اللهم اكفنى شر أصدقائى أما أعدائى فأنا كفيل بهم جملة شهيرة نسبت تارة للشاعر الهندى روبندرونات طاغور وتارة

ليبيا,رمضان,مصر,القوات المسلحة,الإرهاب,تويتر,شهر رمضان,حب,سيارات,قتل,الجزيرة,سيارة,الجيش,سيناء,داعش,الأخبار,رفح,ياسمين الجيوشي

الخميس 1 أكتوبر 2020 - 22:16
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
لا تكونوا «بسذاجة» ذراعاً إعلامياً للعدو

لا تكونوا «بسذاجة» ذراعاً إعلامياً للعدو

«اللهم اكفنى شر أصدقائى، أما أعدائى فأنا كفيل بهم»، جملة شهيرة نسبت تارة للشاعر الهندى روبندرونات طاغور، وتارة نسبت للقائد الفرنسى نابليون بونابرت، ورغم عدم التأكيد على من يكون صاحب الجملة تحديداً، فإنَّ الجملة - فى مجملها- صحيحة، فعدوك أهدافه واضحة وصريحة ومعلنة، تعرفه جيداً، وتعرف أدواته وأساليبه، أما الصديق فربما يكون هو سبب هزيمتك وخسارتك، إما لخيانة وإما لسذاجة مفرطة، وفى النهاية تصبح النتيجة سواء.



قبل أيام حدثت اشتباكات بين أفراد القوات المسلحة وعناصر تكفيرية فى منطقة بئر العبد بوسط سيناء؛ حيث قامت عناصر تكفيرية بالهجوم على أحد الارتكازات الأمنية ببئر العبد، وذلك باستخدام أربع سيارات عليها قذائف هاون وآربى جى وعدد من العناصر التكفيرية المسلحة، واستطاعت قوات تأمين الارتكاز الأمنى دحر العناصر الإرهابية، وقامت بمساعدة القوات الجوية بمطاردة العناصر التكفيرية داخل إحدى المزارع بوسط سيناء، وبعض المنازل غير المأهولة، ما أسفر عن مقتل 18 فرداً تكفيرياً، أحدهم كان يرتدى حزاماً ناسفاً، كما أسفرت الاشتباكات عن استشهاد فردين من أفراد القوات المسلحة وإصابة أربعة آخرين.

وقبل صدور بيان المتحدث الرسمى للقوات المسلحة، تسارع رواد مواقع التواصل الاجتماعى، على موقعى فيسبوك وتويتر، بنشر أخبار مغلوطة عن استشهاد 60 من أفراد القوات المسلحة، ونشر فيديوهات متداولة عن تحرك إرهابيين فى سيناء بمنتهى السلاسة، فى محاولة من مصورى هذه الفيديوهات الإيحاء بأن سيناء خرجت عن سيطرة قوات الجيش المصرى.

أربعة فيديوهات انتشرت فى أقل من ساعة فقط، ومع بدء الحديث عن اشتباكات فى بئر العبد، كان محتوى تلك الفيديوهات يسير فى اتجاه واحد، أن سيناء خارجة تماماً عن السيطرة، وأن الإرهابيين يتحركون فيها بمنتهى الأريحية فى وضح النهار، دون اعتراض من قوات الجيش أو الشرطة، يقوم الإرهابيون بزرع العبوات الناسفة فى أماكن سير القوات، يتبخترون فى الطرقات وهم يرتدون الأحزمة الناسفة، مرددين عبارات تكفيرية، يسيرون بالدراجات البخارية ويشهرون أسلحتهم.

الفيديو الأول كان لشخصين يقومان بزرع عبوة ناسفة فى مكان سير القوات، ويقوم أحدهم بالتصوير من شرفة منزل مقابل، الفيديو الثانى يظهر بعض الإرهابيين يسيرون فى منطقة أشبه بالمزرعة، وهم يرتدون الأحزمة الناسفة، ويقوم أيضاً أحدهم بالتصوير من شرفة أحد المنازل المجاورة، فيديو آخر يظهر تحرك إرهابيين بالدراجات البخارية، حاملين أسلحة، فيديو آخر يظهر أدخنة كثيفة من على بُعد، مع وجود أصوات طلقات نارية، وكلها تظهر أن من يقوم بالتصوير يحاول الاختباء.

