واحدا من الأدباء الذين أثروا في الثقافة العربية وجمعته علاقة متباينة مع الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر شهدت

جمال عبد الناصر,ثورة يوليو,توفيق الحكيم,عودة الروح,عودة الوعي

السبت 31 أكتوبر 2020 - 21:48
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

"توفيق الحكيم والزعيم".. حينما انقلب صاحب عودة الروح على "عبد الناصر"

جمال عبد الناصر وتوفيق الحكيم
جمال عبد الناصر وتوفيق الحكيم

واحدًا من الأدباء الذين أثروا في الثقافة العربية، وجمعته علاقة متباينة مع الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، شهدت احترامًا متبادلًا في البداية، حصل خلالها على العديد من الأوسمة، وبرغم ذلك تحولت للهجوم بعد وفاة "ناصر"، إنه توفيق الحكيم، الذي تحل اليوم الأحد 26 يوليو، ذكرى رحيله الـ33.



عودة الروح.. "ناصر" يتسلهم فكرة الثورة

في عام 1928، صدرت رواية عودة الروح، وقرأها الرئيس جمال عبد الناصر في شبابه، وشعر أنه البطل الذي يتحدث عنه الكتاب، ثم بعد ذلك ربطت بين توفيق الحكيم والزعيم الراحل علاقة قوية، سُمح للأول بسببها زيارة الرئيس في أي وقت.

ودعم "الحكيم" أفكار الثورة، ووقف مع جمال عبد الناصر في الكثير من القرارات والمواقف التي اتخذها، واعتبره الأخير الأب الروحي للثورة، ومنحه العديد من الأوسمة والجوائز المصرية: "قلادة النيل، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب"، بالإضافة إلى وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى في العام نفسه.

وبجانب ذلك فصل جمال عبد الناصر، إسماعيل القباني وزير المعارف، بعد مطالبة الأخير بفصل توفيق الحكيم، مدير دار الكتب، التي كانت تابعة للوزارة من منصبه، بعد عودته من حضور إحدى مسرحياته التي تحولت إلى اللغة الألمانية في برلين، وقال حينها قولته المشهورة: "أتريد أن تطرد كاتبًا عائدًا إلينا بتحية من بلد أوربي؟.. أتريد أن يقولوا عنا إننا جهلاء؟".

مفارقة.. ملهم الثورة ينقلب على جمال عبد الناصر

بعد رحيل جمال عبد الناصر بعامين، أصدر توفيق الحكيم عودة الوعي، تحدث خلاله عن علاقته بـعبد الناصر"، قائلًا: "إن طبيعة علاقتي به تجعلني أحسن الظن بتصرفاته والتمس له التبريرات المعقولة، وعندما كان يداخلني بعض الشك أحيانًا، وأخشى عليه من الشطط أو الجور، كنت ألجأ إلى إفهامه رأيي عن بعدٍ وبرفق، وأكتب شيئًا يفهم منه ما أرمي إليه".

وتابع توفيق الحكيم: "فقد خفت يومًا أن يجور سيف السلطان في يده على القانون والحرية، فكتبت السلطان الحائر، ثم خفت أن يكون غافلًا عما أصاب المجتمع المصري قبيل حرب 1967 من القلق والتفكك، فيعتمد عليه في الإقدام على مغامرة من المغامرات فكتبت بنك القلق".

ويستكمل الأديب الراحل حديثه: "وهي كلها كتابات مترفقة بعيدة عن العنف والمرارة، لمجرد التنبيه لا الإثارة، وكما علمت فقد قرأها وفهم ما أقصده منها، ولكنه فيما ظهر لم يأخذ بها، بل اندفع في طريقه".

بين عودتي "الروح والوعي" غاب وعي الحكيم

"اغفر لي يا سيدي الرئيس فيداي ترتعشان وأنا أكتب عنك"، هكذا رثى توفيق الحكيم عبد الناصر، ويُقال إنه طالب لجمع التبرعات لإقامة أكبر تمثال له في قلب ميدان التحرير، ورغم ذلك كتب في عودة الوعي: "هل كانت ثورة يوليو ذات فائدة حقيقية لمصر والبلاد العربية، أو أنها فترة معترضة لسيرها معرقلة لنهضتها؟"، معتبرًا أنها "كانت مرحلة عاش فيها الشعب المصري فاقدًا الوعي، مرحلة لم تسمح بظهور رأي في العلن مخالف لرأي الزعيم المعبود".

وبرر توفيق الحكيم وقوفه مع الثورة في هذه الفترة قائلًا: "سحرونا ببريق آمال كنا نتطلع إليها من زمن بعيد، وأسكرونا بخمرة مكاسب وأمجاد، فسكرنا حتى غاب عنا الوعي.. اعتدنا هذا النوع من الحياة الذي جعلتنا فيه الثورة مجرد أجهزة استقبال".

وبرغم انسلاخ "الحكيم" مما كتب في هذه الفترة، إلا أنه في مقدمة كتابه  "ثورة المعتزل ـ دراسة في أدب توفيق الحكيم"، قال الدكتور غالي شكري: "إن الأعمال الباقية لتوفيق الحكيم هي التي أنتجها وهو غائب الوعي، وإذا كانت غيبة الوعي تدفعه لكتابة مثل هذه الأعمال فليت وعيه ما عاد".