فى ليبيا، وهناك أهمية لوجود مصر فى ليبيا، فنحن شعب واحد ومصيرنا واحد ونؤكد ما رفعته القبائل فى المؤتمر من شعار وهو: «الشعب الليبى والشعب المصرى شعب واحد ومصير واحد».

رأينا التفويض الأول من البرلمان الليبى.. والتفويض الثانى من القبائل.. المشهد الليبى فى مرحلة حاسمة، فماذا عن سيناريوهات المرحلة المقبلة؟

التفويض الأول خرج من الشعب الليبى عبر مسيرات خرجت فى 5 يوليو الجارى فى ساحة بنغازى؛ حيث خرج آلاف الليبيين فى مسيرات منظمة يفوضون فيها الجيش المصرى بالتدخل لحماية ليبيا رغم جائحة كورونا، واستجاب البرلمان الليبى على الفور، وجاءت القبائل الليبية لتشكر الرئيس عبدالفتاح السيسى فى القاهرة على موقفه تجاه ليبيا وحماية أمنها وسلامتها ونقول له «نحن معك».

أما عن سيناريوهات المرحلة المقبلة فنحن نتمنى وقف سفك الدماء وجلوس جميع الأطراف فى ليبيا للتفاوض وقبول دعوة السيسى فى بدء حوار سياسى شامل، لنبذ العنف، لكن هذا لا يتحقق فى ظل وجود مستعمر تركى وميليشيات وبالتالى يجب أن يخرج المستعمر والمرتزقة ويتم تفكيك سلاح الميليشيات وجلوس الليبيين على طاولة واحدة من أجل عقد حوار (ليبى - ليبى) ترعاه الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو إحدى الدول العربية، يدنا ممدودة لحوار سياسى يحافظ على ليبيا.

هل يوجد تنسيق بين القبائل الليبية والبرلمان الليبى؟

نعم.. يوجد تنسيق مستمر مع المستشار عقيلة صالح، والقائد المشير خليفة حفتر، فهما وضعا على أكتافهم مسئولية تحرير البلاد، ويبذلان جهداً كبيراً لحل الأزمة الليبية والتصدى للعدوان التركى، ونحن القبائل دورنا اجتماعى وليس سياسياً، لكن فُرض علينا الدور السياسى فى ظل غياب الوحدة الإدارية السياسية التى لا يُسمح لها بالعمل فى ظل التشرذم الذى يسيطر على الأوضاع فى ليبيا، كما أن الدور الاجتماعى للقبائل تم تهميشه فى وجود الإخوان الذين حاولوا تمكين عناصرهم وإبعاد العناصر المتمكنة فى كل مجال سياسى وعسكرى وقبلى؛ حيث تم طرد عدد كبير من أفراد الشرطة والجيش، والآن البرلمان الشرعى أصدر قانوناً بإلغاء العزل، لكن حكومة الوفاق لم تعترف بالإلغاء.

الرئيس السيسى أكد أنه سيدعم أبناء القبائل للحفاظ على الأراضى الليبية.. كيف سيتم الدعم؟

الرئيس السيسى يعتبر ليبيا بلده ونحن نمد يدنا بالسلام، وكان ينبغى أن نتجه إلى التعمير بدلاً من التسليح، لكن وجود الميليشيات والعدو التركى على الأراضى الليبية جعلنا نتجه إلى حماية الأراضى الليبية فى المقام الأول، فتركيا تريد حل مشاكلها الاقتصادية من خلال السيطرة على المقدرات الليبية والاستيلاء على آبار النفط.

البعض تحدث عن إمكانية دعم القبائل من الدول المجارة للقبائل الليبية.. ما رأيك؟

كل الدول العربية خاصة تونس والجزائر والسودان – ومصر فى مقدمتهم- لهم نفس الأواصر الرابطة بينهم، ولدينا معهم امتداد، فنحن نرى من يجاهدون فى تونس ضد الإخوان، ونرى الرئيس الجزائرى عبدالمجيد تبون، الذى أكد مراراً وتكراراً على دور القبائل فى حل أزمة ليبيا وتعرض بعدها لهجوم إخوانى عنيف، كما يحدث مع أى طرف يساند ويدعم مطالب الشعب الليبى.