السؤال الذى لم يسأله أحد، هل هى صدفة مثلاً أن يقوم أربعة أفراد بتصوير أربعة فيديوهات فى أماكن مختلفة بنفس الطريقة، وبنفس محاولة الإيحاء أنهم يختبئون مخافة أن يراهم التكفيريون، ويقوم مصورو تلك الفيديوهات بنشرها فى توقيتات متزامنة فى أقل من ساعة فقط على موقعى فيسبوك وتويتر، ألم يسأل أحد المروجين لهذه الفيديوهات نفسه هذا السؤال، ألم يشكك فى هذا التوقيت الغريب وهذه الطريقة الغريبة.

بالطبع التقطت «رصد» وغيرها من الشبكات الإعلامية الإرهابية، تلك الفيديوهات، مع التلميح بأن سيناء خرجت عن سيطرة قوات الجيش والشرطة، بل تساءلت الشبكة على صفحتها الرسمية على تويتر وفيسبوك سؤالاً يظهر بفجاجة ما يبطنونه، السؤال كان «ما بين حرب خارج الحدود، وأخرى داخلها تهدد أمن مصر.. برأيك أيهما أولى، ليبيا أم سيناء»، ووضعت الشبكة استطلاعاً للرأى على موقع فيسبوك «هل توافق على تدخل مصر عسكرياً فى ليبيا»، أعلنت بعدها أن نسبة المصوتين الذين يرفضون التدخل العسكرى فى ليبيا فاقت 75% من بين 127 ألف متابع.

إذاً، هل هناك دليل أكثر وضوحاً من هذا التسلسل الزمنى فى نشر الأخبار، من أن ما يحدث مقصود تماماً، وأن الهدف هو تصوير أن سيناء مسرح لعمليات الإرهاب فى سيناء لتلتقط الجزيرة وغيرها هذه الأخبار، ليكون الحديث أن الجيش لا يستطيع تأمين سيناء، فكيف له أن يحارب فى ليبيا؟

الغريب هنا ليس تعاطى رصد والجزيرة وغيرهما من الأذرع الإعلامية للجماعات التكفيرية للحادث، بل هو تعاطى بعض مؤيدى الدولة أنفسهم لهذه الفيديوهات والأخبار المتواترة الكاذبة مجهولة المصدر؛ حيث تسارع بعض مؤيدى الدولة، وبمنتهى السذاجة المفرطة، وعدم تدارك أخطاء الماضى، فى نشر الأخبار عن استشهاد أكثر من ستين من أفراد القوات المسلحة، وإصابة العشرات، كما تسارعوا فى نشر الفيديوهات مجهولة المصدر، مع عبارات سباب فى العناصر التكفيرية ومن يمولهم ويقف خلفهم.

ما حدث قبل أيام، هو نفسه ما حدث قبل خمس سنوات فى 2015، ففى شهر رمضان المبارك، عندما أعلن تنظيم ولاية سيناء مبايعته لتنظيم داعش الإرهابى، كانت الخطة هى إعلان سيناء ولاية داعشية، وتجهزت الجزيرة لهذه اللقطة المشهودة، حتى ولو من خلال رفع علم تنظيم داعش على أحد الارتكازات الأمنية لمدة ثوانٍ معدودة، سيتم أخذ اللقطة وتصويرها كمحاولة لإظهار أن سيناء أصبحت ولاية داعشية.

فى صباح هذا اليوم الأربعاء 1 يوليو 2015، قامت عناصر تكفيرية بالهجوم على عدد من الارتكازات الأمنية التابعة للقوات المسلحة فى مدينتى رفح والشيخ زويد بشمال سيناء، وذلك فى توقيتات متزامنة، باستخدام سيارات مفخخة وقذائف آربى جى وقذائف هاون، أسفرت تلك الهجمات عن استشهاد 17 من أفراد القوات المسلحة، كما أسفرت عن مقتل 100 من العناصر التكفيرية، وبمعاونة القوات الجوية تمكنت القوات المسلحة حتى يوم 5 يوليو 2015 من قتل حوالى 250 فرداً تكفيرياً، وتدمير 20 سيارة تستخدمها العناصر التكفيرية فى الهجمات والتنقلات.

