مرحبا إدا أدانا بيلما..تذكروني يا زوجة ابني وابنها حسن.. تحياتي لكل من يراني.. المزيد

الأطفال,الجيش,النساء,ضحايا,هجمات,#ربرنيتسا,#صربيا,#البوسنة,#الأمم_المتحدة

السبت 31 أكتوبر 2020 - 09:47
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

وصمة في تاريخ الأمم المتحدة

الجثث تناثرت بالشوارع.. سربرنيتسا مجزرة راح ضحيتها 8 آلاف مسلم

مقابر ضحايا مذبحة سربرنيتسا
مقابر ضحايا مذبحة سربرنيتسا

مرحبًا “إدا" أدانا بيلما.. تذكروني يا زوجة ابني وابنها حسن.. تحياتي لكل من يراني، كانت تلك آخر الرسائل المصورة لبعض من ضحايا مجزرة سربرنيتسا، ففي أقل من أسبوعين، ارتكبت القوات الصربية في يوليو عام 1995م، أسوأ مذبحة في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف مسلم، تتراوح أعمارهم بين 12 لـ77 عامًا، كما تم اغتصاب العديد من النساء والأطفال.



فعلى مقربة من مكان ارتكاب مذبحة سربرنيتسا، هذه المدينة الجبلية الصغيرة، كانت تقف قواتٌ لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، خفيفة التسليح، فلم تحرّك ساكنًا، بينما يحدث مشهد آخر، وهو إعدام الآلاف من مسلمي البوسنة، ودُفنت جثثهم في قبور جماعية باستخدام “الجرافات”، كما أن بعضهم دُفن حيًا، وأُجبر آباء على الوقوف؛ لمشاهدة أبنائهم وهم يُقتلون، فالجثث كانت متناثرة في الشوارع.

 

 

ناجيان يتذكران أيام الرعب الأكثر دموية

حينما سقطت القنابل وانهارت يوغسلافيا، وحاصرت القوات الصربية المدينة، كانت سولجيك رمزيجا، تبلغ من العُمر 45 عامُا، تقول سولجيك في حوار لها مع التليفزيون الألماني، “في الصباح كان يتجمع ما بين 10لـ 15 طفلًا، أمام منزلنا، طلبًا للطعام، لكن لم يكن لدينا شيئًا، لم يكن لدينا شيئًا على الإطلاق”.  توضح سولجيك رمزيجا، تفاصيل المذبحة: “لقد وضعوا دبابتين في مواجهتي بعضهما، ودفعوا الناس للمرور بينهما؛ لتتم عملية انتقاء، السيدات والأطفال على جانب، والشابات على الجانب الآخر، للتصفية في الليل، كما اقتادوا الأطفال وحتى المسنين ممن بلغوا 90 عامًا”.

سولجيك رمزيجا، تُعاني من أهوال الصدمة حتى يومنا هذا، بعدما شاهدت أثناء هروبها، أصدقائها وهم يٌقتلون على يد الجنود الصربية، أمام عينيها، فهي كانت تعتبرهم بمثابة أسرتها الثانية. أما دامير كاردزيتش، أحد الناجين من مذبحة سربرنيتسا، مازال يتساءل حتى الآن عن الدقائق الأخيرة في حياة والده، قائلًا: هل شعر بالجوع؟.. هل شعر بالعطش؟.. هل كان واعيًا؟ وهل تذكرني؟.. هل منحه شيئًا ما القوة في تلك اللحظات؟.

 

 

مذبحة سربرنيتسا.. تطهير عرقي استهدف المسلمين

جمهورية البوسنة والهرسك، والتي كانت تضم أعراق متعددة بينهم البوشناق الذين اعتنقوا الإسلام وقت حُكم الدولة العثمانية في العصور الوسطى، وكاثوليك من الكروات، وأرثوذكس الصِرب، وفي عام 1992م، أعلنت البوسنة والهرسك استقلالها، بعد إجراء استفتاء، قاطعه صرب البوسنة.

حظيت الدولة الوليدة باعتراف الولايات المتحدة وعدد من الحكومات الأوروبية، لكن لم يمض وقت، حتى نفذت قوات تابعة لصرب البوسنة هجومًا، على الدولة المُعلن عنها حديثًا، وذلك بدعم من الحكومة الصربية، التي كانت تسعى لإقامة دولة “صربيا الكبرى”، وهو ما عُرف بالتطهير العرقي.

في عام 1992م، استولت قوات صرب البوسنة على مدينة سربرنيتسا، وسرعان ما استردها الجيش البوسني، إلا أن صرب البوسنة حاصروا المدينة، وسط اشتباكات بين الطرفين؛ لتٌعلن الأمم المتحدة في أبريل عام 1993م، أن مدينة سربرنيتسا “منطقة آمنة خالية من أي هجمات مُسلحة أو أي أعمال عدائية”.

بدأ مسلمو البوشناق يموتون من الجوع، فحصار صرب البوسنة ظل قائمًا، والأغذية والمؤن لم تعد تصل إليهم، في الوقت نفسه كانت تقف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ولكن بأعداد محدودة.

 

 

 

دخل قائد الوحدات الصربية راتكو ملاديتش، مدينة سربرنيتسا، فرحًا بانتصاره، بعدما شن هجومًا عنيفًا في 6 يوليو 1993م، وسقطت سربرنيتسا في 5 أيام، ويبدأ في ارتكاب مذبحته الأكثر دموية بعد الحرب العالمية الثانية في القارة العجوز، مرددًا في شوارع المدينة “"كل الراغبين في الرحيل سيُنقلون، صغارًا كانوا أم كبارًا. لا تخافوا ... لن يؤذيَكم أحد"، إلا أنه مع صعود اللاجئين المسلمين إلى حافلات الإجلاء، قامت قوات ملاديتش بعملية انتقاء، ثم ساقوا من اختاروهم بعيدًا، وأطقوا عليهم الرصاص في مجزرة جماعية.

 

 

الُحكم على القائد ملاديتش بالمؤبد

في أبريل 2013م، اعتذر توميسلاف نيكوليتش، الرئيس الصربي، عن المذبحة، إلا أنه رفض وصفها بالإبادة الجماعية، كما حكمت المحكمة الجنائية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، على قائد الوحدات الصربية راتكو ملاديتش، بالمؤبد، فلم يُعثر عليه إلا في عام 2011م، حيث ظل مختبئًا بعد ارتكاب جريمته، التي قالت عنها الأمم المتحدة، إنها ستظل إلى الأبد وصمة في تاريخها.