نحن رأينا موقف الجامعة العربية التى أيدت الحل المصرى فى ليبيا، وأغلب الدول العربية تدعمنا، باستثناء قطر التى تعادى كل الدول العربية، وموقف تونس الذى يمثل مندوبها حركة النهضة، لذا نحن نحيى الدول العربية التى لها موقف قومى منحاز للقضية الليبية.

العدوان التركى سياسى أم اقتصادى؟

تركيا لها أطماع عديدة فى ليبيا، فبعد محاولة الانقلاب التى حدثت فى تركيا، تعرضت الليرة لانهيار، وحدثت أزمة اقتصادية كبيرة لولا تدخل إيران وقطر لانهار اقتصاد تركيا فى أسفل سافلين، لذا تعد ليبيا مطمعاً لإنقاذ نظام الحكم فى تركيا مما يعانيه من انهيار اقتصادى.

فتح الجبهة الغربية فى مصر وهو مخطط الإخوان على مستوى العالم، وهذا مرتبط بقضية سيناء وحل الدولتين فى فلسطين، وهذا أيضاً هو المخطط الذى كان سينفذه مرسى وبديع فترة حكمه فى مصر؛ حيث يسعى التنظيم الدولى للإخوان لخلق مشاكل لمصر لتخرج عن قيادة الأمة ويستطيعون التهام الدول العربية.

بعدما تأكدت تركيا أنها لن تكون عضواً بالاتحاد الأوروبى وصراعاتها مع قبرص، أرادت أنقرة بدء المساومات مع الاتحاد الأوروبى، بتهديدات ضمنية بإرسال ميليشيات إلى أوروبا، لتصبح الميليشيات ورقة ضغط تجعل أوروبا دائماً بحاجة إلى تركيا.

لم نر على مدار الأيام الماضية سوى تهديدات من تركيا بالهجوم على سرت والجفرة.. وذلك عقب قول الرئيس إنهما خط أحمر.. ما تحليلك لذلك؟

الرئيس عبدالفتاح السيسى أوضح موضوع خط سرت والجفرة.. الخط الأحمر لليبيا هو الحدود الإقليمية لها من تونس للجزائر للنيجر لمالى لمصر، وذلك لحين تحقيق الوحدة الليبية، حيث أكد السيسى أنه لن يسمح بتقسيم ليبيا أو أن تكون ليبيا بؤرة للإرهاب، تركيا ما زالت تهدد لتحقيق حلمها.

هناك نقطة تحول فى السياسة الأمريكية لاحظناها خلال اليومين الماضيين، حيث خرج البنتاجون ليعلن عن أعداد المرتزقة الذين ترسلهم تركيا إلى ليبيا وهو نقطة تحول خطيرة وكبيرة فى الموقف الأمريكى تجاه أزمة بلدنا.

عدو ليبيا الأول تركيا أم الإخوان؟

ليس لنا علاقة بتركيا.. عداؤنا مع النظام التركى وحزبه الحاكم، وحركة النهضة فى تونس، وتنظيم الحمدين فى قطر، فالهدف من العدوان التركى على ليبيا سياسى واقتصادى، تركيا تريد حل مشاكلها الاقتصادية خاصة فى ظل معاناة الشعب التركى بعد هبوط الليرة.

إذا أردت أن توجه رسالة للسيسى.. فماذا تقول له؟

كل التحية للسيسى زعيم عربى.. وما رأيناه منه فى اللقاء كإنسان كان متعاطفاً ومدركاً لأهمية وقوفه بجانب ليبيا، ونحن شعرنا بأنه الأخ العزيز الحريص على ليبيا ومصلحة شعبها دون أطماع، وهذا تاريخ مصر، فعلى مر التاريخ لم تفكر مصر فى أى أطماع.