لقبه أتباعه وغيرهم من الصوفيين بـالشيخ الأكبر وتنسب إليه الطريقة الأكبرية غير أنه اتهم بالكفر.. المزيد

الصوفية,دار الإفتاء المصرية,محيي الدين بن عربي,ما حكم تكفير محيي الدين ابن عربي,شيخ الصوفية,الشيخ الأكبر

الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 15:52
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى ميلاده.. لماذا اتهم محيي الدين بن عربي بالكفر؟

محيي الدين ابن عربي - أرشيفية
محيي الدين ابن عربي - أرشيفية

لقبه أتباعه وغيرهم من الصوفيين بـ"الشيخ الأكبر"، وتنسب إليه الطريقة الأكبرية، غير أنه اتهم بالكفر والزندقة على الرغم من غزارة علمه، إنه محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي، وشهرته محيي الدين بن عربي، والذي تحل اليوم الثلاثاء، 28 يوليو ذكرى ميلاده.



ولد بن عربي في مرسية بالأندلس في شهر رمضان عام 558 من الهجرة، الموافق 28 يوليو عام 1164.

أقوال ابن عربي تخالف كتب الله المنزلة

خلال ورقة بحثية تحمل عنوان "احذر هذا الكتاب: كتب ومصنفات ابن عربي"،  قدمها سيد بن عباس الجليمي، حذر من عدة كُتب تابعة لمحيي الدين بن عربي، أشهرها الفتوحات المكية، وفصوص الحكم، ومحاضرة الأبرار ومسايرة الأخيار، ومفاتيح الغيب، والتجليات، ومواقع النجوم ومطالعة أهله الأسرار والعلوم.

يقول الباحث، إن ابن عربي هو قدوة القائلين بوحدة الوجود وتصوف الفلاسفة، ذكر الإمام الذهبي في السير، أنه "كان ذكيًا كثير العلم، كتب الإنشاء لبعض الأمراء بالمغرب، ثم تزهد وتفرد، وتعبد وتوحد، وسافر، وتجرد، وأتهم، وأنجد، وعمل الخلوات، ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص، فإن كان لا كفر فيه، فما في الدنيا كفر، نسأل الله العفو والنجاة، فواغوثاه بالله!!!".

ومن أقوال ابن عربي التي تخالف كتب الله المنزلة، وتخالف الأنبياء المرسلين: "إن آدم عليه السلام: إنما سُمى إنسانًا لأنه للحق تعالى بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به النظر".

فصوص الحكم.. الصوفية تؤمن بأن الله ظهر في صورة صوفي بغدادي

في كتابه "فصوص الحكم"، وتحديدًا في الصفحة 76، قال ابن عربي: "ومن أسمائه الحسنى العلي، على من ومن ثم إلا هو؟ أو عن ماذا وما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو".

تؤمن الصوفية بأن الله تعالى قد ظهر في صورة صوفي من بغداد، يسمى أبو سعيد الخراز، وفقًا للبحث الذي قدمه عبد الحميد خضري السيد، بعنوان "ديانة الصوفية"، مشيرًا إلى أن ابن عربي قال في صفحة 77 من كتاب فصوص الحكم: "قال أبو سعيد الخراز – وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته – ينطق ان الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه من الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن منه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات".

وبحسب الباحث، فإن عقيدة الصوفية تعتمد على أن العبادة متبادلة بين الخلق ومخلوقاته، مستدلًا بقول ابن عربي في صفحة 83: "فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده، ففي حال أقر به وفي الأعيان أجحده، فيعرفني وأنكره وأعرفه فأشهده، لذاك الحق أوجدني فأعلمه فأوجده".

وتعقيبًا على ذلك، يقول الحافظ ابن كثير، في كتابه البداية والنهاية: "وله كتابه المسمَّى بـفصوص الحكم، فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح".

في مصر.. الشيخ الفالاتي يقر بحرق كتب ابن عربي

وذكر المصري خالد محمد عبده، في ورقة بحثية بعنوان: "ابن عربي في مصر: ضده الإخوان"، أن الشيخ ابن الفالاتي المصري، خطب بالجامع الأزهر، خطبة وصفت بالبليغة من قبل الإمام السخاوي، حث فيها جمهور المؤمنين على تجنب البدع، ومطالعة الكتب المشتملة على القبيح والمنكر، جاعلًا الفتوحات المكية وفصوص الحكم لمؤلفيهما محيي الدين بن عربي، من ضمنها.

ووفقًا للباحث، أقر السخاوي، تحريق كتب ابن عربي وحض عليه حتى تخلو القاهرة والإسكندرية منها، خصوصًا أنها تحوي البدع والضلالات، مستندًا إلى فعل غير واحد من العلماء، الذين أمرو بإحراق الكتب.

ومن المسائل الجدلية التي تعلقت بابن عربي، قوله بإيمان فرعون، ويرد شيخ الإسلام ابن تيمية، على ذلك بقوله: "وهذا القول كفر معلوم فساده بالاضطرار من دين الإسلام، لم يسبق ابن عربي إليه فيما أعلم أحد من أهل القبلة، ولا من اليهود ولا من النصارى بل جميع أهل الملل مطبقون على كفر فرعون..".

ما حكم من يدعي إجماع أهل السنة على تكفير بن العربي؟

في عام 2006، ورد سؤالًا إلى دار الإفتاء المصرية، فحواه: ما حكم من يدعي إجماع أهل السنة على تكفير الإمام محيي الدين بن عربي صاحب "الفتوحات"، وينكر على من وصفه بأنه الشيخ الأكبر، قدَّس الله سرَّه الأنور؟.

وردت الدار في الإجابة التي تحمل رقم مسلسل 4271، بأنه يجب على المسلم أن يحذر من المجازفة في التكفير؛ حتى لا يقع تحت طائلة الوعيد المذكور في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها: "لَايَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ"، رواه الإمام البخاريُّ من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

وأشارت الدار، إلى أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، ومن أطلق لسانه فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، والوقيعة في أولياء الرحمن من علامات الخذلان، مستدلة بالحديث القدسي "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ"، رواه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وأضافت دار الإفتاء المصرية، أنه من المعلوم أن إحسان الظنِّ بالمسلمين واجبٌ، فكيف بأولياء الله الصالحين؛ مؤكدة أن ابن عربي أحد الأئمة الأعلام والورثة المحمديين الذين جمع الله لهم بين سمو شرف العلم وعلو درجة الولاية.

ووفقًا لدار الإفتاء، وقع في عرض ابن عربي بعض من ينتسب للعلم في حياته؛ فكان يخاطبهم بقوله: "والله الموعد"، وبعد رحيله قيض له الله في كل عصر من أهل العلم من ينافح عنه ضد من يقع فيه رضي الله عنه؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾.