تهمة لا أنكرها وشرف لا أدعيه.. بتلك الجملة البليغة رد السيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة على التنصيفات الدا

جمال عبد الناصر,ثورة 23 يوليو,أسامة أنور عكاشة,إنجي علي,ليالي الحلمية,السيرة الذاتية

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 - 13:58
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

يده نظيفة.. جمال عبد الناصر بعيون أسامة أنور عكاشة

جمال عبد الناصر ــ أسامة أنور عكاشة
جمال عبد الناصر ــ أسامة أنور عكاشة

"تهمة لا أنكرها وشرف لا أدعيه".. بتلك الجملة البليغة، رد السيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة على التنصيفات الدائمة له بأنه ناصري الهوى، وهو ما لم يُنكره، لكنه أوضح أنه لا ينتمي لأي تيار، ولا يعتبر الناصرية أيديولوجية بالأساس، لكنه في النهاية مواطن مصري مُعجب بجمال عبد الناصر، الزعيم والرمز، والرئيس الوطني الشريف، الذي مات دون أن يعرف عنه أي شيء يمس سمعته وشرفه ونزاهة يده.

تصنيف أسامة أنور عكاشة ــ الذي تحل اليوم ذكرى وفاته العاشرة ــ بأنه كاتب ناصري يرجع لزمن مضى، قد يكون منذ اللحظة الأولى التي رأينا فيها أول أعماله الدرامية، لكنها برزت بشدة في مسلسله الشهير "الشهد والدموع" بجزئيه الأول والثاني، فنرى الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية، لكن بشكل مبطن وعلى لسان شخصيات بعينها، اختارها أسامة برفقة المخرج إسماعيل عبد الحافظ بمنتهى الذكاء، هاتين الشخصيتين، كانتا "الريس عبودة"، والتي جسدها الفنان الراحل سيد عبد الكريم، ومن بعده الشاب الطامح الحالم "وحيد"، وهو الدور الذي أداه الفنان عبد العزيز مخيون.

الهوى الناصري لدى أسامة أنور عكاشة، بالطبع ليس سبة أو عار، لذلك هو لا يمجد النظام الناصري، بل يزكي ناصر نفسه، وهو ما قاله في لقاء قديم له مع الإعلامية إنجي علي: "أنا مع عبد الناصر الفكر والرمز، والتحرر الوطني، ونظافة اليد، والتعاطف مع الفقير".

وأضاف أسامة في اللقاء ذاته، إن ناصر مات وهو مديون، من أجل تزويج بناته، ولم يمد يده على مال الدولة، ثم سرد عدة نجاحات وإنجازات للزعيم جمال عبد الناصر، في مقابل عدة أمور رفضها، وعلى رأسها، ما أسماه "النظام البوليسي، والقهر اللي كان موجود".

هذا الدفاع المستميت عن ناصر من قبل أسامة أنور عكاشة نابع من إيمان حقيقي بمدى الدور الذي لعبه الزعيم الراحل في المنطقة العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ومدى الحس العروبي الذي زرعه في أجيال لاحقة، ظلت تعاني من ويلات أفكار رآها كثيرون أسواطًا تلهب ظهور الفقراء في ربوع مصر المحروسة، وهو ما نجده في أكثر من عمل فني لأسامة أنور عكاشة، وفي كل مرة يحدد شخصية شبابية تكون هي الرمز الناصري، وكأنه يتحدث عن ذاته.

في مسلسل "ليالي الحلمية" رأينا علي البدري/ ممدوح عبد العليم، شاب ناصري  الهوى والفكر، يؤمن بالاشتراكية جملة وتفصيلا، وأحلام زعيمه ناصر التي تفوق خيال جيل والده الإقطاعي "يحيى الفخراني"، وتجد نفس الأسلوب المنتمي لناصر في أعمال أخرى، بطرق أكثر تطورًا، مثل "رحلة السيد أبو العلا البشري"، وهي ذاتها في السينما، عندما قدم فيلم "كتيبة الإعدام"، ولعل أبرز مثال على ذلك اختياره لمشهد مقتل فرج الأكتع/عبد الله مشرف في السوبر ماركت، كدليل على انتصار أبناء السويس والنضال الخمسينياتي ضد جشع الاستهلاكيين، في عقدي السبعينيات والثمانينيات.