فى هذه الاشتباكات كان أبطال كمين أبورفاعى، التابع للجيش الثانى الميدانى، بالشيخ زويد بشمال سيناء، يسطرون بدمائهم ملحمة أسطورية فى حب الوطن؛ حيث تصدى أحد الجنود لسيارة مفخخة، قام الجندى بقتل سائق السيارة، لكنَّ السيارة التى كانت محملة بمادة سى فور شديدة الانفجار، انفجرت فى محيط الكمين، وجاءت العناصر التكفيرية مترجلة، يهجمون على الكمين، وذلك بالتزامن مع الهجمات على عدد من الارتكازات الأمنية الأخرى وهى سدرة أبوحجاج وبوابة الشيخ زويد، كمين سيدروت، كمين الماسورة، كمين الوحشى، كمين جرادة، كمين الشلاق وكمين العبيدات، وكمين قبر عميرة.

 لكن التركيز كان على كمينى أبورفاعى وسدرة أبوالحجاج؛ حيث استخدمت العناصر التكفيرية فى الهجوم على الارتكازين السيارات المفخخة والمدرعة بالكامل لتفادى الرصاص، وقذائف الهاون والآر بى جى، وذلك فى محاولة للسيطرة على الارتكازين، ورفع علم داعش وإعلان سيناء ولاية داعشية، أو هكذا خيل لهم، لكن أبطال كمين أبورفاعى كانوا لهم بالمرصاد، ورغم استشهاد 15 فرداً من قوة الكمين، فإنَّ الشاب العشرينى الملازم أول أدهم الشوباشى، ومعه أفراد الكمين استطاعوا دحر الدواعش، ولم يمكنوهم من السيطرة على الكمين، واستطاعوا قتل 19 فرد تكفيرى حاولوا اقتحام الكمين.

ويحكى البطل أدهم الشوباشى عن الشهيد مجند عبدالرحمن متولى، قصة بطولته، قائلاً إنَّه استطاع لوحده قتل 12 تكفيرياً، رغم إصابته برصاصة فى جانبه، لكنه تلقى رصاصة فى رأسه أردته شهيداً، واستطاع بقية أفراد الكمين إفشال مخطط التكفيريين فى السيطرة على الكمين قبل أن ينال 15 فرداً من أفراد قوة الكمين الشهادة، من أصل 17 هم قوة الكمين.

كما استطاع أبطال الكمين سدرة أبوالحجاج، دحر العناصر التكفيرية، فى معركة استمرت سبع ساعات متواصلة، ففى الساعة السابعة صباحاً هاجمت سيارة مفخخة ومدرعة بالكامل الكمين، وقام أحد الجنود البواسل بمحاولة إيقافها عن طريق إدخال السلاح داخل السيارة وقتل السائق، لكن السيارة انفجرت وأدت الموجة الانفجارية لإحداث أضرار مادية وبشرية فى محيط الكمين، واستطاع أبطال كمين سدرة أبوالحجاج رغم سقوط شهيدين قتل سبعة أفراد وإحباط محاولة اقتحام الكمين.

ورغم كل هذه القصص البطولية، وقبل أن تصلنا أى أنباء من المتحدث الرسمى للقوات المسلحة عن الاشتباكات، قام كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعى بنشر أخبار كاذبة، عن سقوط رفح والشيخ زويد فى قبضة التكفيريين، وأن التكفيريين استطاعوا أسر أكثر من 100 فرد من أفراد قوات الجيش والشرطة، كما روجوا أخباراً عن استشهاد أكثر من 200 فرد من القوات المسلحة، فى إيحاء أن سيناء أصبحت خارجة تماماً عن السيطرة.

بالطبع قامت الجزيرة بتخصيص كل وقت البث الفضائى لنشر هذه الأخبار، ونشرت خبراً عن إعلان داعش سيناء ولاية داعشية، وقامت الجزيرة بنشر بيانات التكفيريين البيان تلو الآخر، بفجاجة منقطعة النظير، لكن الرياح تأتى بما لا تشتهى، ويسطر أبطال القوات المسلحة ملحمة عظيمة فى حب الوطن والفداء والتضحية، ويدحروا التكفيريين ومن خلفهم، لتصاب الجزيرة ومن خلفها بخيبة الأمل.

الجزيرة ورصد ومكملين وبقية الأذرع الإعلامية للإرهاب، معروف توجهها وما تريده من مصر من يوم 3 يوليو 2013، لكن أن يقوم بعض مؤيدى الدولة بمساعدة هؤلاء بمنتهى السذاجة فى حربهم الإعلامية والنفسية على الدولة المصرية، فهذا ما يجب أن ينتبه له هؤلاء جيداً، لأنهم بالسذاجة تلك، يشاركون الإرهاب فى تحقيق أهدافه، ويصبحون ذراعاً إعلامية للإرهاب، دون دراية.