موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر صحيفة إيلاف مقالا للكتاب جرجيس كوليزادة.. المزيد

الرسم العثماني للمصحف,عثمان بن عفان,مقال يسيء للرسم العثماني,صحيفة إيلاف,تاريخ الرسم العثماني

الجمعة 30 أكتوبر 2020 - 15:35
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد المقال المسيئ..

بعد المقال المسيء.. ما هو الرسم العثماني؟

المصحف
المصحف

موجة من الغضب اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صحيفة إيلاف، مقالاً للكاتب جرجيس كوليزادة، تحت عنوان دعوة إلى إعادة كتابة القرآن الكريم من جديد، داعيًا فيه إلى إعادة النظر في كتابة القرآن، مدعيًا أن الرسم العثماني المكتوب به لا يصلح لأمة الإسلام في العالم المعاصر، على حد وصفه.



ونتناول في السطور التالية تاريخ الرسم العثماني للقرآن الكريم.

ما هو الرسم العثماني؟

سُمى بالرسم العثماني نسبة إلى الخليفة الثالث للمسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه، خصوصًا أن القرآن كُتب ولأول مرة في عهده، ونسخ أيضًا كذلك في تلك الفترة.

ويرى البعض أن هذا الرسم لم ينسب إلى سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه كمخترع؛ وإنما لأنه أذاعه في الآفاق وعمَّمه، بعد أن جمعه من صحف الخليفة الأول أبو بكر الصديق، وما كان مع الصحابة كذلك.

وتوجد فروق بين الرسم العثماني ومثيله الإملائي أو ما يسمى بالقياسي، منها حذف الواو، أو الألف أو الياء، مثل لفظ الرحمن، والتي تُكتب الرحمان في غيره.

وتبدل الألف إلى ياء أو واو في الرسم العثماني، على سبيل المثال تكتب كلمة الصلاة بهذا الشكل "الصلوة"، وأيضًا كلمة سجا ترسم "سجى"، وأيضًا توجد كلمات لابد أن تفصل إلا أنها ذكرت متصلة، على سبيل المثال "عن مع كلمة ما"، نجدها متصلة "عما".

هل يجوز مخالفة الرسم العثماني؟

اختلف العلماء على قولين: أحدهما أنه توقيفي لا يجوز مخالفته، والآخر اصطلاحي، ويستدل أصحاب الرأي الأول بأن الرسم العثماني متعلق بالنبي صلّ الله عليه وسلم، مستدلين بأنه عليه الصلاة والسلام كان له كُتَّاب للوحي، مشيرين إلى أنهم كتَبوا القرآن بهذا الرسم، وأقرَّهم النبي على ذلك.

وفي كتابه مناهل العرفان في علوم القرآن، ذكر الشيخ الزرقاني أن النبي صلّ الله عليه وسلم، كان يضع الدستور لكتَّاب الوحي في رسم القرآن وكتابته، ومن ذلك قوله لمعاوية بن أبي سفيان، رضى الله عنه، وهو من كَتَبَة الوحي: (ألقِ الدواة، وحرِّف القلم، وانصِبِ الباء، وفرِّق السين، ولا تعور الميم، وحسِّن الله، ومُدَّ الرحمن، وجوِّد الرحيم، وضَعْ قلمك على أذنك اليسرى؛ فإنه أذكر لك).

وبعد وفاة النبي صلّ الله عليه وسلم، كتب أبو بكر القرآن بهذا الرسم في صُحُف، واتبع ذلك الخليفة عثمانُ بن عفان فجمع تلك الصحف في مصاحف على تلك الكَتْبة، وأقر أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام عمل أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، وانتهى الأمر بعد ذلك إلى التابعين وتابعيهم، فلم يخالِف أحد منهم ذلك.

وقال أصحاب هذا الرأي، إن رسم المصاحف العثمانية ظفِر بأمور تجعله جديرًا بالتقدير ووجوب الاتباع، ومنها: إقرار الرسول صلّ الله عليه وسلم، وأمره بدستوره، وإجماع الصحابة، وهم أكثر من اثني عشر ألفًا، والسير على ذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين.

أما أصحاب الرأي الآخر، والذي يقول إن الرسم العثماني اصطلاحي، منهم ابن خلدون في مقدمته، وكذلك القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه الانتصار للقرآن، قائلًا: "وأما الكتابة، فلم يفرِضِ الله على الأمة فيها شيئًا؛ إذ لم يأخذ على كتَّاب القرآن وخطَّاط المصاحف رسمًا بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه؛ إذ وجوب ذلك لا يُدرك إلا بالسمع والتوقيف، وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص....".

وفي كتابه رسم المصحف العثماني وأوهام المتشرقين في قراءات القرآن الكريم، أكد الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبيـ أن هذا الرسم الذي أجمعت عليه الأمة وتلقته بالقبول بترتيب آياته، بل كلماته، بل حروفه، ليس لنا إلى إنكاره من سبيل، وأصبح مصحف عثمان الإمام والدليل فيما يعنيه من ترتيب يمنع التقديم والتأخير، ومن حصر يمنع الزيادة والنقصان، وإبدال لفظ بلفظ آخر، وهو حجة على القارئين والمقرئين إلى يوم الدين".